أقر مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بـ "المجلس السياسي الأعلى" التابع لجماعة الحوثي، بمقتل أحمد غالب الرهوي الذي كانت الجماعة قد عينته رئيسًا لما يُعرف بـ "حكومة التغيير والبناء"، إلى جانب عدد من وزرائه، جراء غارات إسرائيلية استهدفتهم الخميس الماضي في صنعاء.
وفي خطاب متلفز مساء السبت، حاول المشاط إظهار ما وصفه بـ"الصمود"، لكنه بدا مرتبكًا وهو يربط مقتل قيادات حكومته بالتصعيد في غزة، متجاهلًا حجم الخسارة التي تكبدتها جماعته بفقدان أبرز أركان حكومتها الموازية. كما لجأ إلى خطاب إنشائي مطوّل للحديث عن "الشهادة" و"الثأر"، في محاولة لامتصاص وقع الصدمة داخل صفوف الجماعة.
المشاط أكد أن ما أسماه "حكومة التغيير والبناء بالتكليف" ستواصل عملها في إطار تصريف الأعمال، وهو ما يعكس حالة فراغ في مؤسسات الجماعة بعد مقتل عدد من قياداتها. كما تحدث عن "مواصلة بناء القوات المسلحة" و"التطوير"، في وقت تواجه جماعته عجزًا اقتصاديًا وإداريًا وانهيارًا متسارعًا في الخدمات بمناطق سيطرتها.
ورغم محاولته طمأنة أنصاره بالقول إن ما جرى "ضربة حظ للعدو"، إلا أن الخطاب حمل اعترافًا غير مباشر بضعف القدرة على الرد الفعلي، والاكتفاء بوعود بـ"الثأر لاحقًا" وتهديدات عامة لم تحمل أي تفاصيل عملية. كما بدا لافتًا إصراره على تصدير القضية الفلسطينية كغطاء لتبرير خسائره الداخلية، عبر ربط مقتل قيادات حكومته بـ"نصرة غزة".
مراقبون يرون أن الخطاب عكس ارتباكًا سياسيًا وعسكريًا واضحًا، حيث فقدت الجماعة شخصية كانت تعدها واجهة حكومية في صنعاء، في وقت تعجز فيه عن ملء هذا الفراغ دون إثارة مزيد من الانقسامات داخل صفوفها.