آخر تحديث :السبت-29 نوفمبر 2025-04:25م
أخبار وتقارير

الايام الثقافية .. مزجت بين ألوان الفنون الشعبية وعكست إبداع الحضارة اليمنية

السبت - 29 نوفمبر 2025 - 03:42 م بتوقيت عدن
الايام الثقافية .. مزجت بين ألوان الفنون الشعبية وعكست إبداع الحضارة اليمنية
عدن الغد : سبأنت

جسدت الايام الثقافية اليمنية التي اختتمت فعالياتها، امس الجمعة، في حديقة السويدي بالعاصمة السعودية الرياض، ضمن مبادرة "انسجام عالمي 2" التي نظمتها وزارة الإعلام وهيئة الترفيه السعودية، بمبادرة من برنامج جودة الحياة، لوحة استثنائية فريدة، مزجت بين الوان الفنون الشعبية، وعكست إبداع الحضارة اليمنية.

ومبادرة "إنسجام عالمي" هي مناسبة سنوية تتجدد في فصل الخريف كل من عام، وفيها تفسح الهيئة العامة للترفيه، المجال لعدد من أبناء الجاليات العربية للتعبير عن عاداتهم وتقاليدهم، وعرض نماذج من فولكلورهم الشعبي بما يحويه من غناء، وملبوسات، وفن تشكيلي، ورقصات شعبية، ومأكولات، وقصائدهم الوطنية، وأهازيجهم الشعبية، وذلك في سياق برنامج سنوي كثيف تقدمه هيئة الترفيه في موسم الرياض.

وعلى مدى ثمانية ايام، ابهرت الفعاليات اليمنية زوارها سواء من اليمنيين المقيمين، أو السعوديين، أو العرب والأجانب والذين قدر اعدادهم بأكثر من مليون زائر.

واجمع مسؤولون، وفنانون يمنيون في احاديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، على ان الايام الثمانية كانت غاية في الدهشة والجمال..مشيدين بالعروض التي قدمت خلال الفعاليات التي تنوعت بين عروض شعبية، وحفلات فنية، وفقرات تفاعلية للأطفال، إلى جانب استعراض الحرف اليدوية اليمنية، والعديد من المكونات الثقافية التي تعكس ثراء التراث اليمني.

جمهور وحضور استثنائي

واشار مستشار وزارة الاعلام، الدكتور عارف ابوحاتم، إلى أن حديقة السويدي على موعد مع أسبوع الفعاليات الثقافية اليمنية، بحضور وزير الإعلام والثقافة والسياحة معمر الإرياني، وعدد من السفراء الأجانب والذين أبدوا إعجابهم واندهاشهم بالثراء الثقافي والفني، وتنوع الرقصات الشعبية والأغاني والملبوسات اليمنية من محافظة إلى أخرى، وتنوع المأكولات الشعبية، بما فيها المنتجات الزراعية.

واشاد ابو حاتم في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، بتفاعل الجمهور اليمني، وحضوره الذي وصفه بـ"الاستثنائي"، وأكد انه كان الفاعل الأكبر والمنتج الأهم لهذا الجمال الفني الباذخ بكل تنوعاته..لافتاً الى مشاركة آلاف المغتربين مع عائلاتهم وأطفالهم في هذا الأسبوع البهي، الذي مثل لهم متنفساً اجتمعت فيه عبق بلدهم العريق بتراثه وحضارته، وجمال المكان ولطف الطقس الخريفي.

وثمن الدكتور ابو حاتم، كافة التسهيلات والدعم اللوجستي التي وفرها الأشقاء الكرام في المملكة العربية السعودية ممثلة بوزارة الثقافة وهيئة الترفيه..مؤكداً ان الأصوات الغنائية الجديدة، مثلت واحدة من أهم مخرجات الأسبوع الثقافي اليمني في المملكة، حيث تمكن الجمهور اليمني من التعرف على أصوات شابة جديدة ومبدعة في الغناء والرقص والشعر.

منصة حضارية

بدورها اكدت الفنانة التشكيلية، الدكتورة الطاف حمدي. ان فعالية الأيام الثقافية اليمنية في حديقة السويدي، تألقت لتغدو منصةً حضاريةً جامعةً في المملكة، مستقطبةً حضوراً عالمياً، وجمهوراً سعودياً ويمنياً متميزا وفريداً من نوعه.

وقالت الدكتورة الطاف في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) "شكلت هذه الفعالية تظاهرةً ثقافيةً استثنائية، جذبت زواراً من مختلف الجنسيات، وعكست مشاركتهم الواسعة عمق التلاحم والأخوة".

واضافت "بجهودٍ مقدرة من وزارة الإعلام والهيئة العامة للترفيه في المملكة العربية السعودية، نجحت المبادرة في صياغة فضاءٍ للانسجام بين أبناء اليمن، ومد جسور التواصل مع العالم، للتعريف بكنوز التراث من فنون أدائية وحرف يدوية".

وبشأن مشاركتها في المعرض التشكيلي، اوضحت أنها قدمتُ أعمالاً فنيةً أُنتجت بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لتحاكي أسلوبها الفني، وتعبر عن قيم الأمل والسلام، مبرزةً الدور التنموي الدائم للمملكة العربية السعودية في إعمار اليمن، وسعيها الحثيث لإحلال السلام ليعود اليمن سعيداً من جديد..مشيرة الى تزامَن ذلك مع قيامها بالرسم المباشر يومياً للوحاتٍ تجسد التناغم الفريد بين التراثين اليمني والسعودي.

واكدت الدكتورة الطاف حمدي، ان هذا الحدث، الذي يترقبه الجميع بشغف، لم يجمع أبناء اليمن فحسب، بل كان نافذةً استعاد عبرها الزوار السعوديون والعرب ذكرياتهم الجميلة في ربوع اليمن السعيد.

تجسير للروابط

مستشار وزارة الثقافة، الدكتور علي البكالي، اعتبر تنظيم الأيام الثقافية اليمنية، تجسيد عملي لمسار العلاقات الثقافية التكاملية بين الجمهورية اليمنية والمملكة العربية السعودية، وتجسير لعمق الروابط التاريخية والحضارية والإنسانية التي جمعت شعبين لها من المشتركات، والانسجام والمصائر ما يفوق بكثير المفترقات المتخيلة.

وقال "ليس هذا الحدث الثقافي مجرد تظاهرة فنية أو احتفالية فحسب، بل هو في جوهره جسر حضاري يعيد تظهير المشتركات العميقة التي صنعتها الجغرافيا ووثقتها الذاكرة، وأغنتها التجارب الإنسانية المشتركة على ضفّتي الجزيرة العربية".

واشار الدكتور البكالي في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، الى ان البلدين حملا عبر تاريخهما الطويل هويات ثقافية متراكبة ومتصالبة، انفتحت على بعضها، وتبادلت التأثير والتأثر، حتى أصبحت الملامح اليمنية والسعودية امتداداً عضوياً لحضارة واحدة، وتاريخ مشترك، تتوزع روافده بين اللغة والدين والقيم والعادات والمشترك الجيوثقافي.

واضاف "ولعل من يتأمل في الموسيقى التقليدية، أو المأثورات الشفوية، أو الزخارف المعمارية، أو الفنون الشعبية، سيجد خيطاً ممتداً لا ينقطع، يبدأ في الهضاب اليمنية ويمتد بسلاسة إلى الرياض ونجد والحجاز وجنوب المملكة، حيث تتجاور الألحان وتتشابه الإيقاعات وتتقارب مفردات الزي والعمارة والاحتفال والوجدان".

في هذا السياق، اكد إن مبادرة "انسجام عالمي٢" تأتي كلسان معبر هذه المشتركات، وفضاء رحب يعيد تقديم الثقافة اليمنية بروحها الأصيلة، ويضعها في قلب حوار ثقافي عالمي تستضيفه الرياض بثقة واقتدار.

مشهد استثنائي

اما الكاتب والباحث السياسي، الدكتور ثابت الاحمدي، فقال "أن الفن لغة عالمية واحدة، أدواتها العين أو الأذن، فالعالم كله أجمع، مشترك ومشارك في صناعة الفنون، بمختلف أنساقها وألوانها"..مؤكدًا ان المملكة العربية السعودية باعتبارها مجمع كل أجناس العالم، حيث تحتوي عشرات الجنسيات من مختلف دول العالم، ومن مختلف المستويات العلمية، والثقافية فمن الطبيعي أن تواكب هذا الحضور الواسع بالتفرد بصناعة مادة ثقافية، فنية، ترفيهية، مستهدفة مختلف شعوب وتراث العالم.

ووصف الاحمدي في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، مبادرة انسجام عالمي، بانه مشهد استثنائي تفردت به المملكة، ومشروع ثقافي وفني وترفيهي يستهدف عدة جنسيات داخل المملكة، من دول شقيقة وصديقة..موضحاً ان من هذه الدول اليمن، حيث ساهم اليمنيون بمشهد فني، ثقافي، متميز، من خلال نخبة الفن والثقافة اليمنية، وبالتنسيق مع وزارة الإعلام والثقافة والسياحة اليمنية.

وما لفت انتباه الاحمدي في هذه الأيام، هو التقاء المغتربين اليمنيين من كل أنحاء اليمن، وبمختلف توجهاتهم السياسية على ساحة الفن والثقافة، متناسين دخان السياسة، وأوجاع الحرب، موحدين في مشاعرهم الإيجابية، وفي حبهم لوطنهم الكبير، وقال "يكفي أن المملكة استطاعت صناعة ابتسامة عريضة على شفاه كل زائر من المغتربين اليمنيين، وخلقت جواً من المرح، والصفاء النفسي".

تظاهرة فريدة

مدير اذاعة صعدة، الشاعر علي قلي، وصف فعاليات ايام الثقافة اليمنية ضمن مبادرة "انسجام عالمي ٢" بأنها تظاهرة فريدة جمعت العائلات والافراد والأطفال..لافتاً الى استمتاع الحاضرين بالرقصات الشعبية اليمنية المتنوعة المصحوبة بالإيقاع المتفرد، والمزمار الشجي، وبالغناء والطرب الذي أبدع فيه نخبة من نجوم الفن اليمني.

واضاف في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ) "لا انسى المعارض الموجودة في الفعالية مثل المأكولات والأزياء والفن التشكيلي الذي حضره مبدعون مثل ألطاف حمدي وزعفران زايد والرسام أحمد النخلاني".

تنوع لافت

بدورها اشارت الفنانة التشكيلية ورئيسة مؤسسة تمكين المرأة اليمنية، زعفران زايد، الى التنوع اللافت في الفعاليات الفنية والتراثية والأنشطة الشعبية التي عكست غنى الهوية اليمنية وأصالتها..معتبرة الحضور الكبير من اليمنيين ومن زوار حديقة السويدي دليل على الشغف الواسع بهذا الحدث، وما يقدمه من مساحة جميلة للتواصل الثقافي.

وعبرت زعفران في حديث لوكالة الانباء اليمنية (سبأ)، عن شكرها وتقديرها الكبير للمملكة العربية السعودية على احتضانها لهذا الأسبوع الثقافي..مثمنة الجهود المتميزة لوزارة الإعلام السعودية والهيئة العامة للترفيه في تنظيم فعالية بهذا المستوى، والتي أتاحت للثقافة اليمنية أن تُعرض في إطار مهني ومشرق يليق بها ويعزز الروابط الأخوية بين البلدين.

وقدمت الايام الثقافية اليمنية ضمن مباردة "انسجام عالمي ٢" في العاصمة السعودية الرياض، تجربة ثرية تجسدت عمق الموروث اليمني من خلال الحرف اليدوية، والتشكيلات، والمصوغات الفضية، والأزياء اليمنية التقليدية، والتحف، والأواني التي تعكس تنوع الفنون اليمنية.

وتأتي هذه الفعاليات ضمن سلسلة من أيام الجاليات لإبراز تنوع الثقافات العالمية وروح التعايش الإنساني التي تحتضنها العاصمة السعودية الرياض عبر العروض اليومية والفقرات الموجهة لجميع الفئات العمرية، بمشاركة أكثر من 90 فنانًا عالميّاً و100 فنانٍ استعراضي محترف.