آخر تحديث :الخميس-15 يناير 2026-04:15م
أخبار وتقارير

المهرة تنتصر لإرادتها المحلية وتتمسك بدرع الوطن بديلاً عن الانتقالي المنحل

الخميس - 15 يناير 2026 - 02:35 م بتوقيت عدن
المهرة تنتصر لإرادتها المحلية وتتمسك بدرع الوطن بديلاً عن الانتقالي المنحل
المهرة (عدن الغد) حمدي محمد و باسل الوحيشي

في تحول سياسي بارز، أنهت محافظة المهرة شرقي اليمن شهراً دراماتيكياً انتهى بتشكُّل معادلة جديدة ترفض سيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي، وتؤسس لمسعى الحكم الذاتي المحلي عبر تعزيز قوات درع الوطن كقوة أمنية محلية ذات شرعية شعبية.

حيث شهد الأسبوع الأول من الأزمة رد فعل شعبي وقبلي غاضب وعميق، إثر تسريب أنباء عن تحركات عسكرية للمجلس الانتقالي (المدعوم إماراتياً) نحو المحافظة.

ووصفت التحالفات القبلية هذه الخطوات بأنها اجتياح لفرض وصاية جديدة، مؤكدة عبر بيانات متتالية رفضها المطلق لأي وجود لقوات الانتقالي.

وأصدرت قبيلة كلشات وقبيلة قمصيت بياناً شديد اللهجة، رافضتين الخطوات الأحادية لما يسمى بالمجلس الانتقالي، لتتبعهما في اليوم نفسه أكثر من 18 قبيلة ومشايخها بإصدار بيانات رفض لما قام به المجلس الانتقالي، ومؤيدين فخامة رئيس الجمهورية والتحالف العربي، مطالبين بسرعة التدخل والعمل على نشر قوات درع الوطن وسحب كافة مليشيات الانتقالي.

في الأسبوع الثاني، تصاعد الحراك من بيانات إلى فعل ميداني. نظم آلاف المواطنين اعتصاماً حاشداً في ساحة رئيسية بمدينة الغيضة، رافعين علم الجمهورية اليمنية، ويهتفون بمطالب ثلاثة: انتشار قوات درع الوطن المحلية لفرض الأمن، رفض بقاء قوات الانتقالي، والتحذير من انزلاق الأوضاع إلى ما لا يُحمد عقباه .

وجاء تحرك السلطة المحلية الرسمية بإعلان انضمامها للانتقالي وإنزال العلم اليمني ليفجر غضباً أكبر، ويدفع بموجة أعنف من الاعتصامات لتنتشر في معظم مديريات المحافظة.

ليبرز خلال الأسبوع الثالث دور الشيخ عبود بن هود بن قمصيت كوجه جامع للحراك الشعبي، ومحولاً إياه إلى خطاب سياسي واضح.

وبعد طلب فخامة الرئيس رشاد العليمي تدخل المملكة عسكرياً، وفي أعقاب التدخل العسكري المباشر والانتصار للشعب اليمني، وجه بن قمصيت شكره للمملكة العربية السعودية، ممثلة بالملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، ولرئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، لدورهم في إنهاء الغُمّة ومواجهة عنجهية قرارات المجلس الانتقالي .

وأكد أن رفض المهرة للانتقالي ليس وليد اللحظة، بل هو موقف مبدئي ثابت منذ اليوم الأول وقبل وصول ما تسمى بقوات الانتقالي . وحدد فلسفة هذا الرفض قائلاً: إن الحل لا يكمن فيما قام به المجلس الانتقالي ، داعياً بدلاً من ذلك إلى إيجاد وطن كامل متكامل برؤية جديدة . وأوضح أن أبناء المهرة يمتلكون رؤية واقعية وعلمية تخدم الوطن كله ومحافظة المهرة ضمن خصوصيات كل محافظة .

مع دخول الأزمة أسبوعها الرابع والحالي، تحول التركيز من الاحتجاج إلى البناء. أعلنت قبائل رئيسية، وعلى رأسها قبيلة عقيد ، عبر بيانات رسمية، تأييدها الكامل لـ قوات درع الوطن المهري ، وأشادت بشكل خاص بخطوة فتح باب التجنيد .

وتُعد هذه الخطوة محورية في تحويل درع الوطن من قوة أمنية مؤقتة إلى مؤسسة عسكرية راسخة، قوامها أبناء المحافظة، مما يعزز شرعيتها المجتمعية ويجعلها حاجزاً أمام سيطرة أي قوى خارجية.

المشهد الراهن: ولادة فاعل سياسي جديد

يشير المشهد الحالي في المهرة إلى نتائج حاسمة:

فشل شرعية الانتقالي: لم يتمكن المجلس الانتقالي من كسب التأييد الشعبي، ليصبح وجوده – إن استمر – وجوداً مفروضاً وموضع رفض دائم.

صعود المشروع المحلي: قوات درع الوطن تتحول إلى مشروع مجتمعي وسياسي تتجمع حوله القبائل، ويراه المواطنون درعاً يحمي خصوصيتهم ومطلبهم المركزي: تمكين أبناء المهرة من إدارة شؤون محافظتهم .

تحديات المستقبل: يُطرح سؤال جوهري حول إمكانية تحول درع الوطن والقبائل الداعمة لها إلى إطار حاكم فعلي، وطبيعة علاقتها المستقبلية مع الشرعية الرئاسية المدعومة سعودياً، واستعداد الانتقالي للتفاوض أو المواجهة.

بعد شهر من التصعيد، لم تعد المهرة مجرد ساحة صراع بين قوى خارجية، بل أعلنت نفسها فاعلاً سياسياً جديداً يصر على كتابة مستقبله بيد أبنائه، ساعياً نحو صيغة تجمع بين الحكم الذاتي المحلي العميق والانتماء للكيان الوطني اليمني الأوسع، في مسار يبدو أنه السبيل الوحيد لاستقرار هذه المحافظة الاستراتيجية المطلة على بحر العرب.