تشهد العاصمة المؤقتة عدن تحولات أمنية وُصفت بالمفصلية، عقب التصريحات التي أدلى بها قائد القوات المشتركة، فلاح الشهراني، والتي أكد فيها أن المرحلة المقبلة ستقودها مؤسسة أمنية مدنية موحدة، بعيدًا عن تعدد التشكيلات المسلحة، في خطوة اعتبرها مراقبون بداية حقيقية لإنهاء عشر سنوات من الفوضى الأمنية والازدواجية في القرار.
وتأتي هذه التصريحات في سياق حزمة من الإجراءات الأمنية والتنظيمية التي تهدف إلى إعادة بناء المنظومة الأمنية في عدن على أسس مهنية، تعتمد على جهاز أمني مدني يخضع للقانون والدولة، ويعمل لحماية المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، بعيدًا عن مظاهر العسكرة والتنازع بين القوى المختلفة التي عانت منها المدينة طوال السنوات الماضية.
وأكد الشهراني، بحسب ما نقلته مصادر أمنية، أن المرحلة القادمة ستشهد توحيد الجهود الأمنية، وإعادة ترتيب القوات، ودمجها ضمن إطار مؤسسي واحد، بما يضمن إنهاء حالة التداخل والصراع في الصلاحيات، ويعيد الاعتبار لدور الأجهزة الأمنية النظامية، باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بحفظ الأمن وتنفيذ القانون.
ويرى مراقبون أن هذه التوجهات تمثل تحولًا نوعيًا في التعاطي مع الملف الأمني في عدن، التي عاشت منذ عام 2015 حالة غير مسبوقة من تعدد التشكيلات الأمنية والعسكرية، ما انعكس سلبًا على الاستقرار، وأضعف ثقة المواطنين، وأربك مؤسسات الدولة، وحوّل المدينة في فترات سابقة إلى ساحة مفتوحة للصراعات والتجاذبات.
وفي حديثهم لـ«صحيفة عدن الغد»، عبّر عدد من المواطنين عن ارتياحهم لهذه التصريحات، معتبرين أنها تعكس وجود إرادة حقيقية لإنهاء الفوضى. وقال المواطن نبيل عبدالسلام من مديرية المنصورة إن «أكبر معاناة عاشتها عدن كانت تعدد الجهات الأمنية، كل جهة لها نقاطها وسلطتها، واليوم نسمع حديثًا واضحًا عن جهاز أمني مدني واحد، وهذا بحد ذاته يبعث على الأمل».
من جانبه، أشار المواطن خالد صالح من كريتر إلى أن نجاح أي مرحلة قادمة مرهون بإنهاء عسكرة المدينة، مضيفًا أن «عدن مدينة مدنية بطبيعتها، ولا يمكن أن تستقر بوجود عشرات التشكيلات، وما يُطرح اليوم يعيدها إلى مسارها الطبيعي».
وتعكس هذه التحولات، وفق محللين، دعمًا إقليميًا واضحًا لمسار الاستقرار، تقوده المملكة العربية السعودية، التي تضطلع بدور محوري في إعادة ترتيب المشهد الأمني، ودعم بناء مؤسسات الدولة، وإنهاء مظاهر الفوضى، بما يهيئ البيئة المناسبة لتحسين الخدمات، وانتعاش الاقتصاد، وعودة الحياة الطبيعية إلى المدينة.
ويرى متابعون أن وضع الملف الأمني على هذا المسار سيمهد لمعالجة ملفات أخرى لا تقل أهمية، كتحسين الخدمات، واستقرار المؤسسات، وجذب الاستثمارات، وعودة ثقة المواطنين، مؤكدين أن الأمن يمثل حجر الأساس لأي عملية بناء أو إصلاح.
وبعد عشر سنوات من الاضطراب، تبدو عدن اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى استعادة عافيتها، في ظل توجه واضح لبناء جهاز أمني مدني موحد، يُنهي زمن التشكيلات المتصارعة، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها النظام والاستقرار، في طريق يقول كثيرون إنه الطريق الصحيح الذي طال انتظاره.