آخر تحديث :الأربعاء-28 يناير 2026-11:17م
أخبار وتقارير

الشيخ عصام الكثيري يطرح رؤية مستقلة لحضرموت: "ستكون ميزان القوى" وترفض تبعية الشمال والجنوب

الأربعاء - 28 يناير 2026 - 09:46 م بتوقيت عدن
الشيخ عصام الكثيري يطرح رؤية مستقلة لحضرموت: "ستكون ميزان القوى" وترفض تبعية الشمال والجنوب
سيئون (عدن الغد) باسل الوحيشي وحمدي محمد

في حديث شامل ومباشر، كشف الشيخ عصام الكثيري الامين العام لمجلس حضرموت الوطني و أحد أبرز الوجوه الاجتماعية والفاعلين الوطنيين في محافظة حضرموت، النقاب عن معالم رؤية سياسية واجتماعية شاملة تهدف إلى إنهاء معاناة أبناء المحافظة وضمان مستقبلهم، وذلك قبيل انطلاق الحوار السياسي المرتقب في الرياض.


جاء ذلك خلال مقابلة حصرية أجراها معه عدن "الغد"، حيث استعرض الحمادي جذور الأزمة التي تعيشها حضرموت منذ عقود، ورسم ملامح الحل الذي يراه ضرورياً لتحقيق الاستقرار الدائم.



افتتح الكثيري حديثه بالقول: "منذ عام 1967 والناس تعيش في مآسي... كل خمس سنوات تأتي كارثة، وتحمل حضرموت وحدها صراعات لا ناقة لها فيها ولا جمل".

وأوضح أن ثمن هذه الصراعات دفعه أبناء المحافظة "سواء في ثروة الوطن أو في الدماء".


ورفض الكثيري في حديثه الخيارين المطروحين حاليًا على الساحة اليمنية، واصفاً إياهما بـ"الاتجاهين"؛ الأول: "صاحب الادعاء الإلهي" في الشمال، في إشارة واضحة إلى جماعة الحوثي. والثاني: "صاحب الأمر الواقع" الذي فرضه المجلس الانتقالي في الجنوب. مؤكداً أن كلا الطرفين "لم يعطِ حضرموت حقها"، وأن تاريخ المحافظة مع "التبعية والإلحاق" أثمر مزيداً من التدهور والهجرة والغربة


في مواجهة هذا المشهد، طرح الكثيري حلاً جذرياً يقوم على مبدأ أساسي: بقوله "لن يتصارع الآخرون إلا على ثروة، ولن تقوم دولة على ثروة... فلا بد أن يكون في هذه الثروة استفادة لأهل حضرموت". ودعا إلى أن "تخرج حضرموت برؤية جديدة تكون هي ميزان القوى (ميزان الشوكة) في هذه الأمور".


وأكد أن هذه الرؤية "تنبع من إرادة أبناء حضرموت أنفسهم"، معلناً أن "مجلس حضرموت الوطني" التي ينتمي إليه تعمل على إعداد "مشروع كامل وجاهز" سيتم تقديمه في الحوار القادم.

وشدد على أن "الدخول للحوار يجب أن يكون مبنياً على مشروع وليس على شخص"، داعياً جميع القوى الحضرمية إلى توحيد الصف والالتفاف حول المشروع الوطني الجامع.


وعند سؤاله عن المشاريع السياسية المطروحة، مثل مشروع "الجنوب العربي"، أجاب الكثيري بصراحة: "كل هذه الاتجاهات التي تسوق تحت أي مسمى لم تعطِ حضرموت حقها... كيف ندخل في مشاريع غير موجودة حتى النقاش فيها؟". وحذر من أن الدخول في مثل هذه المشاريع قد يكون "ابتلاعاً للطعم".


بدلاً من ذلك، أكد أن مشروع حضرموت سيبني على اساس ان تأخذ حضرموت حقوقها كاملة غير منقوصة"، مع وجود "ضمانات قوية" لأي اتفاق مستقبلي يمنع الانقلاب عليه.

وحدد المملكة العربية السعودية كطرف ضامن رئيسي، قائلاً: "نثق ثقة كاملة في هذه الدولة الجارة... ونثق فيها أن ستكون معنا في المستقبل، حتى نكون عمقها الأمني والاستراتيجي".

ووصف الرياض بأنها "عاصمة العرب وعاصمة المسلمين" التي ستضمن "كل المخرجات الطيبة".


وتطرق الكثيري أيضاً إلى قضايا الهوية والانتماء، مجيباً على تساؤل حول القاطنين من المحافظات الشمالية في حضرموت منذ عقود. وأكد أن "حضرموت هذه المنطقة تتطبع بها من أتى إليها"، منوهاً إلى أن هوية حضرموت هي "هوية تعايش" و"ليست عرقاً".


وقال: "نحن ليس عندنا تهميش أو إلغاء لأحد... حضرموت ستكون مفتوحة لكل من يرغب العيش فيها، ولكن يتطبع بطباعها وينتمي للأرض والبيئة".

وشبّه ذلك بالحال في المملكة العربية السعودية، حيث يعيش الجميع في ظل هوية وطنية جامعة.


ولم يغفل الكثيري دور الحضارم في المهجر، معتبراً إياهم "شركاء" أساسيين في صناعة المستقبل بسبب "الكلفة العالية" التي دفعوها عبر الهجرات القسرية وإسهاماتهم الاقتصادية العالمية، مؤكداً أن للمهجر "كلمته" في هذا المشروع.


كما علق على التقارير الأخيرة حول انسحاب قوات الطوارئ من مواقع في حضرموت، وصفها بأنها "بداية تحقيق الوعد" بتسليم أمن المحافظة لأبنائها، بعد أن أدت تلك القوات دورها في ظروف طارئة، معرباً عن أمله في أن تعزز هذه الخطوة الأمن والاستقرار.


وختم الشيخ عصام الكثيري حديثه برسالة أمل، داعياً إلى "الشراكة الحقيقية" القائمة على "الرضا بين الطرفين والتنازل للوصول إلى التكامل والسلام العادل" الذي طال انتظاره.