مأرب – عبدالله العطار
أصدرت منظمة إرادة لمناهضة التعذيب والإخفاء القسري تقريرها السنوي السابع بعنوان «الواقع الأليم وسنوات الحرمان – اليمن 2025م»، موثقة أنماطا واسعة من الانتهاكات الجسيمة التي شهدتها البلاد خلال العام الماضي، شملت الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، القتل خارج إطار القانون، التهجير القسري، وتجريف حقوق الأطفال والمجتمع المدني.
وجاء في التقرير، الذي صدر في 107 صفحات، أن ميليشيا الحوثي كانت الطرف الأكثر مسؤولية عن الانتهاكات، حيث نفذت 4,785 حالة اختطاف واعتقال تعسفي في المناطق الشمالية، بما فيها 217 طفلًا تم احتجازهم خارج إطار قانون الأحداث، وبعضهم في سجون للبالغين، مخالفة بذلك اتفاقية حقوق الطفل والقانون اليمني. فيما نفذت ميليشيا المجلس الانتقالي 1,125 حالة في المحافظات الجنوبية، مثل حضرموت وعدن ولحج، إضافة إلى أن الحكومة الشرعية والتشكيلات الأخرى نُسبت لها نسبة 8% من مجموع الاعتقالات، ليصل إجمالي حالات الاعتقال التعسفي إلى 6,417 حالة.
وفي جانب الإخفاء القسري، سجّل التقرير 341 حالة نفذها الحوثيون (82%) مقابل 44 حالة نفذها المجلس الانتقالي (10.59%)، بينما توزعت النسبة المتبقية على تشكيلات مسلحة أخرى والحكومة الشرعية. كما وثّق التقرير مقتل 12 معتقلًا تحت التعذيب على يد الحوثيين، و5 معتقلين على يد المجلس الانتقالي داخل معتقلات سرية، بما في ذلك سجون الحوثيين في جبل صرف شرق صنعاء والمبنى الجنوبي لسجن الأمن القومي في شملان، وسجون المجلس الانتقالي في بئر أحمد ومطار الريان ومنشأة بلحاف.
وأشار التقرير إلى استمرار القتل خارج إطار القانون على الحواجز ونقاط التفتيش، حيث تصدّرت ميليشيا الحوثي هذه الحوادث بنسبة تقارب 83%، مقابل 17% للمجلس الانتقالي، كما رصد التهجير القسري لنحو 1,815 مدنيًا في مناطق الحوثيين، و1,346 مدنيًا على يد المجلس الانتقالي، إضافة إلى 32 قتيلا و19 حالة إعدام ميداني و218 جريحًا في مناطق سيطرة الأخير.
ووثق التقرير كذلك عمليات تجنيد الأطفال، حيث زجّ الحوثيون بـ 370,200 طفل في دورات طائفية داخل 1,560 مدرسة ومنشأة ومخيمات، واستقطاب 38,000 طفل للتجنيد الفعلي، ما يعكس استهدافا ممنهجا لهوية الأطفال وغسلا لأدمغتهم.
وأبرز التقرير التحديات التي تواجه العمل الإنساني، بما في ذلك اختطاف موظفين أمميين وعاملين في برنامج الغذاء العالمي ونهب المساعدات، ما أدى إلى حرمان نحو 48% من سكان مناطق الحوثيين من المساعدات الأساسية، وتفاقم الفقر وسوء التغذية وتدهور الخدمات الصحية والمياه.
كما استعرض التقرير نشاط منظمة إرادة خلال 2025، حيث أصدرت 63 بيانًا حقوقيًا، وشاركت في 24 لقاءً دوليًا رئيسيًا و28 لقاءً جانبيا، وقدمت مساعدات نقدية وعينية تجاوزت ثمانين مليون ريال يمني.
واختتمت المنظمة تقريرها بتوصيات عاجلة للجهات الحكومية وأطراف النزاع والمجتمع الدولي، مؤكدة فيها ضرورة الإفراج الفوري عن المحتجزين تعسفيًا، ووقف اعتقال الأطفال، وإغلاق السجون السرية، وضمان المساءلة القانونية، بالإضافة إلى مطالبة المجتمع الدولي بفرض عقوبات فردية وحظر سفر وتجميد أصول بحق المتورطين، وفتح تحقيقات مستقلة وشفافة لمحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات التي لا تسقط بالتقادم.