تشهد العاصمة السعودية حراكاً سياسياً مكثفاً مع انطلاق اللقاءات التحضيرية لـ مؤتمر الرياض للمكونات الجنوبية ، في خطوة يصفها مراقبون بأنها نقطة تحول جوهرية في مسار القضية الجنوبية، تهدف إلى إعادة ترتيب الأولويات السياسية والبحث عن توافقات وطنية شاملة تحت رعاية إقليمية.
الجغرافيا تفرض المسار
تأتي هذه التحركات تأكيداً على أن موقع القضية الجنوبية في الأجندة الإقليمية لا يستند إلى اعتبارات سياسية مؤقتة، بل ينطلق من حقائق الجغرافيا والمصالح الاستراتيجية المشتركة. فالمملكة العربية السعودية، التي تشترك مع الجنوب بحدود برية تتجاوز 700 كيلومتر، تمثل العمق الجيوسياسي الطبيعي، فضلاً عن إشراف الجانبين على ممرات مائية حيوية تمتد من البحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى خليج عدن.
ويُجمع المتابعون للشأن اليمني على أن أي محاولة لإيجاد حاضنة سياسية للملف الجنوبي بعيداً عن الرياض قد تُفضي إلى مسارات معزولة، مستشهدين بتجارب تاريخية سابقة أثبتت أن التنسيق مع المملكة هو الضمانة الأساسية لتحقيق الاستقرار وتجنب الانكسارات السياسية.
دروس من التاريخ والواقع
تستعيد النقاشات الجارية في أروقة المشاورات مواقف تاريخية مفصلية للمملكة، بدءاً من قمة أبها عام 1994، التي أرست مبدأ عدم فرض الوحدة بالقوة، وصولاً إلى التدخل الحاسم في عام 2015. ويبرز في هذا السياق الموقف التاريخي لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، حين أعلن أن عدن خط أحمر ، وهو ما عكس بوضوح إدراك الرياض لمكانة الجنوب كركيزة أساسية في معادلة الأمن القومي العربي.
نحو جبهة جنوبية موحدة
يسعى المؤتمر المرتقب في الرياض إلى تجاوز إخفاقات الماضي من خلال:
بناء اصطفاف جنوبي واسع يضم مختلف القوى والمكونات.
تفعيل المراجعات السياسية لتصحيح المسارات السابقة.
تعزيز الشراكة الاستراتيجية مع المملكة كحليف وضامن للأمن والاستقرار.
يأتي هذا الحراك في وقت يتطلع فيه الشارع الجنوبي إلى أن تفضي مشاورات الرياض إلى رؤية واضحة تنهي حالة التشتت، وتضع القضية الجنوبية في إطارها الصحيح ضمن أي تسوية سياسية شاملة في المنطقة.