قال الكاتب السياسي محمد الثريا إن على الجنوبيين التعامل مع كيان المجلس الانتقالي المنحل بوصفه تجربة سياسية انتهت، مؤكدًا أن واقع فشلها يجب أن يُستثمر في اتجاه بناء تجربة جديدة أكثر نضجًا وقدرة على الاستمرار، وقادرة على الموازنة بين تطلعات القضية الجنوبية وتعقيدات الصراع القائم في اليمن.
وأوضح الثريا أن تمسّك بعض الجنوبيين، وخصوصًا الموالين للانتقالي، بإعادة إنتاج تجربة أثبتت فشلها يطرح تساؤلات جدية حول قدرتهم على خوض تجربة سياسية جديدة أو الانخراط في مسارات بديلة قائمة وفاعلة، متسائلًا عن أسباب تجاهل دروس التاريخ والارتهان لواقع لم يعد صالحًا.
وأشار إلى أن ما جرى عقب حرب صيف 1994م يُعد مثالًا واضحًا، حيث انتهى دور الحزب الاشتراكي اليمني كواجهة سياسية للشريك الجنوبي في الوحدة، غير أن الرفض الجنوبي لواقع الإقصاء لم يتوقف، بل أفضى بعد سنوات إلى نشوء الحراك الجنوبي، الذي أعاد القضية الجنوبية إلى واجهة المشهد السياسي، وأصبح اليوم مسارًا رئيسيًا لا يمكن تجاوزه في أي تسوية شاملة للأزمة اليمنية.
واعتبر الثريا أن ما تعرّض له الانتقالي مؤخرًا كان يفترض أن يشكّل دافعًا للانتقال نحو كيان جنوبي جديد وجامع، بدلًا من التقوقع والإصرار على إحياء كيان عجز، خلال سنوات سيطرته على الأرض وتواجده في السلطة، عن تقديم نموذج ناجح أو كسب ثقة الشارع الجنوبي على نطاق واسع.
وحذّر الكاتب السياسي من أن الإصرار على تكرار التجربة ذاتها سيقود إلى مزيد من العزلة عن المتغيرات القادمة، وقد يفضي إلى إقصاء الانتقاليين أنفسهم عن مسار التحولات المرتقبة، والتي من المتوقع أن تشمل مستقبل ومصير القضية الجنوبية.