آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-02:32م
أدب وثقافة

عِناق القوافي: حين يُزهر عقيق اليمان في "مراجعات" الزاراتي

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 12:59 م بتوقيت عدن
عِناق القوافي: حين يُزهر عقيق اليمان في "مراجعات" الزاراتي
تونس (عدن الغد) خاص:

في أمسية باذخة الوفاء، احتضنت فيها تونس الخضراء أنسام صنعاء، تجلّى مشهدٌ ثقافي استثنائي يجمع بين سحر القيروان وعراقة اليمن. فقد أقامت الجماعة الأدبية اليمنية في تونس محفلاً تكريمياً مهيباً، احتفاءً بمرور عقدٍ من التنوير على تأسيس جمعية "مراجعات" الثقافية، وتقديراً لمسيرة ربّانها الشاعر والمفكر المختار المختاري الزاراتي


وفاءٌ يمانيٌّ بقلبٍ نابض

نيابةً عن أدباء اليمن المقيمين في تونس، قدّم الثلاثي (المخلافي، القحوي، والوصابي) درع التقدير الممهور بعقيق اليمان الطبيعي للشاعر المختار المختاري ؛ في إشارةٍ رمزية تختزل وحدة المصير والجمال بين ضفتي الإبداع العربي. وقد استهلّ الحفل الشاعر إبراهيم القحوي بنفحاتٍ شعريّة حلّقت في سماء "فتى الزارات"، نقتبس منها:


سَلُوا النَّوَادِيَ ازْدَهَى فِي ظِلِّهَا شَرَفًا

وهَاهُنَا فِي ضِفَافِ الطَّامِحِينَ رَسَا


سَلُوا النُّجُومَ بِمِضْمَارِ القَصِيدِ وَمَنْ

قَدْ هَذَّبُوا الحَرْفَ إِيمَاضًا وَمُقْتَبَسَا



عَنْ فَارِسٍ زَانَهُ فَضْلٌ بِلا أَشَـرٍ

وَسِيرَةٌ مِنْ صَفَاءٍ تُتْحِفُ الجُلَسَا


يُجِيبُ: يَا أَنْتُمُ، كُلٌّ بِلا عِـوَجٍ

هذَا فَتَى الزَّارَاتِ، فِيمَ تَسْأَلُونَ عَسَى؟


كَذَاكَ مُخْتَارُهَا فِي مِثْلِهِ اجْتَمَعَتْ

نَجْمٌ تَبَجَّلَ فِي أَعْمَاقِنَا انْعَكَسَا

المختار المختاري: حفرٌ في بياض الذاكرة

يطلّ المختار المختاري (ابن الزارات 1963) كأيقونة أدبية صهرتها التجارب بين خشبة المسرح ورحاب التاريخ. من دراسته للعربية في بغداد التي توقفت إثر نيران حرب 1991، إلى مشاركته الإنسانية هناك، عاد المختاري بصوتٍ لا يهادن، ثابتاً على مبادئه رغم كل الإغراءات.


الإبداع الرؤيوي: شيّد المختاري صرحاً شعرياً بأسماءٍ تنبض بالحياة مثل "فصل في تخريب الجحيم" و*"القصيدة من المسافة صفر"*.


الفكر الإصلاحي: لم يكتفِ بالقصيدة، بل قدّم بدائل وطنية في "المشروع الوطني الانتقالي" ووثّق آلام شعبه في "انتفاضة الزوالي".


عقدٌ من التنوير: مسيرة "مراجعات" (2016-2026)

منذ انطلاقتها في جانفي 2016، غدت جمعية "مراجعات" منارة للفكر الملتزم عبر "نادي مختار اللغماني". وخلال عقدها الأول، أنجزت ما تعجز عنه المؤسسات الكبرى:


رعاية الإبداع: احتضنت أكثر من 40 صوتاً شعرياً، وعشرات الروايات والمجاميع القصصية.


نشر الضياء: جابت تظاهراتها الجهات؛ من "ليالي الشعر والبحر" في المرسى وقليبية، إلى مهرجان "الشعر الطلائعي" بالزارات.


الوفاء القومي: ظلّت وفية لرموز النضال، فأحيت ذكرى شكري بلعيد ومظفر النواب، وأربعينية شيرين أبو عاقلة، مكرّسةً الأدب كقوة تغيير لا مجرد وصف.


رغم تحديات الدعم التي طالت بعض الفروع، تواصل الهيئة الإدارية بقيادة المختاري وفيصل الرجايبي وطاهر اللغماني عزمها على افتتاح مكاتب جديدة، ليظل قلم "مراجعات" حراً، مسؤولاً، وعابراً للأوطان.