آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-05:18م
من هنا وهناك

ابتكار علمي قد يغيّر صناعة "الأشواغاندا" حول العالم

الإثنين - 09 فبراير 2026 - 03:48 م بتوقيت عدن
ابتكار علمي قد يغيّر صناعة "الأشواغاندا" حول العالم
عدن الغد- متابعات

في خطوة قد تعيد تشكيل صناعة المكملات العشبية، نجح علماء في تطوير طريقة غير مسبوقة لإنتاج المركبات الفعالة في نبتة الأشواغاندا باستخدام الخميرة المعدلة وراثيًا، ما قد يقلل الحاجة إلى زراعة النبات بالكامل ويوفّر إنتاجًا أسرع وأكثر استدامة.

والأشواغاندا، المعروفة علميًا باسم Withania somnifera، تُعد من أقدم الأعشاب المستخدمة في الطب الهندي التقليدي، واكتسبت في السنوات الأخيرة شهرة عالمية واسعة كمكمل غذائي يُروّج له في تخفيف التوتر وتحسين النوم وتقليل القلق.

وتعزى الفوائد المحتملة للأشواغاندا إلى مركبات كيميائية تُسمّى الويثانولايدات، وهي تتركّز أساسًا في جذور النبات. لكن زراعة الأشواغاندا واستخلاص هذه المركبات عملية بطيئة ومكلفة، إذ يتطلب الأمر نمو النبات كاملًا للحصول على كميات محدودة منها.

وهنا جاء الحل الجديد، وفي دراسة نُشرت في مجلة Nature Plants، قام فريق بحثي من جامعة نورث إيسترن الأميركية بتحديد الجينات المسؤولة عن تصنيع الويثانولايدات داخل نبات الأشواغاندا، ثم نقلها إلى خلايا خميرة. والنتيجة كانت لافتة، فبعد أيام قليلة فقط، بدأت الخميرة بإنتاج هذه المركبات النشطة بيولوجيًا.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة إن الفريق لم يكتفِ بفهم المسار الحيوي لإنتاج الويثانولايدات، بل نجح في تطوير سلالة خميرة أولية قابلة للتطوير الصناعي، ما يمهّد الطريق لإنتاج هذه المركبات على نطاق واسع.

وتتميّز الخميرة بسهولة زراعتها وسرعة تكاثرها، وهي مستخدمة منذ عقود في الصناعات الدوائية والغذائية. وبفضل هذا الابتكار، يمكن إنتاج الويثانولايدات بكميات أكبر وتقليل الاعتماد على الزراعة التقليدية، إضافة إلى التحكم بدقة في نوع وتركيب المركبات المنتَجة.

ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تفتح الباب أمام تطوير أدوية جديدة مشتقة من الأشواغاندا، وليس فقط مكملات غذائية.

فوائد متملة.. ولكن بحذر

ورغم الشعبية الكبيرة للأشواغاندا، تشير الدراسات إلى أن الدليل الأقوى على فعاليتها يتركّز في تخفيف التوتر والقلق. أما الادعاءات الأخرى، مثل تحسين الأداء البدني أو الخصوبة أو الذاكرة، فما تزال بحاجة إلى دراسات أوسع.

كما حذّرت أبحاث سابقة من أن الجرعات العالية قد تسبب آثارًا جانبية مثل الغثيان واضطرابات الجهاز الهضمي، وفي حالات نادرة مشاكل في الكبد.

ويرى العلماء أن إنتاج المركبات الفعالة داخل الخميرة قد يسرّع الأبحاث العلمية لاختبار فوائد الأشواغاندا بدقة، ويقلل المخاطر المرتبطة بالاستخلاص النباتي، كما يتيح تصميم مركبات «معدّلة» أكثر أمانًا وفعالية.

وقال الباحثون إن المستقبل قد يشهد الاستغناء عن زراعة الأشواغاندا بالكامل، والاكتفاء بإنتاج مركباتها داخل المختبرات الحيوية.