آخر تحديث :الخميس-12 فبراير 2026-11:03ص
أخبار وتقارير

في بودكاست الشرق الأوسط… الزنداني يعلن ساعة التحرك: عودة قريبة إلى عدن وحسم ازدواج السلطة

الخميس - 12 فبراير 2026 - 09:46 ص بتوقيت عدن
في بودكاست الشرق الأوسط… الزنداني يعلن ساعة التحرك: عودة قريبة إلى عدن وحسم ازدواج السلطة
عدن الغد/ خاص

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية اليمني، الدكتور شائع الزنداني، أن الحكومة ستباشر أعمالها من العاصمة المؤقتة عدن خلال وقت قريب، مشدداً على أن الانتقال إلى الداخل «خطوة ضرورية لتفعيل الأداء»، وأن وجود السلطة التنفيذية في عدن يجب أن يرتبط «بقدرة فعلية على إدارة الملفات وإعادة انتظام مؤسسات الدولة».


وجاءت تصريحات الزنداني خلال أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية، في حلقة خاصة من «بودكاست الشرق الأوسط» سُجلت في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «SRMG» في مركز الملك عبد الله المالي بالرياض.


تشكيل الحكومة ومعايير الاختيار


وأوضح الزنداني أن تشكيل الحكومة جاء وفق معايير مهنية بحتة، بعيداً عن الإملاءات الحزبية أو المحاصصة السياسية، مبيناً أن الاختيار اعتمد على المفاضلة بين الكفاءات والتخصصات والخبرات. وقال إن الحكومة استقبلت سيراً ذاتية للمرشحين ولم تتلقَّ طلبات محاصصة، مؤكداً أن التركيز انصبّ على القدرة على إدارة الملفات لا الخلفيات السياسية.


وأشار إلى أن العدد المعلن (35 وزيراً) لا يعكس حجم الحقائب الفعلية، إذ إن الوزارات الأساسية تبلغ نحو 26 حقيبة، بينما عُيّن وزراء دولة لمهام محددة، من بينها إشراك الشباب. وأضاف أن التوازن الجغرافي والوطني كان حاضراً في التشكيل «بهدف تنوع الدولة لا توزيع المكاسب».


أولويات المرحلة


وشدد رئيس الوزراء على أن المواطن يمثل محور برنامج حكومته، مؤكداً أن تحسين المعيشة والخدمات وتحقيق التعافي الاقتصادي تأتي في مقدمة الأولويات. وأوضح أن إعادة بناء المؤسسات وتعزيز الرقابة تمثلان مدخلاً لمعالجة الاختلالات، لافتاً إلى أن ضعف البناء المؤسسي كان سبباً رئيسياً في الأزمات المتراكمة.


وتحدث عن تحسن نسبي في بعض الخدمات، خصوصاً الكهرباء بدعم سعودي، معتبراً أن التحدي يكمن في استمرار الإصلاحات الاقتصادية وضبط الموارد وإدارتها بكفاءة. وقال إن توحيد القرار السياسي أتاح فرصة لتفعيل مبدأ المحاسبة، مضيفاً: «عندما تتوحد السلطة يصبح الثواب والعقاب ممكناً».


تفعيل الرقابة وإدارة الموارد


وفي الشأن الاقتصادي، أشار الزنداني إلى أن التعافي لا يتحقق بقرارات جزئية، بل عبر إعادة هيكلة الإدارة المالية وتعزيز الشفافية وتفعيل الرقابة. واعتبر أن ضبط الموارد واستثمارها بفاعلية يمثلان خطوة أولى لاستعادة الثقة داخلياً واستقطاب الدعم خارجياً، مؤكداً أن الاستقرار المالي هو الأساس لأي تحسن ملموس في حياة المواطنين.


الانتقال إلى عدن وأداء اليمين


ورأى أن وجود الحكومة داخل البلاد شرط لفاعلية القرار ومواكبة الواقع، مشيراً إلى أن أداء اليمين في الرياض جاء في سياق دستوري وأمني فرضته ظروف المرحلة، وأن التركيز يجب أن ينصرف إلى مضمون العمل الحكومي لا رمزية الموقع.


الملف الأمني والعسكري


وفي الملف الأمني، أوضح أن تراكمات السنوات الماضية لا يمكن معالجتها سريعاً، إلا أن التنسيق بين الأجهزة الأمنية وتوحيد القرار السياسي أسهما في تحسن نسبي. وأكد أن الاحتجاجات جزء من الحياة العامة في المراحل الانتقالية، شريطة الالتزام بالإطار القانوني حفاظاً على الاستقرار.


وبشأن إعادة تنظيم القوات العسكرية، شدد على أن توحيد القيادة وإعادة تموضع الوحدات خارج المدن يمثلان خطوة ضرورية لترسيخ سلطة الدولة وتقليص مظاهر التداخل بين الأدوار الأمنية والعسكرية، معتبراً أن تعدد الولاءات في المرحلة السابقة أضعف أداء المؤسسات.


السياسة الخارجية والشراكة مع السعودية


وعلى المستوى الخارجي، أكد الزنداني أن وجود حكومة بقرار موحد يعزز التمثيل السياسي لليمن دولياً، ويقوي حضوره القانوني. وبرر احتفاظه بحقيبة الخارجية بالحاجة إلى استكمال إصلاحات بدأت بإعادة تنظيم الوزارة والبعثات، مشيراً إلى أن انتظام العمل الدبلوماسي امتداد لإعادة بناء مؤسسات الدولة.


ووصف العلاقة مع السعودية بأنها تجاوزت إطار الدعم التقليدي إلى شراكة متعددة الأبعاد، انعكست على قطاعات حيوية، مع توجه نحو توسيع التعاون في مجالات التنمية والاستقرار الاقتصادي.


مسار السلام والحوثيون


أما بشأن الحوثيين، فأكد أن الحكومة تعاملت بمرونة مع مسار السلام، لكنها واجهت عدم التزام بالاتفاقات. وأشار إلى أن التطورات العسكرية والاقتصادية الأخيرة أضعفت موقف الجماعة، معتبراً أن أي مفاوضات مستقبلية يجب أن تستند إلى مرجعيات واضحة، وأن توحيد القوى المناهضة للحوثيين منح الحكومة موقعاً تفاوضياً أكثر تماسكاً.


رؤية للمستقبل


وفي ختام الحوار، استعرض الزنداني مسيرته المهنية الممتدة لأكثر من خمسين عاماً، من العمل في التعليم إلى الدبلوماسية، مشيراً إلى أن اليمن مرّ بتحولات عميقة كشفت هشاشة البناء المؤسسي. وأكد أن إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع تمثل الرهان الحقيقي للمرحلة المقبلة، وأن التفاؤل خيار عملي لمواجهة التعقيدات، بهدف وضع اليمن على مسار الاستقرار والتعافي.