قال الباحث والصحفي المتخصص في الحركات الإسلامية المتطرفة، محمد بن فيصل، إن الغارات الجوية الأميركية التي استهدفت تنظيم «القاعدة» في اليمن خلال الأعوام الثلاثة الماضية لم تسجل – وفق رصده الميداني – أي إصابات بين المدنيين أو النساء أو الأطفال، مشيراً إلى أن الاستهدافات ركزت بدقة على عناصر وقيادات التنظيم.
وأوضح بن فيصل، في عرض لنتائج متابعة ميدانية ودراسة غير منشورة شملت زيارتين إلى اليمن والاستماع إلى عشرات الشهادات، أن الضربات استخدمت ذخائر عالية التخصص، بعضها لا يحتوي على مواد متفجرة أو حارقة، بل يعتمد على وسائل تقلل الأضرار الجانبية إلى الحد الأدنى.
وأشار إلى أن بعض الغارات استهدفت عناصر شابة متفاوتة الأهمية داخل التنظيم، من بينهم مرافقون لقيادات الصف الأول وعناصر تعمل في التنسيق والاتصال، لافتاً إلى أن جميع الضربات – بحسب إفاداته – طالت عناصر تنظيم «القاعدة» دون تسجيل استهداف لمدنيين.
وسرد الباحث حادثة استهداف القيادي العسكري السابق في التنظيم، عمار الصنعاني، موضحاً – نقلاً عن عناصر سابقة في التنظيم – أنه ظل تحت المراقبة لفترة طويلة، وأن تنقلاته كانت غالباً برفقة نساء وأطفال، قبل أن يتم استهدافه في وقت لم يكن فيه برفقة مدنيين.
واعتبر بن فيصل أن هذه المعطيات تشير إلى لجوء التنظيم مؤخراً لاستخدام النساء والأطفال كدروع بشرية لتفادي الغارات وحماية قياداته، خصوصاً مع التحول الملحوظ في دقة سياسة الاستهداف. وأشار إلى أنه سبق أن تناول هذه المسألة في تقرير نشره حول استهداف أحد قيادات التنظيم.
وفي سياق متصل، قال إن التحول في سياسات الغارات الجوية في اليمن جاء بعد سنوات شهدت ضربات دامية أوقعت ضحايا مدنيين، معتبراً أن مراجعة السياسات وتصحيح المسار كان نتيجة جهود بحثية وحقوقية بارزة، شارك فيها باحثون وناشطون يمنيون.
وأضاف أن تنظيم «القاعدة» استثمر في السابق أخطاء الغارات التي طالت مدنيين لأغراض دعائية وتعزيز التجنيد وكسب التعاطف المجتمعي، إلا أن ارتفاع مستوى دقة الاستهدافات – بحسب وصفه – قلّص من قدرة التنظيم على توظيف هذا الملف، في ظل تصاعد وتيرة الضربات التي تستهدف قياداته وعناصره.