في قلب وادي حضرموت، يقف مصنع "الشتاء والصيف" لتشكيل الحديد شامخاً كأحد أبرز المشاريع الصناعية الوطنية التي تسهم في دعم الاقتصاد المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد. المهندس أحمد عبد القادر،بن شهاب المدير التنفيذي للمصنع الحديد إلى جانب إدارته لمصنع مياه تريم، كشف في حديث خاص عن مسيرة المصنع التي بدأت عام 2009، والتحديات الجسيمة التي تهدد استمراريته رغم النجاحات التي حققها.
وأوضح المهندس عبد القادر أن مصنعهم يُعد تقريباً المصنع الوحيد في مناطق الجنوب المتخصص في تشكيل الحديد، مشيراً إلى أن السوق كان يعتمد بشكل شبه كلي على الاستيراد من الصين والسعودية والهند.
وأضاف: "اليوم، وبفضل الله، نصنع نسبة كبيرة من هذه المنتجات محلياً، وهذا يمثل دعماً حقيقياً للدولة في تقليل صرف العملة الصعبة بالخارج".
كما أشار إلى الدور المجتمعي والتنموي للمصنع من خلال توفير فرص عمل للعمالة المحلية، قائلاً: "استوعبنا أبناء المنطقة، وتلقوا تدريباً واحتكاكاً عملياً اكتسبوا من خلاله خبرات مميزة، واليوم نحن نغطي معظم محافظات حضرموت والمناطق المجاورة".
وكشف المدير التنفيذي عن معوقات كبيرة تواجه عمليات التصدير إلى المحافظات الأخرى، خاصة الشمالية، بسبب الرسوم الجمركية المفروضة في المنافذ. وقال: "للأسف، حتى بعض المحافظات القريبة في حضرموت تفرض علينا رسوماً عند دخول المنتج، والوضع نفسه مع عدن وأبين وشبوة بسبب الحواجز والرسوم، رغم أن هذه المناطق كان يفترض أن تكون سوقاً مفتوحاً لنا".
ويأتي قطاع الكهرباء على رأس قائمة التحديات، حيث وصف المهندس أحمد بن شهاب الزيادات المتتالية في أسعار التيار الكهربائي بأنها "غير مسبوقة". وأوضح قائلاً: "كلفنا المشروع من الألف إلى الياء، اشترينا الأرض، وأدخلنا الكهرباء على حسابنا الخاص. فوجئنا بارتفاع فواتير الكهرباء بنسبة 100% دفعة واحدة، وهذا غير معهود. من 70 ريالاً إلى 150، ثم إلى 300، والآن هناك حديث عن إضافة 10% أخرى على الفاتورة دون سند قانوني! تخيل أن تدفع 3 ملايين ريال فاتورة، فتصبح 3 ملايين و300 ألف.
هذه الزيادات غير مبررة وتثقل كاهلنا".
وانتقد بن شهاب غياب دور السلطة المحلية والغرف التجارية، قائلاً: "الدولة بشكل عام لا تدعم المصانع، لا سلطة محلية ولا غرفة تجارية. للأسف، ينظرون لصاحب المصنع على أنه بنك يمكن السحب منه، دون مراعاة للصعوبات التي نعانيها.
وتطرق قائلا حاولنا التواصل مع الغرف التجارية ولكن دون جدوى، لا يوجد أي دور فعّال لها في دعم القطاع الصناعي".
وأضاف: "البنية التحتية غير جاهزة، نحن من دفعنا تكاليف إدخال الكهرباء، والمحولات، والكابلات. في دول أخرى، توفر الدولة الأرض والبنية التحتية، وقد تدعم المستثمر بنسبة تصل إلى 75%، نحن لا نطلب ذلك، فقط نريد تسهيلات واضحة".
وعلى مستوى الجودة، أكد المهندس احمد أن المنتج المحلي ليس أقل شأناً من المستورد، بل يتفوق عليه أحياناً. "الحديد المنتج لدينا بنفس السماكات ونحافظ على جودة التصنيع عبر متابعة دقيقة لنضمن سمعة المنتج في السوق".
وعن التوسعات المستقبلية، كشف أن هناك خططاً طموحة للدخول في صناعات جديدة مثل الدرابزينات والستانلس ستيل، لكنها معلقة بسبب الظروف الراهنة. وأضاف: "الوضع الحالي لا يسمح باتخاذ قرارات التوسع. السوق كبير، ولكن إذا توفر الدعم والتسهيلات من الدولة، فكل شيء ممكن. المصانع الأخرى تعاني مثلنا من الكهرباء ومن استيراد المواد الخام".
ولفت إلى مشكلة أخرى تتعلق بتوفير المواد الخام، حيث يضطر المصنع لشرائها محلياً من مستوردين بسبب صعوبة الاستيراد المباشر وارتفاع العملة وعدم وجود تسهيلات حكومية. وقال: "المواد الخام (الصاج والألواح) نشتريها محلياً بتكلفة أعلى، ولو ساعدتنا الحكومة في الاستيراد المباشر، سنخفض التكلفة بنسبة لا تقل عن 30%".
وعن العمالة، أشار إلى أن المصنع كان يستوعب حوالي 15 إلى 20 عاملاً، لكن الضرورات الحالية أجبرتهم على تقليص العدد بسبب ضعف الطلب وارتفاع التكاليف.
وأضاف: "في النهاية، السوق مفتوح، والمنافسة شريفة.
من يحافظ على الجودة يستمر، ومن يهملها يخرج تلقائياً. نتمنى من الدولة التفاتة جادة لدعم المصانع الوطنية التي تثبت وجودها رغم كل الصعوبات".
وفي ختام حديثه، جدد المهندس أحمد عبد القادر أمله في أن تلتفت الجهات المختصة لواقع المصانع، داعياً إلى إعفاء المواد الخام من الرسوم الجمركية، وتثبيت أسعار الكهرباء، وتذليل العقبات أمام التصدير، مشدداً على أن دعم الصناعة المحلية هو دعم للاقتصاد الوطني بأسره.








