أعلنت الشبكة اليمنية للحقوق والحريات توثيق قرابة خمسة آلاف انتهاك ارتكبتها مليشيا الحوثي في محافظة الحديدة، خلال العام 2025م.
وأوضحت الشبكة في تقريرها النوعي الموسوم بـ"الحديدة.. دروع بشرية في حديقة الموت" أنها رصدت (4868) انتهاكًا موثقًا، تنوعت بين جرائم القتل خارج نطاق القانون، والإصابات الناتجة عن القصف والألغام، والاختطاف والإخفاء القسري، والتعذيب والتصفية داخل السجون، واتخاذ المدنيين دروعًا بشرية، والتجنيد الإجباري خصوصًا للأطفال، والتهجير القسري، وتدمير الأعيان المدنية والبنية التحتية، إضافة إلى نهب الممتلكات العامة والخاصة.
وأشار التقرير إلى أن الانتهاكات لم تستهدف فئة محددة، بل طالت كل من يخالف توجهات المليشيا أو يعارض سياساتها، حيث يتم التعامل مع المخالفين باعتبارهم “أعداء”، عبر الاقتحامات والمصادرة والنهب والإعدامات الميدانية أو الاختطاف والإخفاء القسري والتعذيب.
ووثّق التقرير (262) حالة قتل مدني، بينهم (51) طفلًا و(37) امرأة، و(225) إصابة، بينهم (47) طفلًا و(40) امرأة. كما سجل مقتل (80) مدنيًا، بينهم (19) طفلًا و(8) نساء، وإصابة (66) آخرين، بينهم (14) طفلًا و(8) نساء، جراء انفجار الألغام الحوثية.
كما رصد التقرير (2304) حالة اعتقال واختطاف، نتج عنها (274) حالة إخفاء قسري، و(38) حالة تعذيب موثقة، و(21) حالة اتخاذ دروع بشرية، و(9) حالات تصفية داخل السجون، و(11) وفاة بسبب الإهمال الطبي، و(7) وفيات نتيجة نوبات قلبية لمعتقلين. وأشار إلى إنشاء (72) سجنًا سريًا مستحدثًا في مناطق سيطرة المليشيا.
وفيما يتعلق بالأعيان المدنية، وثّق التقرير (1024) انتهاكًا، شملت تضرر (842) منزلًا كليًا وجزئيًا، و(23) حالة تفخيخ وتفجير منازل، و(9) حالات تفجير جسور عامة، إضافة إلى أضرار طالت منشآت صناعية ومؤسسات أهلية ومحلات تجارية، و(64) انتهاكًا لدور العبادة. كما رُصدت (1354) حالة مداهمة واقتحام منازل، و(131) حالة مصادرة أموال، ونهب (98) مركبة خاصة.
وكشف التقرير عن تعمد تخريب البنية التحتية، عبر حفر أكثر من 150 خندقًا بعمق يصل إلى 10 أمتار وعرض لا يقل عن 5 أمتار في الشوارع الرئيسية، وتخريب شبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وإدخال أسلحة ثقيلة إلى الأحياء السكنية، واعتلاء المباني الحكومية والسكنية وتخزين الأسلحة فيها، ونشر قناصة فوق الأسطح. وأدى ذلك إلى نزوح (25,765) شخصًا، بما يعادل (4195) أسرة، بينهم (6421) طفلًا و(5944) امرأة.
وأكدت الشبكة أن مديريات حيس، والخوخة، والتحيتا، والدريهمي تعرضت لقصف شبه يومي بقذائف الهاون والكاتيوشا والمدفعية، ما تسبب في حالة رعب مستمرة بين السكان.
وأشارت إلى أن عسكرة البحر الأحمر ومضيق باب المندب فاقمت المخاوف، في ظل حصار المدنيين ومنعهم من النزوح، وتعطيل وصول المنظمات الدولية، ونهب مقرات المنظمات المحلية، وانقطاع مرتبات الموظفين، وتدهور اقتصادي حاد.
وخلص التقرير إلى أن الحديدة تحولت خلال 2025 إلى بيئة مغلقة تُرتكب فيها انتهاكات جسيمة ومنهجية للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، داعيًا المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى الضغط لوقف استخدام المدنيين دروعًا بشرية، وضمان حمايتهم، وإدانة عسكرة المرافق المدنية، وفرض عقوبات فردية على القيادات المتورطة، ودعم برامج "مسام" لنزع الألغام في مديريات المحافظة.