آخر تحديث :الأحد-22 فبراير 2026-04:04م
أخبار وتقارير

تأخر استعداد اليمنيين لشهر رمضان مع ضعف الرواتب

الأحد - 22 فبراير 2026 - 02:23 م بتوقيت عدن
تأخر استعداد اليمنيين لشهر رمضان مع ضعف الرواتب
عدن الغد - متابعات

تأخّر استعداد اليمينين لشهر رمضان هذا العام على غير العادة، مع عدم دفع الرواتب، وغياب مصادر الدخل الأخرى، واقتصار الاعتماد على تحويلات المغتربين التي أصبحت تشكل أهمية بالغة في تمويل احتياجات اليمنيين لشهر رمضان، في ظل أكبر أزمة سيولة في العملة المحلية تمر بها البلاد، بالتزامن مع انحسار القدرة الشرائية. وتقدر بيانات البنك الدولي حوالات المغتربين التي تدخل اليمن بشكل رسمي بنحو 4.5 مليارات دولار.

ويؤكد الخبير الاقتصادي، محمد الكسادي، رئيس قسم العلوم المالية والمصرفية في جامعة حضرموت، لـ"العربي الجديد"، أن خطوط الإمداد التي يعتمد عليها المواطنون بشكل كلي هي تحويلات المغتربين، لكن قبل حلول شهر رمضان بأيام قليلة قامت الحكومة ممثلة بالبنك المركزي في عدن بتثبيت سعر صرف جديد مخفض، ما أثر بشكل كبير في مردود الأسر من التحويلات وقدراتها الشرائية. ويتطرق الكسادي إلى أن الريال السعودي كان يُصرف بنحو 420 إلى 425 ريالاً يمنياً، لكن مع اقتراب حلول شهر رمضان جرى خفضه إلى 410 ريالات، لذا فالاستفادة من التحويلات بحسب الكسادي ذهبت للحكومة والتجار من التغيير في سعر صرف العملة.

كما يلفت الكسادي إلى انحسار الدعم والمساعدات الإغاثية، بما فيها المساعدات والسلال الغذائية التي كانت تقدمها الجمعيات الخيرية. وبالرغم من التفاوت الحاصل على المستويين الاقتصادي والمعيشي ومصادر الدخل بين مناطق نفوذ الحوثيين والحكومة المعترف بها دولياً، مع تركز المعاناة الاقتصادية والمعيشية بنسبة أكبر في مناطق سلطة صنعاء، إلا أنها تتفوق بالاستحواذ على النسبة الأكبر من كعكة تحويلات المغتربين، بسبب الكثافة السكانية التي تتركز بشكل كبير في هذه المناطق، مقارنة بالمناطق الحكومية.

ويقول الكسادي إن المشكلة الأكبر التي تواجه المواطنين اليمنيين في الاستعداد لشهر رمضان هي أن الراتب لا يكفي لتوفير احتياجاتهم ومتطلباتهم المعيشية. ولاحظ مراسل "العربي الجديد"، تأخراً واضحاً في عملية الاستعداد لشهر رمضان الحالي في عموم مناطق اليمن، حيث كان الاستعداد يبدأ من شهر رجب أو في النصف الأول من شهر شعبان، في حين لم تشهد حركة التجارة تغييرات ملحوظة سوى بنسبة بسيطة، فيما تظل أزمة الرواتب المشكلة الأبرز المتسببة في تدهور الوضع المعيشي، والتأثير بحركة الأسواق والقدرة الشرائية وعملية الاستعداد لتلبية احتياجات شهر رمضان.

في السياق، يقول المحلل الاقتصادي في عدن، رضوان فارع، لـ"العربي الجديد"، إن عملية صرف الرواتب في المناطق الحكومية لم تحدث أي فارق في الأسواق. ويشير إلى أن الأزمة لا تزال قائمة بسبب ارتفاع أسعار السلع وضعف القيمة السوقية للريال اليمني الذي خسر ما يقارب 80% خلال الفترات الماضية مقابل الدولار والريال السعودي، لذا يحتاج الموظفون على أقل تقدير إلى صرف أربعة رواتب، ليتمكنوا من شراء جميع احتياجات رمضان من السلع الغذائية.

ويرى المحلل الاقتصادي وفيق صالح، في حديث لـ"العربي الجديد"، أن الوضع المعيشي للسكان في اليمن يزداد تعقيداً، خصوصاً في مناطق التي تديرها جماعة الحوثي، وهو ما يجعل استقبال الناس لشهر الصوم تشوبه الكثير من المنغصات مع عدم قدرة الناس على تلبية الاحتياجات الأساسية لشهر رمضان، حيث اعتاد الناس سابقاً استقبال هذا الشهر بزيادة التسوق وتوفير الاحتياجات الغذائية ، لكن على غير العادة تشهد الأسواق ركوداً غير مسبوق في صنعاء والمناطق المجاورة، حيث بات أغلب السكان يفتقرون لمصادر الدخل التي تمكّنهم من الصمود والبقاء أمام صدمات العيش.