آخر تحديث :الخميس-26 مارس 2026-07:28م
وفيات

"وداعًا عبدالله النهاري: آخر الألحان على ضفاف الأكروف

الخميس - 26 مارس 2026 - 05:53 م بتوقيت عدن
"وداعًا عبدالله النهاري: آخر الألحان على ضفاف الأكروف
تعز (عدن الغد) خاص

ودعت منطقة الأكروف في مديرية شرعب السلام امس الأديب والشاعر عبدالله محمد النهاري، الذي انتقل إلى جوار ربه عن عمر ناهز 55 عامًا، بعد أن قضى حياته في خدمة الأدب والشعر، تاركًا وراءه إرثًا ثقافيًا عظيمًا وأثرًا خالدًا في قلوب كل من عرفوه.

كان الفقيد، رحمه الله، أحد أبرز الشخصيات الأدبية في المنطقة، وقد تميز بشخصية محبوبة وهادئة، بالإضافة إلى أخلاقه الرفيعة التي جعلته محل احترام وتقدير من قبل الجميع. ابتسامته التي كانت لا تفارق وجهه، وطريقته في التعامل مع الناس بكل تواضع، جعلته من أقرب الناس إلى قلوب محبيه وأصدقائه. كان نهاري شاعرًا يعبر عن هموم شعبه وآماله، ويجسد من خلال كلماته تفاصيل الحياة بكل ما فيها من فرح وحزن، من حلم وواقع.

لقد كان الفقيد أحد الأعمدة الأساسية للمشهد الثقافي في المنطقة، حيث أسهم في العديد من الفعاليات الأدبية والاجتماعية، وحظي بمكانة عالية بين الشعراء والأدباء المحليين. قصائده التي أبدع فيها كانت تنبض بالحكمة والصدق، وجعلت منه رمزًا ثقافيًا لا يُنسى في ذاكرة الأجيال التي عاش في رحابها.

رحيل عبدالله النهاري جاء كصدمة لأسرته، وأصدقائه، ولكل من تأثروا بأدبه، حيث أن فقدان هذا الصوت الأدبي الكبير يعني فقدان جزء من الهوية الثقافية لمنطقة شرعب السلام. ولكن بالرغم من ذلك، يبقى إرثه الأدبي حيًا في كل بيت وفي كل قصيدة تركها لنا، سعيًا وراء الحقيقة والجمال في الكلمات.

كان عبدالله النهاري لا يقتصر دوره على كونه شاعرًا فقط، بل كان أيضًا معلمًا للحياة، حيث كان يقدم في كل لقاء فكرة، حكمة، أو نصيحة تسهم في تحفيز الآخرين على التفكير العميق والإيجابي في مختلف جوانب الحياة. شخصيته كانت مزيجًا من الأدب والإحساس العالي بالمسؤولية تجاه مجتمعه، وكان دائمًا يسعى لتطوير المشهد الثقافي المحلي ورفع راية الأدب في المنطقة.

في هذه اللحظات الحزينة، نعزي أنفسنا ونعزي أسرته وأصدقائه ومحبيه بهذا المصاب الجلل، سائلين الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يلهم أهله وذويه الصبر والسلوان في هذا الوقت العصيب. وإنَّ فقدانه ليس فقط خسارة لعائلة النهاري، بل لخسارة كبيرة للمشهد الأدبي والثقافي في المنطقة.