آخر تحديث :السبت-04 أبريل 2026-02:57م
أخبار المحافظات

من عادات يافع القديمة.. “ذبائح الصيب” تقاليد تكافل اجتماعي تعيد توزيع الخير بين الناس

السبت - 04 أبريل 2026 - 01:23 م بتوقيت عدن
من عادات يافع القديمة.. “ذبائح الصيب” تقاليد تكافل اجتماعي تعيد توزيع الخير بين الناس
كتب / الشتيت ابونصر اليافعي

ضمن سلسلة توثيق العادات والتقاليد في يافع، تتناول الحلقة السادسة والأربعون من “عادات وسالف يافع زمان” واحدة من أبرز الموروثات الاجتماعية التي شكلت ملامح الحياة المجتمعية قديمًا، وهي “ذبائح الصيب والولائم”، والتي كانت تمثل نموذجًا حيًا للتكافل والتضامن بين أبناء المجتمع.


ويشير معد المادة الشتيت أبو نصر اليافعي إلى أن “الصيب” هو جمع “صيبة”، ويقصد به الذبائح من الأغنام أو الأبقار التي تُذبح وتوزع لحومها على الأقارب والجيران والفقراء، سواء كانت نيئة أو مطبوخة، أو تُقام عليها الولائم ويدعى الناس إليها.


ويؤكد أن هذه العادة لم تكن مجرد مظهر احتفالي، بل كانت منظومة اجتماعية متكاملة لإعادة توزيع الثروة بشكل غير مباشر، وتعزيز روح التضامن القبلي، حيث كانت تُقام في مختلف المناسبات الاجتماعية، من أفراح وأتراح، وحتى في حالات الإصلاح بين المتخاصمين، ما جعلها وسيلة فعالة لتعزيز التقارب والتآلف بين الناس.


وتعددت أشكال “ذبائح الصيب” بحسب المناسبات، حيث شملت ذبائح الأعراس بمختلف مراحلها، وذبائح المواليد مثل الختان والنفاس، إضافة إلى ذبائح البناء التي ترافق مراحل إنشاء المنازل، وذبائح الأحكام العرفية المرتبطة بحل النزاعات القبلية.


كما تضمنت هذه العادات ذبائح خاصة بالموت والعزاء، مثل ما يُقام يوم الدفن أو في اليوم الثالث بعد الوفاة، إلى جانب ذبائح المناسبات المختلفة كعودة المسافر أو الحاج، أو قدوم الضيوف، أو حتى عند العثور على مصادر المياه كحفر الآبار.


وفي جانب آخر، برزت “ذبائح النذور” التي تُقام في حالات الطوارئ أو عند وقوع مكروه، مثل الأمراض المفاجئة أو الحوادث أو الكوارث الطبيعية، حيث كان الناس يلجؤون إليها بنية دفع البلاء أو طلب الشفاء، في ظل محدودية المعرفة الطبية آنذاك.


أما الذبائح السنوية، فقد ارتبطت بمناسبات دينية أو مواسم محددة، مثل الأعياد وبعض المناسبات المرتبطة بالموروث الديني، إضافة إلى ذبائح تُقدم بنية البركة في الرزق أو حماية البيوت، وأخرى مرتبطة بالمواسم الزراعية.


وتشير المادة إلى أن هذه العادات كانت تمتد أيضًا إلى تقديم ذبائح في أماكن يُعتقد أنها تشكل خطرًا على حياة الناس أو مواشيهم، في محاولة لطلب الحماية وتجنب المخاطر.


ويؤكد معد المادة أن الهدف من توثيق هذه العادات هو نقل صورة صادقة عن الماضي وأمانة التاريخ، دون الدعوة إلى إعادة إحياء الممارسات التي قد تحمل شبهة أو لا تتوافق مع الواقع المعاصر.


وتأتي هذه الحلقة ضمن جهود ثقافية تهدف إلى حفظ الموروث الشعبي وتوثيق تفاصيله، بمساهمة عدد من المهتمين، بينهم الدكتور عمار بن دجران العمري، الذي شارك في إعداد المادة