كتب: أحمد مهدي سالم
أعزف لتباريح العشق قيثارتي،
فترقص الأطياف في غسق الغروب،
ويزهر في الظلام اخضرار الرؤى،
وتهمس لي قبلات الندى
بعشق القمر للفراشات،
فيطرد الحزن المشاكس على اتساع المدى.
حُلمي يغازل الغيمات التي تمر فوقه
مشاكسة حينًا، ومهطلة قطراتها ثم عواصفها الجوية التي تسقي يباس الزروع، وتنشئ مباهج الحقول..
تصفع وجوه الأحزان، وتمنحك أفقًا خلَّابًا للاخضرار والهطول،
وتعلمك الشموخ الواقف، وعدم الانحناء إطلاقًا أمام شراسة هجمات المغول
إلا للركوع، وحرث الطين بفأسك الصلبة،
ولا مجال للنكوص والذبول،
ولا لفيض الدموع، ورغبات التراجع أو الرجوع.
أقسمت على الحب والنضال والتفوق منذ رضعِ الحليب،
وفي حلقات الصِّبا المهيب،
وفي قاعات الدراسة، والفضاء الرحيب،
وفي قلب التحرك، و"تنس" الأناقة، وزحف الجموع،
في ذهنك يطوف فرس جموح.
مالي أراه اليوم يطوح؟!
وسط ضربات الزمان، وهجمات إغلاق المضيق،
وغياب إطفاءات الحريق.
متى ستفيق؟!
وتقنع أن صهيل الفوارس، وجموح الطموح، والثبات الزكين، والوثبات الشامخة الهصورة قد مرَّت خلف بيتك مسرعةً، وانطلقت إلى صحارى العطاء الجميل، والكفاح الرقمي الجديد،
وتركتك للقعود، واجترار الذكريات.
لا تتوقف، ولا ترفع الرايات،
وأمضِ إلى تنفيذ الرغبات،
وإلى تحقيق الغايات،
فلا يزال في عزمك المضَّاء
بقية من صهيل،
من صبوات الماضي الجميل..
ممزوج بالنقاء الأصيل..
أعد به مهارات تفتيت الصخور، واجتراح حقول الحياة،
وفي نهرك ستجري مياه،
وفي جوِّك تغرَّد حمائم وطيور،
وتملأ فضاء الحدائق بالسعادة، والحبور.