آخر تحديث :الإثنين-06 أبريل 2026-07:53م
صفحات من تاريخ عدن

وادي الصمت في كريتر.. “مهلكة الفرس” شاهد مهمل على تاريخ عدن المنسي

الإثنين - 06 أبريل 2026 - 06:18 م بتوقيت عدن
وادي الصمت في كريتر.. “مهلكة الفرس” شاهد مهمل على تاريخ عدن المنسي
عدن (عدن الغد) خاص

في أعلى سفوح هضبة شمسان بمديرية كريتر في العاصمة المؤقتة عدن، يقف بصمتٍ بناءٌ حجري غامض يُعرف محليًا باسم “مهلكة الفرس”، في مشهدٍ يلخّص جانبًا من تاريخ المدينة المتنوع، والذي يتلاشى اليوم أمام الإهمال والتوسع العشوائي.


ويعود هذا الموقع النادر إلى أكثر من 140 عامًا، حين استقر في عدن مجتمع صغير من أتباع الديانة الزرادشتية القادمين من الهند، حاملين معهم طقوسهم الخاصة، ومن بينها طريقة دفن الموتى التي تختلف جذريًا عن المألوف.


وبحسب ما وثقته مصادر تاريخية، فإن الجثث لم تكن تُدفن أو تُحرق، بل توضع في برج حجري مفتوح، حيث تتعرض لأشعة الشمس وتنهشها الطيور الجارحة، قبل أن تُجمع العظام لاحقًا داخل حفرة مركزية، وهو ما دفع أهالي عدن قديمًا لإطلاق تسمية “المهلكة” على هذا المكان.


ويتميّز البناء بتصميم هندسي دقيق، إذ يتكوّن من ثلاث دوائر مخصصة للرجال والنساء والأطفال، وكان يُستخدم حتى بدايات القرن العشرين، قبل أن يتوقف العمل به مع تراجع وجود هذه الجالية في المدينة.


اليوم، لم يعد من هذا المعلم سوى أطلال صامتة، بعد أن طالته يد الإهمال، وتعرضت حجارته للنهب، في وقتٍ تشهد فيه المنطقة المحيطة توسعًا عمرانيًا عشوائيًا، ما يهدد بطمس ما تبقى من ملامحه.


ويُنظر إلى هذا الموقع باعتباره شاهدًا فريدًا على مرحلة تاريخية كانت فيها عدن ميناءً عالميًا مفتوحًا لمختلف الثقافات والأديان، إلا أن غيابه عن الاهتمام الرسمي يحوّله تدريجيًا إلى “وادي صمت” يختزن قصة مدينة كانت يومًا نموذجًا للتنوع والتعايش.