آخر تحديث :Mon-06 Apr 2026-08:03PM
أدب وثقافة

(الإناء المراقب لا يغلي أبداً)

الإثنين - 06 أبريل 2026 - 06:27 م بتوقيت عدن
(الإناء المراقب لا يغلي أبداً)
كتبت/ ماريا الحسني:

تقف، ويداها متشابكتان عند خصرها، وعيناها معلقتان تراقبان الساعة بينما الحائط يحدق فيها عبر سلسلة لانهائية من النظرات، التي بوسعها أن تحول اللحظة إلى دهر.

قامت بتغيير كل البطاريات وإعدادات الهاتف، بيد أن الخلل كان فيها، لا في الوقت. راودها خاطر غريب:(لماذا الوقت متوقف عندي؟ ،ولو أنها التفتت قليلاً إلى الضوء الشاحب المتسلل من النافذة، لكان قد أجابها بما لم تستطع أن تُجيب به العقارب.

على الكمبيوتر القريب، استقر خطاب طلب عمل لم يتم الرد عليه. كانت تعلم أن موعد الرد سيستغرق شهرًا، وكانت تدرك، قبل أن تُهلك بالانتظار وقبل أن تتحول حياتها إلى لحظة في إناء فوق نار، أن جميع الاحتمالات واردة.

ربما لو توقفت للحظة دون مراقبة، لتحول الانتظار من ثلج إلى سيخ، دون الشعور بأن أحلامها وطموحاتها عالقة تحت اللسان. هي تعرف أن الوقت لا يمكن تضليله أو إبطاءه، حتى لو سافرت من الشرق إلى الغرب، لن يمكنها أن تحرم الزمن حقه في النضج، أو أن تجبر الأشياء على القدوم بغير وقتها. ولن يمكنها تهريب ساعة من عدن إلى برلين، أو إيقاف كل عقارب الساعات في أيدي المسافرين، ومع ذلك، هي لا تزال هناك واقفة.

لماذا الوقت متوقف عندي فقط؟ ومتى بدأ الأمر؟ هذه بالتأكيد ليست أول مرة تشعر بأن حياتها متوقفة بينما العالم في الخارج يتحرك دون مكابح.

لسوء حظها، كانت كل الأشياء تختبئ في الانتظار، أو ربما، لحسن الحظ، قد تتعلم الصبر. لو كانت تملكه، لحُلت معضلتها في دقائق بدلاً من سنوات؛ إما أن تترك الأشياء تدخل من أبوابها، وإما أن تتوقف أمام صد الباب لفرص أخرى. ولكن غياب الصبر ليس السبب وحده.

لا يستطيع الوقت أن ينطلق لفتح الأبواب لسبب آخر، شديد البساطة والتعقيد في آن، مثل أن تتوقف عن التفكير فيها.

وفي أحد الأيام اجتاحها شعور غريب بالرغبة في النوم وإقفال جهاز الكمبيوتر الموضوع على الطاولة. تبسمت في وجه كوم الأفكار المركونة في زاوية عقلها، وتركتها كما هي. كم ستعذبها أفكارها لو علمت أن تلك اللحظة بذاتها ستفكك عقدة الوقت وتجعله يركض كغزال فزع في الفلاة.

حينها ارتدت قميصها الأزرق ، فناسب مقاسها الجديد، وأطال الحائط النظر إليها متأملاً، واطمأن، لأنه سيشعر بالرضى حين تستيقظ وترى الرد المرسول إليها،لكن هل ستكون سعيدة؟.

(مرحبًا،

نود الاعتذار عن التأخير في الرد على طلب التوظيف الخاص بك، حيث حدث خلل زمني حال بيننا وبينك في إرسال الرد في الوقت المتفق عليه.

نشكر اهتمامك بالانضمام إلينا، ويسعدنا قبولك…).