كتب : سهيل الهادي
أتابع منذ حوالي تسعة أشهر في مواقع التواصل الاجتماعي شبابًا في مقتبل العمر، وهم يقاتلون في صفوف الجيش الروسي، محاولين تحسين صورة تورطهم في حرب ليس لهم فيها ناقة ولا جمل، ساعين بالتحول من مقاتل تورط إلى دلال بإغراء شباب يمنيين بالدخول إلى روسيا والالتحاق بهم.
وبهذا التحول، عند استقطاب شباب، يتم إعفاؤه من الدخول في الخطوط الأمامية، وإتاحة الفرصة له لاستقطاب الشباب وإغرائهم بالوهم، وبهدف الحصول على عشرات الآلاف من الدولارات أو الروبل الروسي.
في الأشهر الماضية، ظهر العشرات في فرق عسكرية متفرقة بالجيش الروسي، بعضهم يسرد خداعهم في توقيع العقود والالتحاق بالجيش الروسي، بينما كان دخولهم وطلبهم للعمل المدني والشغل الخاص في مؤسسات وشركات تجارية.
وفي مقاطع نشرها مغرر بهم ومخدوعون على مواقع التواصل، تحذر الشباب اليمنيين من هذه الكارثة، قائلين: "أرض ملغمة وسماء ممتلئة بالطيران المسير".
منهم من يذرف دموع الخوف، ومنهم من يحاول خداع الشباب بطريقة أو بأخرى.
ومن المؤسف أن العديد من هؤلاء الشباب لا تعرف أسرهم أين هم، ويُقتلون دون معرفة أهاليهم، وأفصح عن ذلك مجموعة من المرتزقة، أي الشباب الذين يقاتلون هناك، حيث إن بعضهم كان مغتربًا في السعودية وتم خداعه واستقطابه إلى روسيا دون معرفة أهله أنه أصبح جنديًا في جيش روسي بعقد لا يُعرف ماهيته.
اليوم نوجه رسالة، ونحن على أمل أن تصل، لكل أب غيور على ابنه وسلامته، إلى رقابتهم ومتابعة أبنائهم، وبالذات المغتربين واللاجئين، بمتابعة أبنائهم والرقابة عليهم، وتوصيتهم بعدم الانجرار وراء الخداع أو الاندفاع خلف تجار الحروب.
وكذلك في اليمن، راقب على ابنك قبل أن يغادر بلدك، فإن تجار الحروب يزخرفون الطرق ويفرشونها بالورود، ولا يعلم شبابنا كم من كمائن الموت تنتظرهم.
لا تصدقوا من باعوا أنفسهم بالدولارات، ويحاولون أن يبيعوكم ويجروكم إليهم تحت مسمى الهروب من الأوضاع في اليمن، وهم يعيشون رعبًا ووضعًا تقطر له العيون دمًا حينما تشاهدهم أو تنظر إليهم.
إنها الطريق إلى الهلاك، فاحذروا منها.