مع بدء الحصار البحري الأمريكي على موانئ إيران تصاعدت التهديدات بين واشنطن وطهران، في ذات الوقت أفادت وسائل إعلام أمريكية تواصل أن الوسطاء يبحثون عقد لقاء جديد من أجل التفاوض قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن عن الحصار عقب انهيار المحادثات التي جرت في مطلع الأسبوع بهدف إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط مجددا فوق 100 دولار للبرميل.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أي سفينة تقترب من السفن الأمريكية ستصفيها القوات الأمريكية بالطريقة التي فعلتها مع تجار المخدرات، على حد وصفه.
حصار موائي إيران
نقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مسؤول أمريكي أنه تم نشر أكثر من 15 سفينة حربية أمريكية لحصار إيران بحريا أمس الاثنين.
كشف الجيش الأمريكي عن تفاصيل حدود حصاره لمضيق هرمز، قائلا إن الحصار سيمتد شرقا إلى خليج عُمان وبحر العرب، في حين أظهرت بيانات تتبع السفن عودة سفينتين أدراجهما في المضيق مع بدء سريان الحصار.
وفي إشعار إلى البحارة بشأن الحصار الذي يهدف إلى انتزاع السيطرة على المضيق من إيران، قالت القيادة المركزية الأمريكية "أي سفينة تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ستكون معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز".
وأضافت "لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من وإلى وجهات غير إيرانية".
ويزيد الحصار من حالة عدم اليقين بشأن كيفية عبور السفن لهذا الممر المائي الحيوي الذي يُستخدم عادة لنقل خُمس إمدادات النفط والغاز في العالم.
وذكر الإشعار الأمريكي أن الحصار "يشمل الساحل الإيراني بالكامل، بما في ذلك على سبيل المثال لا الحصر الموانئ ومحطات النفط". وأضاف أنه سيُسمح بمرور الشحنات الإنسانية، بما فيها المواد الغذائية والإمدادات الطبية وغيرها من السلع الأساسية، شريطة خضوعها للتفتيش.
مفاوضات جديدة
ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مطلعة، إن الحوار بين واشنطن وطهران لا يزال قائما، ولفتت "كان هناك أمل كبير في محادثات إسلام آباد لكن الأمور تغيرت بسرعة".
وقال مسؤول باكستاني "واشنطن وطهران أنجزتا 80% من الاتفاق قبل أن تصطدم المفاوضات بقرار لا يمكن حسمه"، مشبرا "أن أجواء المفاوضات في إسلام آباد كانت متوترة وغير ودية".
وأضاف: "باكستان حاولت تخفيف حدة التوتر في المحادثات ولم يبد أي من الجانبين رغبة في ذلك"، وفق "رويترز.
من جانبها أفادت شبكة "إيه بي سي" نقلاً عن مسؤولين أمريكيين، إن الوسطاء يتحركون بكثافة لإعادة المفاوضات بين واشنطن وطهران إلى مسارها الصحيح، ويأملون عقد جولة محادثات أخرى قبل انتهاء وقف إطلاق النار.
وأفادت الشبكة الأمريكية، الوسطاء يرون أن قرب انتهاء الهدنة قد يشكل ضغطا على الطرفين للعودة إلى المفاوضات، ويسعون لمنع استئناف الهجمات الأمريكية
وفي ذات السياق نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر مطلع "إن المسؤولون يدرسون تواريخ ومواقع محتملة لعقد لقاء في حال تقدم المحادثات مع إيران والوسطاء".
وقال المصدر "أن المناقشات الأمريكية بشأن احتمال عقد لقاء ثان مباشر مع الإيرانيين لا تزال أولية"، وقالت "قد تعقد جولة أخرى من المفاوضات وتركيا تعمل لسد الفجوة بين الأمريكيين والإيرانيين".
ووفق شبكة سي إن إن، قد يمدد وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران بناء على وتيرة المفاوضات خلال الأيام المقبلة.
بزشكيان: مستعدون للحوار
إلى ذلك أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكیان مساء الاثنين، أن الدبلوماسية هي المسار الأمثل لحلّ الخلافات، وأن إيران "مستعدة للحوار ضمن الأطر القانونية، مع الحفاظ على واقتدارها الوطني".
جاء ذلك خلال اتصال هاتفي هو الثاني خلال يومين مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وأشار بزشكيان أن أي تهديد لأمن مضيق هرمز ستكون له تداعيات واسعة على التجارة العالمية.
ووفق الرئاسة الإيرانية، بحث بزشكيان في الاتصال مع ماكرون المفاوضات مع أمريكا ووقف إطلاق النار. وقال بزشكيان لماكرون "رغم التوصل لتفاهمات فإن عدم وجود إرادة أمريكية حال دون إنجاز اتفاق".
وأشار الرئيس الإيراني "أنّ بلاده مستعدة تماماً لمواجهة أي سيناريو ضمن إطار مصالحها الوطنية"، ولفت أن السياسات المبنية على التهديد والضغط والعمل العسكري "ليست حلاً، بل ستزيد الأوضاع تعقيداً وتعمّق مشكلات الطرف الأميركي".
وكان الرئيس الفرنسي أعلن الاثنين، أن باريس ولندن ستنظمان قريبا محادثات تهدف إلى إقامة "بعثة متعددة الجنسيات" للمساعدة في إعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وقال عبر منصة إكس: "أن البعثة ستكون "دفاعية بحتة" وجاهزة للانتشار بمجرد أن تسمح الظروف بذلك".
الحرس الثوري يلوح بأساليب قتال جديدة
وفي سياق التهديدات لوح الحرس الثوري الإيراني بأنه سيكشف عن إمكانات لا يملك العدو أي تصور عنها، إذا استؤنفت الحرب على إيران، مؤكدا أنه سيكشف عن أساليب قتالية لن يمتلك العدو قدرة كبيرة على مواجهتها.
وقال المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي قوله إنهم سيكشفون عن أساليب قتالية لن يمتلك العدو قدرة كبيرة على مواجهتها، وفق ما نقلت وكالة تسنيم الإيرانية.
كما قال قائد القوات البرية في الحرس الثوري، في وقت سابق الاثنين، إن قواته أعدت طبقات من الدفاع، وإن الجغرافيا الإيرانية "سجن ومستنقع" لمن يحاول الاعتداء بريا.
من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الإيرانية العميد رضا طلائينيك أن الاحتياطات الإستراتيجية للقوات المسلحة من القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة، أُمّنت وخُزّنت بمستويات كافية.
ولفت طلائينيك إلى أن جاهزية القوات المسلحة في تصاعد مستمر، وأن وزارة الدفاع زودت القوات المسلحة بالصواريخ والطائرات المسيرة وجميع الأسلحة والمعدات قبل الحرب.
ويدخل اتفاق وقف إطلاق الهش يومه السابع اليوم الثلاثاء، بعد الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران منذ 28 فبراير/شباط الماضي، والتي أسفرت عن آلاف القتلى والجرحى في إيران والمنطقة.