آخر تحديث :الخميس-16 أبريل 2026-08:59م
رياضة

أوروبا بلا ريال مدريد وبرشلونة.. عهد جديد أم استثناء عابر؟

الخميس - 16 أبريل 2026 - 07:29 م بتوقيت عدن
أوروبا بلا ريال مدريد وبرشلونة.. عهد جديد أم استثناء عابر؟
عدن الغد: متابعات

حدث نادر في دوري أبطال أوروبا

للمرة الثانية خلال آخر 19 عامًا، وتحديدًا منذ عام 2007، يغيب عملاقا الكرة الإسبانية ريال مدريد وبرشلونة معًا عن الدور نصف النهائي من دوري أبطال أوروبا، في مشهد يعكس تحولات واضحة في خريطة المنافسة الأوروبية.

وكانت المرة الأولى التي حدث فيها هذا الغياب المشترك خلال موسم 2019–2020، الذي تأثر بشكل كبير بجائحة كورونا، حيث توقفت المسابقة لفترة قبل أن تُستكمل بنظام استثنائي (الأدوار الإقصائية من مباراة واحدة) في البرتغال.

آنذاك، ودّع ريال مدريد البطولة من دور الـ16 على يد مانشستر سيتي، بينما خرج برشلونة من ربع النهائي بخسارة قاسية أمام بايرن ميونخ.

ويأتي تكرار هذا الغياب ليطرح تساؤلات حول تراجع الهيمنة التقليدية لقطبي إسبانيا، في ظل صعود أندية أخرى من إنجلترا بجانب بايرن ميونخ وباريس سان جيرمان، وقدرتها على فرض نفسها بقوة في المراحل المتقدمة من البطولة.

ورغم التاريخ الحافل للناديين، خاصة ريال مدريد صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فإن المنافسة الأوروبية أصبحت أكثر شراسة وتوازنًا، ما يجعل الوصول إلى الأدوار النهائية تحديًا أكبر من أي وقت مضى.

قطبا إسبانيا خارج أوروبا

ودّع برشلونة دوري أبطال أوروبا من الدور ربع النهائي، على يد أتلتيكو مدريد، لتستمر عقدة البارسا الأزلية أمام الأتلتي في البطولة الأوروبية.

وخسر برشلونة على ملعبه كامب نو أمام أتلتيكو مدريد ذهابًا (2-0)، لكنه نجح في الانتصار على ملعب ميتروبوليتانو (2-1)، إلا أن هذا لم يكن كافيًا للعبور إلى نصف النهائي.

وهذه المرة الثالثة التي ينجح فيها أتلتيكو مدريد إقصاء برشلونة، عندما يتلقيان في دوري أبطال أوروبا، وكانت المرة الأولى عام 2014 والثانية 2016.

أما بالنسبة لريال مدريد، رغم محاولته بكل قوة لتعويض خسارته ذهابًا على ملعبه سانتياجو برنابيو أمام بايرن ميونخ (2-1)، إلا أنه فشل في النهاية.

وقدّم ريال مدريد عرضًا رائعًا في ملعب أليانز أرينا وكان متقدمًا (3-2)، حتى الوقت بدلًا من الضائع، وكان قريبًا من خوض شوطين إضافيين، إلا أن بايرن قلب الطاولة بهدفين قاتلين وانتصر (4-3)، ليقصي الملكي من ربع النهائي.

هيمنة طاغية منذ 2008

منذ عام 2008، فرضت الكرة الإسبانية حضورًا طاغيًا في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا، حيث شهد ذلك الموسم تواجد برشلونة في نصف النهائي قبل أن يودع البطولة، بينما غاب ريال مدريد عن هذا الدور، لكن بداية الهيمنة الحقيقية جاءت سريعًا، ففي 2009 تُوج برشلونة باللقب بعد مشوار مميز، في وقت واصل فيه ريال مدريد غيابه عن المربع الذهبي.

واستمر الحضور الإسباني في 2010 و2011، حيث ظهر برشلونة مجددًا في نصف النهائي في المناسبتين، ونجح في التتويج باللقب عام 2011، بينما عاد ريال مدريد إلى هذا الدور في 2011 ليبدأ مرحلة جديدة من المنافسة الأوروبية، معلنًا نهاية سنوات الغياب.

وخلال الفترة من 2012 إلى 2014، تواجد الفريقان في نصف النهائي بصورة دائمة، في تأكيد واضح على السيطرة الإسبانية، حيث تُوج ريال مدريد بلقب 2014 بعد غياب طويل، بينما واصل برشلونة حضوره القوي رغم تذبذب النتائج في بعض النسخ.

أما بين 2015 و2018، فقد بلغت الهيمنة ذروتها، إذ تواجد الفريقان بشكل شبه دائم في نصف النهائي، ونجح برشلونة في التتويج بلقب 2015، بينما فرض ريال مدريد سيطرة تاريخية بتحقيق اللقب ثلاث مرات متتالية من 2016 إلى 2018، في إنجاز غير مسبوق في تاريخ البطولة.

وفي 2019، عاد برشلونة إلى نصف النهائي وخرج بشكل درامي أمام ليفربول، بينما غاب ريال مدريد، قبل أن يشهد موسم 2020 الغياب المشترك للفريقين في النسخة الاستثنائية

ومنذ 2021 وحتى السنوات الأخيرة، تباينت نتائج الفريقين، حيث عاد ريال مدريد بقوة ونجح في التتويج باللقب مرتين 2022 و2024، بينما تراجع حضور برشلونة بشكل ملحوظ، حتى عاد إلى نصف نهائي النسخة الماضية 2025 قبل أن يودع بعد ملحمة مثيرة أمام إنتر ميلان.

أتلتيكو مدريد يرفع راية إسبانيا

في ظل غياب ريال مدريد وبرشلونة عن المربع الذهبي لدوري الأبطال، يرفع أتلتيكو مدريد راية الكرة الإسبانية منفردًا، مستندًا إلى خبرات أوروبية تراكمت خلال العقد الأخير، جعلته واحدًا من أكثر الفرق صلابة وقدرة على مقارعة كبار القارة في الأدوار الإقصائية.

وسبق لأتلتيكو مدريد أن بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا مرتين، الأولى في عام 2014 والثانية في 2016، لكنه اصطدم في المرتين بغريمه التقليدي ريال مدريد، ليخسر اللقب في مناسبتين مؤلمتين، خاصة نهائي لشبونة الذي ضاع في اللحظات الأخيرة قبل أن يحسمه ريال مدريد في الوقت الإضافي.

ورغم تلك الإخفاقات، لا يزال الفريق بقيادة مدربه الأرجنتيني دييجو سيميوني يتمسك بحلمه المشروع في التتويج بدوري أبطال أوروبا لأول مرة في تاريخه، حيث نجح سيميوني في بناء هوية واضحة للفريق تقوم على الانضباط التكتيكي والروح القتالية، ما جعله منافسًا دائمًا في البطولة.

ويكشف تأهل أتلتيكو مدريد مفارقة لافتة، إذ أنه في كل مرة ينجح في إقصاء برشلونة من الدور ربع النهائي، يشق طريقه نحو المباراة النهائية، وهو ما حدث في نسختي 2014 و2016، ليبقى هذا السيناريو مصدر تفاؤل لجماهيره في سعيه لكسر العقدة وتحقيق الحلم الأوروبي المنتظر.

عهد جديد أم استثناء عابر؟

يطرح الغياب المشترك لـريال مدريد وبرشلونة عن الأدوار النهائية تساؤلات عديدة حول طبيعة المرحلة الحالية في الكرة الأوروبية، وهل ما يحدث مجرد استثناء عابر أم بداية لتحول جديد في موازين القوى.

ويعيد هذا المشهد إلى الأذهان ما حدث في موسم 2019–2020، الذي تأثر بشكل مباشر بجائحة كورونا، حيث غاب الفريقان أيضًا عن نصف النهائي في نسخة استثنائية من البطولة، أقيمت في ظروف غير معتادة وبنظام مختلف عن المعتاد.

لكن الفارق هذه المرة أن الغياب يأتي في ظروف طبيعية نسبيًا، دون تأثيرات استثنائية على نظام البطولة، وهو ما قد يشير إلى تصاعد قوة أندية أخرى، وقدرتها على منافسة الكبار بشكل أكثر استمرارية، وليس مجرد نتيجة لظروف طارئة.

وفي ظل هذا الواقع، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يعيد التاريخ نفسه كحادثة عابرة، أم أننا أمام ملامح حقبة جديدة في دوري أبطال أوروبا، تتراجع فيها الهيمنة التقليدية لصالح مشهد أكثر تنوعًا وتوازنًا؟