آخر تحديث :الجمعة-17 أبريل 2026-11:31م
وفيات

وداعاً يا جبل الصبر .. المناضل الأسطوري حمود الحميدي في ذمة الله

الجمعة - 17 أبريل 2026 - 09:55 م بتوقيت عدن
وداعاً يا جبل الصبر .. المناضل الأسطوري حمود الحميدي في ذمة الله
بقلم نجيب الكمالي

الرفيق خالي حمود أحمد خالد الحميدي لم يكن مجرد اسم في قائمة المناضلين بل كان حكاية يمنية كتبتها السنوات بالدم والنار والورد في عام 1976م كان اليمن الشمالي يغلي تحت وطأة الظلم فاختار ذلك الشاب الذي لم يتجاوز العشرين أن يكون مع المقاومين الثوريين أن يبيع راحة بيته ويشتري متاعب الطريق أن ينام على الأرض كي تصحو الحرية


انضم إلى حزب الوحدة الشعبية الجبهة الوطنية الديمقراطية أحد فصائل الحزب الاشتراكي اليمني في الشمال وهناك تشكل على مائدة العسرة تعلم كيف يكون الصمت بلاغة وكيف تكون العين الواحدة خلية كاملة وكيف يتحول المنزل المطارد إلى قلعة طاردوه شردوه أجبروه أن ينام في الكهوف والوديان لكنه كان كالنخلة كلما حاولوا قطعها ازدادت رسوخاً


وما أن هبت رياح الحملات العسكرية من نظام صنعاء حتى كان الرفيق خالي أول الصافرات يحمل السلاح في يد والقيم الثورية في القلب تلقى دورات حزبية وعسكرية كمن يتلقى سراً مقدساً أن تكون يمنياً حراً يعني أن تحترق ولا تنطفئ


جاءت الوحدة عام 1990م كفرحة عارمة لكنه لم يخلع ثوبه النضالي بل عاد مع رفاق دربه ليعيدوا ترتيب أوضاع الحزب في المديرية كمن يعيد بناء بيت تهدم لكن أساساته من إيمان انتخبوه عضواً في لجنة المديرية للحزب الاشتراكي اليمني فكان الضمير اليقظ لا ينام على خطأ ولا يسكت على ظلم


ثم انفجرت حرب صيف 1994م الظالمة تلك الحرب التي مزقت الوحدة كما يمزق السيل جذعاً هنا وقف الرفيق خالي كصخرة في وجه الطوفان ظل متمسكاً بقيم الوحدة والعدالة والمساواة التي ناضل من أجلها وتحمل المطاردات والتشريد من جديد وظل على خط ومبادئ الحزب الاشتراكي في تواصل دائم مع رفاقه رغم أن مرتبه توقف منذ حرب 1994م مع سائر رفاقه كانوا جميعاً يتقاسمون رغيفاً واحداً وقضية واحدة


وفي عام 2021م وكأن السماء أرادت أن تضع إكليلاً من نور على رأس شيخ المناضلين انتخب الرفيق الراحل نائباً لرئيس الرقابة الحزبية للحزب الاشتراكي الدائرة 37 حمل الأمانة بظهر من حديد حتى وهو تعب من كثرة السنين


اليوم رحل الجسور لكنه لم يغب هو الآن في كل زاوية ناضل فيها في كل خطاب حر في كل عين ثائرة تبحث عن العدالة هو في أنفاس اليمن التي لم تزل حرة رغم كل شيء


بهذه المناسبة الحزينة والمصاب الجلل أتقدم بخالص العزاء والمواساة لرفيق دربه خالتي عزية سعيد دحوة ولأهله ومحبيه الكرام وإلى كافة أعضاء وقيادة الحزب ورفاق دربه ومحبيه


نسأل الله سبحانه وتعالى أن يتغمد الفقيد الراحل بواسع الرحمة والمغفرة وأن يسكنه فسيح جناته ويلهم أهله ورفاقه ومحبيه الصبر والسلوان


إنا لله وإنا إليه راجعون