آخر تحديث :الثلاثاء-21 أبريل 2026-06:46م
حوارات

أكدت في حوار لها أن المرأة اليمنية مميزة وهي الأقدر على إدارة محيطها.. هيفاء شوكت: هذا هو الوقت المناسب للدفع بالنساء إلى المشهد السياسي

الثلاثاء - 21 أبريل 2026 - 04:59 م بتوقيت عدن
أكدت في حوار لها أن المرأة اليمنية مميزة وهي الأقدر على إدارة محيطها.. هيفاء شوكت: هذا هو الوقت المناسب للدفع بالنساء إلى المشهد السياسي
حاورها/ الصحفية نهال عبدالله:

سُلط هذا الحوار للحديث عن التمكين السياسي للمرأة في اليمن مع هيفاء شوكت ممثل المركز العربي الاوروبي في اليمن والحائزة على جائزة الشابة الاستثنائية ورئيسة مبادرة من حقي ومؤسسة أجنحة السلام وهذا نص الحوار...


نص الحوار:


إلى أي مدى تؤثر الموروثات الثقافية في وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار؟

ـ بالتأكيد تؤثر الموروثات الثقافية في وصول المرأة، وتأثيرها يتأرجح بين السلب والإيجاب.

فالمرأة اليمنية منذ القدم كانت خير من يحكم وأفضل من يقود البلاد حين تُمنح الفرصة في صنع القرار، وهذا موثق في موروثنا وتاريخنا.

وحتى عام 2011، كانت المرأة اليمنية حاضرة في مواقع صنع القرار والحكومة، ولو بنسبة ضئيلة لا تتجاوز 2%، لكنها كانت موجودة. كما حققت المرأة مكسباً تاريخياً بإقرار “كوتا” نسائية بنسبة 30% في جميع سلطات الدولة بمخرجات مؤتمر الحوار الوطني (2013)، رغم عدم تنفيذ القرار حتى الآن.

ومع ذلك، وبما أن المجتمع اليمني يتسم بالقبلية، فهناك نظرة “دونية” للمرأة ترى أنها يجب ألا تشارك في مواقع صنع القرار. وقد أجريتُ مقابلات مع بعض السياسيين في السلطة، وعند حديثي عن تمكين المرأة كان الجواب ببساطة: “المرأة لا تحمل السلاح ولا تذهب إلى الجبهات، إذاً ليس لها دور سياسي”.


هل أنتِ راضية عن التشكيل الوزاري الجديد فيما يخص تعيين ثلاث نساء فقط؟ وما السبب؟

ـ كوزيرات (من حيث النوعية)؛ نعم، أنا راضية تماماً عن اختيارهن، أما كعدد؛ فبالتأكيد لا. لكنها تظل بداية مبشرة بالخير، حيث يقوم معالي رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، ودولة رئيس الوزراء د. شائع الزنداني، بعمل رائع في محاولة إعادة المرأة اليمنية إلى واجهة المشهد السياسي، إيماناً منهما بأهمية مكانتها وقدراتها ومشاركتها الفاعلة.

لستُ راضية عن العدد والسبب ببساطة هو أننا نطالب بتنفيذ القرارات الأممية والدستورية التي كفلت لنا مشاركة عادلة وفق نسب محددة لم نصل إليها بعد.


هل ترين أن هناك خطورة في تمكين النساء سياسياً في الوقت الحالي؟ ولماذا؟

ـ خطورة من أي ناحية؟ إذا كانت هناك مخاطر فهي تشمل الرجال والنساء معاً دون تمييز. بل على العكس، أرى -كما يرى الكثيرون- أن هذا هو أنسب وقت للدفع بالنساء إلى المشهد السياسي؛ لقدرتهن على تحمل صعوبات المرحلة والمسؤولية بكل جدارة، والمساهمة في رفع المعاناة عن الوطن والتوجه نحو التنمية والتصحيح، وهذا نلمسه بوضوح في العمل الذي تقوم به الوزيرات حالياً.


. ماذا تحتاج النساء للوصول إلى مراكز صنع القرار في اليمن؟

ـ لنكن أكثر صراحة؛ تحظى النساء اللواتي ينتمين لأحزاب كبيرة بفرصٍ أكبر في صنع القرار، ولكن المرأة اليمنية -سواء كانت مزارعة، أو مهندسة، أو ربة بيت- تبقى مميزة والأقدر على إدارة محيطها.

وفي الجانب السياسي، تحتاج النساء للوصول إلى مراكز صنع القرار عبر التنسيق بين تنمية المهارات السياسية والدبلوماسية، والعمل على مهارات الإدارة وحلول التنمية المستدامة، والرفع من المستوى المعرفي والخبرات؛ حتى تصل إلى مراكز صنع القرار عن جدارة وتؤدي رسالتها بأمانة.


برأيك، ما هو الدور المرجو من وزارة شؤون المرأة للرفع من شأن المرأة اليمنية؟

ـ يقع الدور الأبرز حالياً على عاتق معالي الوزيرة الدكتورة عهد جعسوس؛ فللمرة الأولى يصبح للمرأة اليمنية وزارة متخصصة لإدارة شؤونها. ويتمثل ذلك في خلق فرص للتمكين، وإبراز أدوار النساء المؤثرات وصانعات التغيير على أرض الواقع، والدفع بالنساء المستحقات الوصول للمناصب في كافة مفاصل الدولة، مع الحرص على تمكين الشابات والاستفادة من أفكارهن المتجددة. وأنا على ثقة بأننا سنرى المرأة تصل إلى أعلى مواقع صنع القرار خلال الفترة القادمة.


– لماذا لا تثق الأحزاب السياسية بالنساء المنتميات لها من حيث إسناد المناصب أو الترشيح في الانتخابات؟

ـ لا أعتبرها مسألة ثقة، بل على العكس؛ الأحزاب تثق في النساء، ولكن كما ذكرت سابقاً، يميل ميزان مجتمعنا -من وجهة نظرهم- إلى أن الرجل أحق وأفضل وأكثر استحقاقاً للمنصب من المرأة. وهذا أمر أتوقع تغييره مع مرور الوقت لتوكب الأحزاب المفاهيم الواقعية والمستقبلية العادلة التي تعطي المرأة حقها كاملاً.


– إلى أي مدى تؤثر النساء السياسيات في المشهد اليمني اليوم؟

ـ كلنا فخر بجميع النساء اليمنيات في مواقع صنع القرار؛ فقد أثبتن حتى الآن أن النساء قادرات على إدارة البلاد وقت الأزمات، وقادرات على إحداث التغيير الإيجابي. وعند قراءة المشهد السياسي الحالي، نجد أن عملهن هو الدليل القاطع على التأثير الذي حققنه خلال فترة وجيزة؛ لذا يجب أن تحظى المرأة اليمنية بكل التشجيع والدعم.


. كيف سيكون حال النساء إذا تم تطبيق “الكوتا” بنسبة 30% بحسب مخرجات الحوار الوطني؟

ـ سيمثل ذلك قفزة حقوقية وسياسية، وانتعاشاً تشهده البلاد بصورة غير متوقعة. التغيير الجوهري يكمن في نيلها لحقها الذي نصت عليه القوانين الدستورية والقرارات الدولية. ستكون أمامها فرصة للمشاركة بقوة أكبر؛ فمن غير المعقول ولا المقبول أن تمثل النساء حوالي 49.34% من إجمالي سكان اليمن (أي حوالي 20 مليون أنثى)، بينما تقتصر نسبة مشاركتهن في الحكومة على 8.57% مقابل 91.43% للرجال.


. ما هي أبرز إسهامات مبادرة (من حقي) في تمكين المرأة سياسياً؟

ـ تسعى مبادرة “من حقي” لإعطاء الفرصة للنساء المستقلات وتمكينهن والدفع بهن في العملية السياسية، وخصوصاً الشابات؛ لإيماننا بأن الشباب هم عماد وقوة المستقبل، وعلى أكتافهم ستبنى البلاد. نريد في مبادرة “من حقي” تغيير المبدأ السائد الذي يترك الشباب يذبلون دون منحهم فرصة حقيقية للعمل من أجل الوطن.


نقلاً عن موقع المرأة والبيئة