شهدت كلية الحقوق بجامعة تعز مناقشة علنية لأطروحة الدكتوراه في القانون العام، التي تقدم بها الباحث بدر الدين عبدالكريم الغزالي، والموسومة بـ"فلسفة النظام القضائي اليمني في ضوء الاتجاهات القضائية المعاصرة"، وذلك بحضور أكاديمي وقانوني لافت، وقد منحت لجنة المناقشة والحكم الباحث درجة الدكتوراه بتقدير ممتاز، مع التوصية بطباعة الأطروحة وتداولها لما تمثله من إضافة علمية نوعية في مجال الدراسات القانونية.
وتكوّنت لجنة المناقشة من الأستاذ الدكتور قائد بن قائد مساعد مشرفاً على الأطروحة، والأستاذ الدكتور يحيى قاسم علي سهل من جامعة عدن مناقشاً خارجياً، والأستاذ الدكتور قاسم محمد طربوش مناقشاً داخلياً ورئيساً للجنة، وأشادت اللجنة بعمق الطرح العلمي الذي قدمه الباحث، وبمنهجيته التحليلية التي تجاوزت الأطر التقليدية، لتغوص في الأسس الفلسفية التي يقوم عليها النظام القضائي اليمني.
وتناولت الأطروحة موضوع فلسفة النظام القضائي اليمني من زاوية تحليلية نقدية، انطلقت من فرضية مركزية مفادها أن إشكالية القضاء في اليمن لا تقتصر على ضعف النصوص أو قصور المؤسسات، بل تعود بالأساس إلى غياب الاتساق الفلسفي بين المرجعيات التي تحكمه، وسعت الدراسة إلى إعادة بناء الفهم العميق لهذا النظام عبر تحليل جذوره الفلسفية والتاريخية، وكشف خصائصه البنيوية، وتشخيص مواطن الخلل فيه، في ضوء مقارنة واعية بالاتجاهات القضائية المعاصرة.
وخلصت الأطروحة إلى أن القضاء اليمني يعاني من حالة "ازدواج فلسفي"، حيث تتجاور فيه مرجعيات أصيلة مستمدة من الفقه الإسلامي والقيم المجتمعية، مع تصورات قانونية حديثة مستوردة لم تنسجم مع السياق المحلي، ما أفرز حالة من التباين في المرجعيات القانونية انعكست سلبًا على مستوى الأداء القضائي وفعاليته في تحقيق العدالة.
وأكد الباحث أن الإضافة العلمية الأساسية للدراسة تكمن في نقل النقاش من دائرة إصلاح النصوص والإجراءات إلى مستوى أعمق يتعلق بإعادة تأسيس الفلسفة القضائية، باعتبارها المدخل الحقيقي لأي إصلاح مستدام. كما قدمت تفسيراً تحليلياً لمظاهر التعثر القضائي بوصفها نتاجًا لاختلال فلسفي بنيوي، وليس مجرد إشكالات إدارية أو تشريعية.
وانتهت الدراسة إلى أن تطوير القضاء اليمني يتطلب إعادة بناء النسق الفلسفي الحاكم له، بما يحقق الانسجام بين مرجعياته المختلفة، ويوازن بين الأصالة ومتطلبات العصر، مع الاستفادة من الاتجاهات القضائية الحديثة دون التفريط بالهوية القانونية الوطنية.
وتُعد هذه الأطروحة امتداداً علمياً لجهد الباحث في مرحلة الماجستير، التي تناول فيها النظام القضائي في مسودة دستور اليمن الاتحادي لعام 2015م، حيث ركز آنذاك على تحليل البنية الدستورية والتنظيمية للسلطة القضائية، وتوزيع اختصاصاتها بين المستويين الاتحادي والإقليمي، ومدى توافق ذلك مع متطلبات الدولة الاتحادية، في إطار مقارنة مع عدد من النظم القضائية الاتحادية.