شهدت قاعة المؤتمرات بكلية العلوم التطبيقية بجامعة تعز، اليوم الندوة العلمية الثالثة الموسومة بـ"المشكلة المرورية.. الأسباب والحلول"، بحضور لافت من الأكاديميين والقيادات الأمنية والمهتمين بالشأن المروري.
وتأتي الندوة في إطار الشراكة المجتمعية بين جامعة تعز وشرطة السير، وضمن فعاليات أسبوع المرور العربي 2026م،
استُهلت فعالية الندوة، التي قدمها الدكتور مجيب الحميدي، بالسلام الجمهوري، ثم آيات من الذكر الحكيم، أعقبها كلمة الأستاذ الدكتور محمد الشعيبي رئيس جامعة تعز، عبر تقنية الاتصال المرئي (زووم)، أكد فيها أن استضافة الجامعة لهذه الندوة يعكس إيمانها الراسخ بدور المؤسسة الأكاديمية في تشخيص قضايا المجتمع والمساهمة في صياغة حلولها، مشيرًا إلى أن المشكلة المرورية باتت هاجسًا يوميًا يتطلب تضافر الجهود بين مختلف الجهات الرسمية والمجتمع المدني. ونوه الدكتور الشعيبي إلى حرص الجامعة على تسخير البحث العلمي لخدمة قضايا التنمية، وفي مقدمتها السلامة المرورية.
من جانبه شدد اللواء عبدالكريم الصبري وكيل محافظة تعز لشؤون الدفاع والأمن في كلمته على ضرورة الانتقال من مرحلة تشخيص الأزمة إلى مرحلة التنفيذ العملي للحلول.
وقال الصبري إن قيادة المحافظة تولي الملف المروري أولوية قصوى، وتدعم كافة المبادرات التي من شأنها تخفيف الاختناقات والحفاظ على الأرواح والممتلكات، داعيًا إلى تفعيل الشراكة الحقيقية بين شرطة السير والمجالس المحلية والجامعات.
بدوره أوضح اللواء عمر بامشموس مدير عام شرطة السير بوزارة الداخلية أن هذه الندوات لم تعد ترفًا فكريًا بل ضرورة ملحة، مؤكدًا أن الإدارة العامة تتجه نحو تحديث المنظومة المرورية بالاستفادة من التطور الرقمي والتكنولوجي.
وأشاد بامشموس بتعاون قيادة جامعة تعز وإدارة شرطة السير بالمحافظة في تنظيم هذه الندوة العلمية التي تسعى إلى الخروج بحلول علمية وعملية لمعالجة مختلف جوانب المشكلة المرورية.
وتناول بالمحور الأول الدكتورة ذكري العريقي، أستاذ علم اجتماع العمل المشارك ونائب عميد كلية الآداب للدراسات العليا، "القيم الاجتماعية وأثرها في السلوك المروري"، وكيف تساهم المنظومة القيمية السائدة في تشكيل ثقافة السائق، محذرة من تغوّل قيم الاستهتار وسرعة إنجاز الأمور على حساب الالتزام بقواعد السلامة.
وفي المحور الثاني تناول الدكتور عزيز الأديمي، أستاذ القانون العام والعلوم السياسية ومدير عام بحوث التنمية الإدارية والتدريب بديوان المحافظة، "المشكلة المرورية في تعز. ركز فيها على الأسباب الهيكلية للمشكلة، بدءًا من تخطيط الطرق والبنية التحتية، مرورًا بالنمو السكاني المضطرد، وضعف تطبيق العقوبات الرادعة، وصولًا إلى رؤية علمية مزمنة كحل مقترح.
أما المحور الثالث فقدمه الرائد ركن سامي الحاج، الباحث في القانون العام الدستوري ورئيس قسم الشؤون القانونية بشرطة السير، بعنوان "قانون المرور اليمني والمتغيرات الحديثة: قراءة في القصور التشريعي وآفاق الإصلاح"، كشف فيه عن فجوات تشريعية في القانون الحالي لا تواكب حجم التحديات الراهنة، داعيًا إلى إدخال تعديلات جوهرية تشمل تغليظ العقوبات واستحداث بنود تتعلق بالمركبات الكهربائية والقيادة الآلية.
وتحت المحور الرابع استعرض الباحث الحسين الشميري، الباحث في العلوم الإدارية، "دور التكنولوجيا الحديثة في معالجة المشكلات المرورية: تطبيقات وحلول مقترحة"، قدم فيه رؤية عملية لتطبيق أنظمة النقل الذكية (ITS)، وكاميرات الضبط الآلي، وتطبيقات الهواتف الذكية في تنظيم حركة السير وإدارة الحوادث وتخفيف الزحام في شوارع تعز.
واختُتمت الجلسات بالمحور الخامس الذي قدمه الباحث هيثم رشدي، الباحث في التاريخ والعلوم السياسية ونائب التوجيه المعنوي والعلاقات العامة بشرطة السير، بعنوان "دور مواقع التواصل الاجتماعي في نشر التوعية المرورية: صفحة شرطة السير محافظة تعز إنموذجًا"، استعرض فيه تجربة الصفحة خلال السنوات الفائتة كدراسة حالة، مبينًا كيف أسهم المحتوى التوعوي الهادف وتفاعل الجمهور المباشر مع رجال السير في تحسين مؤشرات الالتزام المروري وانخفاض أعداد وفيات حوادث السير بنسبة كبيرة بلغت 18% في عام 2025م.
وقد أثريت الندوة بمداخلات قيمة من الحضور، فيما خرج المشاركون بجملة من التوصيات المزمع رفعها إلى الجهات المعنية بهدف تحويلها إلى خطة عمل مزمنة وقابلة للتنفيذ على أرض الواقع، وهو ما أكدت عليه مداخلة الدكتور عبدالرقيب السماوي عضو مجلس الاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم العالي.