انتقدت الصحفية والكاتبة اليمنية سماح الشغدري أطروحة الباحث مايكل هورتون بشأن ما وصفه بـ“تفكك التحالفات القبلية للحوثيين”، معتبرة أن فرضية “الحاضنة القبلية” التي بنى عليها تحليله “غير دقيقة” ولا تعكس واقع نشأة الحركة الحوثية وتطورها التاريخي.
وجاءت ملاحظات الشغدري في قراءة نقدية لورقة نشرها هورتون في مارس 2026 بمجلة CTC Sentinel الصادرة عن مركز مكافحة الإرهاب في أكاديمية ويست بوينت الأمريكية، حيث أكدت أن الورقة، رغم قيمتها في توصيف الضغوط الراهنة، تعاني من “فجوة تحليلية وقصور منهجي” في فهم طبيعة البنية القبلية اليمنية، التي تقوم أساسًا على البراغماتية وتبدل التحالفات، وليس على اصطفافات أيديولوجية ثابتة.
وأوضحت الشغدري أن تصوير القبيلة اليمنية كحاضنة عضوية لصعود الحوثيين يتجاهل الوقائع الميدانية بين عامي 1980 و2014، مشددة على أن القبائل “لم تنحز للحوثيين كمشروع سياسي”، بل وجدت نفسها أمام أمر واقع فرضته موازين القوة وصراعات النخب، معتبرة أن ما يُقدَّم كدعم قبلي هو في جانب كبير منه “بنية مصطنعة”، في ظل لجوء الجماعة إلى تعيين شخصيات موالية لها كمشايخ لإظهار تأييد قبلي غير حقيقي.
وأكدت أن الخطأ التحليلي الأبرز في أطروحة “الحاضنة القبلية” يتمثل في التعامل مع القبيلة ككيان موحد ذي إرادة سياسية متجانسة، في حين أن الواقع يُظهر أن النخب السياسية والقبلية استخدمت الحوثيين كأداة ضغط في صراعاتها مع نظام الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وليس كحليف أيديولوجي.
وفي هذا السياق، أشارت إلى موقف القيادي في حزب الإصلاح حميد الأحمر عام 2012، الذي منح الحوثيين شرعية سياسية بشكل فردي، وبارك تعيين فارس مناع محافظًا لصعدة، معتبرة أن ذلك كان “رهانًا انتقاميًا” في سياق صراع مع أحمد علي صالح، ولا يعكس موقف القبيلة، لافتة إلى أن كبار مشايخ حاشد، مثل مجاهد أبو شوارب وسنان أبو لحوم، لم يعلنوا أي تأييد لسيطرة الحوثيين، وهو ما يعكس “رفضًا صامتًا” لا دعمًا.
كما استدلت الشغدري بتصريح الرئيس عبدربه منصور هادي في يوليو 2014، حين قال إن “عمران عادت إلى حضن الدولة” بعد سقوطها بيد الحوثيين، واصفة التصريح بأنه “غطاء سياسي” منح الجماعة وقتًا وشرعية مؤقتة ساعدتها على التقدم نحو صنعاء.
وأشارت إلى أن أحزاب اللقاء المشترك وقعت في حالة تخبط سياسي بعد 2011، إذ انتقلت من موقع المعارضة إلى الشراكة دون بناء استراتيجية واضحة، ما خلق فراغًا سياسيًا استغله الحوثيون، مستشهدة بتقييم المبعوث الأممي جمال بن عمر، الذي انتقد أداء تلك القيادات ووصفه بالضعف داخل مسار التفاوض.
وفي محور آخر، اعتبرت الشغدري أن “الشرعنة الإعلامية” التي منحتها بعض النخب الثقافية والإعلامية للحوثيين كانت عاملًا حاسمًا في صعودهم، حيث تم تقديمهم كـ“قوة للمهمشين” و“ثورة للفقراء”، وهو خطاب وفّر غطاءً رمزيًا لحركة كانت تتوسع عسكريًا، مؤكدة أن هذا الدعم لم يكن نابعًا من قناعة، بل من حسابات سياسية مرتبطة بالصراع مع صالح وحزب الإصلاح.
وشددت على أن العامل الحاسم في صعود الحوثيين لم يكن قبليًا، بل تمثل في تحالف الرئيس الراحل علي عبدالله صالح معهم بعد 2011، وهو التحالف الذي وفّر للجماعة شبكات الجيش والأمن والعلاقات السياسية واللوجستية، ما مكّنها من دخول صنعاء في سبتمبر 2014، معتبرة أن هذا الحدث “لا يمكن تفسيره بوجود حاضنة قبلية”.
وأوضحت أن هذا التحالف جاء في سياق صراع معقد، حيث شعر صالح بالاستهداف من قبل خصومه، خاصة مع طرح العدالة الانتقالية بشكل انتقائي، ما دفعه إلى “قلب الطاولة” والتحالف مع الحوثيين ضد خصومه، في تقاطع مصالح قائم على العداء المشترك، خصوصًا تجاه حزب الإصلاح.
وفيما يتعلق بالدور الإيراني، أكدت الشغدري أنه عامل “مكمل لا محرك رئيسي”، موضحة أن تأثيره تضاعف نتيجة الفراغ الداخلي وتحالفات القوى المحلية، وليس باعتباره سببًا مستقلًا للصعود.
وخلصت إلى أن تفكك التحالفات الحوثية الراهن لا يمكن فهمه دون العودة إلى طبيعة الأسس التي بُنيت عليها، معتبرة أنها “تحالفات ظرفية وهشة نشأت في سياق صراعات النخب”، وليست امتدادًا لحاضنة قبلية متماسكة، داعية إلى إدماج ثلاثة عوامل أساسية في أي تحليل جاد، وهي: فهم طبيعة البنية القبلية، ودور الشرعنة الإعلامية، وأهمية تحالف صالح في تفسير الصعود.
وأكدت في ختام قراءتها أن الحوثيين “لم يصعدوا لأن القبيلة اختارتهم، بل لأن النخب المتناحرة دعمتهم ووظّفتهم، ولأن دولة منهارة سمحت لهم بملء الفراغ”، مشيرة إلى أن هشاشة هذه التحالفات هي ما يفسر تفككها اليوم.
غرفة الأخبار/ عدن الغد