حوار يكشف بالأرقام والشواهد خفايا انهيار التعليم العالي في بلاد مزقتها الحرب، ويوثق معاناة نخبةٍ تُدفن حية تحت ركام التجاهل والتهميش.
في زمن تتسابق فيه الأمم نحو الاستثمار في عقول أبنائها، يقف الأكاديمي اليمني وحيداً في مواجهة عاصفة من الإحباط والفقر والتجاهل الرسمي. ترقيات مجمّدة منذ ثماني سنوات، ورواتب لا تواكب ارتفاع أسعار السلع الأساسية، وأراضٍ سكنية اختلطت فيها الحقوق بالمصالح، وتسويات وظيفية عالقة في أدراج البيروقراطية الحكومية. هذه ليست مجرد عناوين، بل هي التفاصيل اليومية المؤلمة التي يعيشها حملة الألقاب العلمية العليا في بلد أنهكته الحرب وأثقلته الأزمات.
في هذه الحلقة من برنامج "حصّة" على راديو عدن الغد، طرقت الإعلامية ديانا سلطان ضمن برنامج حصة على راديو عدن الغد ملفات شائكة مع الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية بجامعة عدن، في حوار صريح ومكشوف يكشف المستور عن واقع التعليم العالي والبحث العلمي في اليمن، ويسلط الضوء على أصوات ظلت تصرخ طويلاً دون أن تجد آذاناً صاغية.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. طيّب الله أوقاتكم بكل خير وعافية، كمستمعين ومتابعين أعزاء، حيثما كنتم تستمعون لنا عبر ترددات عدن الغد 95.9 وكذلك 89.9، أو تشاهدوننا عبر بثّنا المباشر على صفحتنا، صفحة راديو عدن الغد على الفيسبوك.
مستمعينا، نجدّد لقاءنا بكم في برنامج "حصّة"، نخصّصه لمناقشة تحديات العملية التعليمية في بلادنا قدر المستطاع، ونسعى إلى الاقتراب من واقعها، إيماناً منّا بأن التعليم مسؤولية الجميع، وأن الارتقاء به يبدأ من وعي مشترك وحوار هادف.
اليوم، نستكمل ما بدأناه في الأسبوع الماضي في ملف التعليم العالي والبحث العلمي وتحدياته، وتحديداً حقوق الأكاديميين وموظفي الجامعات.
لا تنسوا، مستمعينا ومتابعينا الكرام، مشاركتنا بأسئلتكم عبر إرسالها إلى واتساب الإذاعة 781952121، أو كتابتها في بثّنا المباشر على الفيسبوك، ونحن بدورنا سنطرحها ونعرضها على ضيفنا الكريم لهذه الحلقة.
مستمعينا، هذه الحصة على وشك البدء، أنا ديانا سلطان من إعدادها وتقديمها، وعاصم حكيم من إخراجها، وأنتم معنا على راديو عدن الغد.
الترقيات المجمدة.. عندما يصبح العلم عبئاً على صاحبه
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: مستمعينا، في حلقة اليوم سنتحدث عن حقوق الأكاديميين وموظفي الجامعات، وما يواجهونه من تحديات متراكمة أثّرت بشكل مباشر على واقع التعليم العالي والبحث العلمي في بلادنا؛ توقّف أو ترقيات متجمّدة منذ سنوات عديدة، وتسويات مالية وإدارية لا تزال عالقة [والمقصود بـ"التسويات" هنا: تعديل الوضع الوظيفي والراتب ليتناسب مع المؤهل العلمي الجديد الذي حصل عليه الموظف، كأن يحصل على راتب أعلى بعد حصوله على الماجستير أو الدكتوراه]، وأراضٍ جمعية وأصول يُقال إنها تعرّضت للنهب والاعتداء، كما يقولون.
في حلقة اليوم، سنتحدث أكثر عن هذه الملفات مع ضيفنا العزيز الذي يشرّفنا وينضم إلينا هنا مباشرة في الأستوديو معنا، الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع [والمقصود بـ"التطبيق العملي" هنا: التدريب الميداني للطلاب في المدارس والمرافق الأخرى، و"خدمة المجتمع" تعني الأنشطة والفعاليات التي تقدمها الكلية لخدمة الناس خارج أسوار الجامعة].
أهلاً وسهلاً دكتور علي معنا في "حصّة".
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أهلاً وسهلاً، شكراً جزيلاً.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: أهلاً بك دكتور علي، أكيد سنتحدث عن أشياء كثيرة اليوم. في حلقتنا لهذا اليوم، المعاناة تتجدد مع الأسف في بلادنا يوماً بعد آخر، وشهراً بعد آخر، بسبب ما يعانيه الأكاديميون والتربويون في جامعاتنا. بداية، سنتحدث عن محور الترقيات المجمّدة. قبل ما نتحدث عن هذا المحور، نشرح للمستمعين سُلّم الترقيات في الجامعات، أو جامعاتنا اليمنية.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين. بدايةً، أشكر إذاعة عدن الغد وطاقمها على هذه الاستضافة، وتلمّس واقع الأكاديميين للجامعات. طبعاً، أصحاب الترقيات العلمية في جامعات عدن يُطلق طبعاً على من يحملون ألقاباً علمية عليا؛ أستاذ مساعد، أستاذ مشارك، وأستاذ، اللي يسمّيها بروفيسور [وهذه هي الرتب الأكاديمية بالترتيب من الأدنى إلى الأعلى: أستاذ مساعد، ثم أستاذ مشارك، ثم أستاذ (بروفيسور)، وهي تعادل في النظام العالمي: Assistant Professor, Associate Professor, Professor]. طبعاً، الكثير لا يعلم، أحياناً يتكلم عن ترقيات... الترقيات التي حصلوا عليها بعد... عن أستاذ مساعد، عندما ينشر ثلاثة أبحاث علمية في مجلات محلية ودولية، وكذلك يحصل على اللقب العلمي أستاذ، اللي هو بروفيسور، عندما ينشر خمسة أبحاث علمية في مجلات محلية ودولية، طبعاً محكّمة ومعتمدة رسمياً [والمجلات المحكّمة هي: مجلات علمية لا تنشر أي بحث إلا بعد أن يفحصه ويقيّمه أساتذة متخصصون للتأكد من جودته العلمية]. طبعاً، المشاكل التي يواجهها أصحاب الألقاب العلمية، الترقيات، كثيرة جداً. منذ 2018، هذه إحدى المشكلات، الترقيات. البعض حصل على لقب الأستاذية، اللي هو بروفيسور، عام 2018، بعضٌ حصل على لقب أستاذ مشارك 2018، لكن إلى الآن لم يحصلوا على الترقية المالية التي هي محسوبة بحكم أنه، قبل 2018، في 2018، في أيام رئيس الوزراء السابق معين عبد الملك [رئيس وزراء سابق في الحكومة المعترف بها دولياً] والخُبَشي [يقصد الدكتور سالم الخُبَشي، كان نائباً لرئيس الوزراء في تلك الفترة] كان نائب رئيس مجلس الوزراء، أوقفوا حق الترقيات العليا، التي هي أستاذ مشارك وأستاذ، بحكم أنه لا يوجد هناك تعزيز مالي [أي مبلغ مالي إضافي يُضاف إلى موازنة الدولة لتغطية تكاليف هذه الترقيات]، وفتحوا الترقيات لمدرس [لقب أكاديمي أدنى من أستاذ مساعد] وأستاذ مساعد. وهذه كانت من الإشكاليات، إلى الآن لم يتم فتح هذا الباب، لا نعلم كيف، رغم أن هناك المبالغ المالية لا تتجاوز، أعتقد، 5 مليون [يقصد 5 ملايين ريال يمني، أي حوالي 7 آلاف دولار أمريكي تقريباً وفق سياق الحديث عن أربع جامعات] حق الأربع الجامعات، يعني مبلغ بسيط جداً. لأنه كل لقب علمي، اللقب العلمي مثلاً أستاذ مشارك يحصل 35 ألف [أي 35 ألف ريال يمني إضافية على راتبه الأساسي، ما يعادل حوالي 50 دولاراً أمريكياً] إضافة فوق الراتب، أيضاً لقب بروفيسور بعد أستاذ مشارك يحصل تقريباً 25 ألف، يعني مبالغ زهيدة. لكن هناك تهميش للكادر الأكاديمي، لأصحاب الألقاب العليا.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب يا دكتور علي، لماذا توقفت هذه الترقيات العلمية للأكاديميين في عام 2018؟ يعني ممكن نقول لو توقفت 2015 لحربها، لكن 2018؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أعتقد في عام 2018، كان الألقاب العلمية لأستاذ مساعد ومدرس كانت متوقفة من سابق، بعدين عند 2018 وقاموا بحل مشكلة أستاذ مساعد يمكن بلغ أكثر من (400- 500) من أصحاب الألقاب العلمية، وكانت المبالغ التي يتقاضونها كبيرة. تخيلي مثلاً راتبه 80 ألف، وعندما حضر مثلاً الدكتوراه وحصل على لقب أستاذ مساعد ارتفع راتبه إلى 240 ألف، هنا مبالغ كبيرة صُرفت، لهذا أوقفوا أصحاب الألقاب العلمية العليا بحكم أن راتبهم قدها فوق 200 ألف، وفتحوا المجال لأصحاب أستاذ مساعد ومدرس. لكن كان يعتقد البعض أن التوقيف كان محدداً حتى عام أو نصف عام، ولكن اتضح أنه إلى الآن لم يفتحوا هذا المجال. نحن وقفنا قبل أيام قليلة في ساحة وزارة المالية، ووجهنا رسائل إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي [وهو أعلى هيئة حاكمة في الحكومة المعترف بها دولياً في اليمن، تشكّل عام 2022 برئاسة الدكتور رشاد العليمي]، وإلى رئيس الحكومة، ووزير المالية، ووزير الخدمة المدنية [وهي الوزارة المسؤولة عن شؤون التوظيف الحكومي والموارد البشرية]، وطلبوا اللقاء معنا، والتقينا بوزير الخدمة المدنية وأبدى استعداده الكامل للتعاون معنا، والتقينا بوكيل قطاع التنظيم في وزارة المالية [وكيل قطاع التنظيم هو مسؤول كبير في الوزارة يلي الوزير مباشرة، و"قطاع التنظيم" هو إدارة معنية بتنظيم الشؤون المالية والإدارية]، وساعتها قال لا مانع عنده، وسيعمل حصراً لكل هذه الفتاوى [والمقصود بـ"الفتاوى" هنا: القرارات الإدارية والموافقات الرسمية الصادرة من وزارة الخدمة المدنية، وليست فتاوى دينية، فالكلمة تُستخدم في السياق الحكومي اليمني للإشارة إلى الرأي القانوني الإداري الملزم] وتم الجلوس مع الأستاذ خالد اليريمي مدير وكيل قطاع التنظيم في وزارة المالية، وأبدى استعداده إذا وزارة الخدمة ما عندها مانع. والحمد لله جلسنا مع وزير الخدمة، قال ما عنده أي مانع، وعلى أساس تبدأ الإجراءات والرفع، ولكن إلى الآن لم نر تحريك الأمر. يعني فيه هناك أمور لمسناها، ولكن نحن أملنا كبير بالأستاذ خالد اليريمي، هو طبعاً وكيل قطاع التنظيم في وزارة المالية، وهو رجل صادق وأمين، وعندما يتكلم ينفذ. نحن من خلال تجربة سابقة، أيام ما انتقلنا بنظام الخفض والإضافة [وسأشرحه بعد قليل] وتابعنا على التوظيف، عندما كان يوعِد كان ينفذ، ونحن أملنا كبير فيه أنه سوف ينفذ.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: يعني الآن أملكم في وزارة المالية في التنفيذ.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: وكذلك نحن نريد من رئيس مجلس الوزراء ومن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اعتماد تعزيز مالي لهؤلاء لكي يحصلوا على حقوقهم. ليس معقولاً أن أحمل لقباً علمياً أستاذ مشارك أو أستاذ، طبعاً البعض يتجاهل، لا يعرف أن هذا الدكتور الأكاديمي حصل على لقب أستاذ مشارك أو أستاذ إنه من خلال فقط أبحاث، لا يعلم أنه يدفع للمجلات المحكمة حق النشر، كذلك يدفع حق المحكّم الخارجي [وهو أستاذ متخصص من خارج الجامعة يتم الاستعانة به لتقييم البحث العلمي، ويتقاضى أجراً على ذلك]، تصل إلى 200 دولار، الخارجية سواء كانت في جامعة في العراق أو في الأردن أو في مصر أو في أي دولة. يعني الأكاديمي ما يحصل على اللقب العلمي حتى إنه يخسر مبالغ كبيرة، ممكن توصل إلى 500 ألف إلى 600 ألف [ريال يمني، أي حوالي 700-800 دولار أمريكي].
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: وهذه المبالغ يا دكتور علي المفروض الجامعة هي تدفعها.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: المفروض أن الجامعة تدفعها، ولكن بحكم الأزمة المالية وأيضاً توقيف هذه البنود [أي البنود المالية في الموازنة المخصصة لهذه النفقات]، الجامعة نرفع لها ونقدم لها هذه الأوراق، ولكن هذه الأوراق نحن نطالبهم يقولوا حتى يكون هناك تعزيز ونحن نسلّم لكم. ولكن هناك عدد كبير كلهم يعني متراكم في كشوفات [جمع كشف، وهو قائمة بأسماء المستحقين ومبالغ مستحقاتهم]، إلى الآن لم يستلموا، البعض له تقريباً أكثر من عشر سنوات.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: كارت... يعني حقيقة المماطلة والتراكم تحت "إدارة غير مقنعة" هذا يدفع إلى خلق العديد من الأزمات والمشكلات لاحقاً. طيب يا دكتور، إلى أي مدى أثّر هذا التجميد على الدافعية الأكاديمية والبحث العلمي وجودة الأداء داخل الجامعات في بلادنا؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أن هناك الإحباط. أنا مثلاً كباحث علمي، لكي أستمر في أبحاثي العلمية، حتى أحصل... أنا الآن عندي لقب أستاذ مشارك، ولكي أستعد وأجهّز لأبحاثي العلمية حتى أحصل على لقب الأستاذ، اللي هو بروفيسور، أشوف أني لم أحصل على حقوقي في أستاذ مشارك، فيكون عندي إحباط، وما فيش عزيمة إلا كذا بصعوبة. وكذلك العمل الأكاديمي والعمل الإداري في الجامعة، من يحمل مناصب قيادية أكيد أنه يحس كذا إهمال وتهميش من السلطات العليا، لأننا في الوضع الذي نلاقيه، إنه هناك عسكري في الساحل الغربي [يقصد المناطق الساحلية الغربية في اليمن على البحر الأحمر، كمناطق الحديدة والمخا] أو في العمالقة [يقصد "ألوية العمالقة"، وهي تشكيلات عسكرية تتبع الحكومة المعترف بها دولياً وتتمركز في الساحل الغربي] أو في درع الوطن [يقصد "قوات درع الوطن"، وهي تشكيل عسكري آخر يتبع الحكومة المعترف بها] يستلم كعسكري عنده شهادة ثانوية عامة، يعني ألف ريال سعودي، يعني أربعمائة وعشرة الف ريال يمني [لأن الريال السعودي الواحد يساوي حوالي 410 ريالات يمنية في زمن الحلقة]، لكن أستاذ داخل الجامعة يحمل درجة البروفيسور وراتبه ثلاثمائة ألف، أو أستاذ مشارك راتبه مئتين وخمسين ألف، فهذا يعطي نوعاً من الألم، لكون الأكاديميين هناك تهميش وتجاهل لهم، بشكل نستطيع نقول إنه هناك سياسة تجهيل، سواء كان من الداخل أو من الخارج، نحن لا نعلم إلى الآن إيش الأسباب. تهميش الكوادر داخل الجامعات، وعدم الاهتمام بالجامعات والبنية التحتية في الجامعات، أيضاً هناك كليات تم تدميرها في أيام الحرب، إلى الآن لم تُصلّح مباني الجامعة، أيضاً دعم البحث العلمي...
راتب الأكاديمي.. عندما يتحول البروفيسور إلى محتاج
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: نعم. وهل الراتب يُصرف شهرياً؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: هذه مشكلة، صراحة إلى الآن إذا قلت لك إنه شهر مارس وشهر أبريل إلى الآن لم نستلمه، ونحن الآن في شهر مايو. الكثير من الأكاديميين نشعر بمعاناتهم من خلال التواصل داخل الجروبات [أي مجموعات الواتساب الخاصة بالأكاديميين]، والمعاناة إلى درجة البعض أنه مثلاً عنده أمراض، يشتري علاجات الضغط عليها، يعني يتألم ويشكي ويبكي. هذا من جانب، من جانب آخر تكاليف ومصاريف الأُسَر، إذا البعض عليهم إيجارات، حتى يستطيع الأكاديمي أن يعيش بموقع مكانه واحترامه في المجتمع، إلى درجة أنه لا يستطيع أن يوفر قيمة البترول لسيارته.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: يا الله. طيب يا دكتور علي، خليني معنا... نحن مستمرون، نروح على فاصل قصير مع عاصم ثم نعود.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: عدنا إليكم مستمعين لاستكمال هذا الحوار مع الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع، عن أزمة أو حقوق الأكاديميين وموظفي الجامعات. لا تنسوا أن تطرحوا أسئلتكم على واتساب الإذاعة لأقرأها لاحقاً على الدكتور، أو في بثّنا المباشر على صفحتنا في الفيسبوك.
التسويات والمعيّنون.. 18 عاماً من الانتظار في دهاليز البيروقراطية
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: دكتور علي، تحدثنا عن محور الترقيات المجتمع، الآن نأتي إلى محور التسويات والمعيّنين. كيف يمكن تفسير بقاء أكاديميين يعملون في الجامعة أكاديمياً دون تعزيز مالي، والذين لا توجد لديهم وظائف حكومية رسمية في خدمة الجامعة، لأكثر من 18 عاماً دون توظيف رسمي؟ وما مصيرهم؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أكثر كان معنا طبعاً كان أربع فئات توقفت في الجامعة. الفئة من كان لديهم فتوى من وزارة الخدمة المدنية في عام 2012، وتمت المتابعة لهم في وزارة الخدمة وفي وزارة المالية، كذلك مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة في ذلك الوقت، وتم التوجيه وتم نقلهم بنظام الخفض والإضافة [ونظام "الخفض والإضافة" هو: إجراء حكومي يتم فيه خفض وظائف شاغرة أو إلغاؤها من جهة حكومية معينة، وإضافتها إلى جهة أخرى بحاجة إليها، أي نقل الوظائف وليس الأشخاص، ثم تعيين الأشخاص على هذه الوظائف المنقولة]، وأيضاً تم اعتماد لهم التسويات ومشروعهم. هم وفئة الإداريين. تبقى هناك فئتان: الفئة الموظفون في مرافق خارج الجامعة، في التربية وفي الصحة، وتم نقلهم إلى الجامعة بنظام الخفض والإضافة لبعض منهم، وهم بحاجة الآن إلى التسويات لرفع رواتبهم وفق المؤهلات العلمية. كذلك هناك العالقين منهم في وزارة الخدمة المدنية، بحكم أنه لديهم تقدير جيد. تقدير جيد [أي تقدير "جيد" في شهادة البكالوريوس، وهو تقدير أقل من جيد جداً وامتياز]، لماذا كان يتم استبعادهم بداية التعيين في الجامعة؟ يعني تم انتدابه عام 2003 أو 2005، والآن بعد فترة طويلة وقد حضر الماجستير وعنده امتياز دكتوراه وامتياز [أي بتقدير امتياز]، يقول لك إنه عنده البكالوريوس جيد، فهذا لا يقبله العقل ولا المنطق. لهذا نتمنى من وزير الخدمة المدنية أن يستلهم فتوى أن يُلحقوا بأصحابهم والنقل إلى جامعات عدن وأبين ولحج وشبوة [محافظات يمنية: أبين إلى الشرق من عدن، لحج إلى الشمال الغربي من عدن، وشبوة إلى الشرق من أبين]، هذه الفئة الثالثة. الفئة الرابعة، وهي الأكثر تهميشاً، هم غير الموظفين، لا توجد لديهم وظائف في الجامعة أو خارج الجامعة. هؤلاء هم أغلبهم من أوائل الدفعة، عندما يكون الأول على الدفعة يتعيّن بالجامعة في الانتداب [أي يُكلّف بالعمل في الجامعة مؤقتاً دون أن يُعيّن رسمياً في وظيفة حكومية دائمة] بقرار أكاديمي فقط، دون أن يحصل على تعزيز مالي غير من تعين منهم في الكليات الإيرادية [أي الكليات التي لديها دخل مالي خاص، مثل كلية الهندسة أو الحاسوب التي قد تقدم خدمات واستشارات مدفوعة، أو التي تدرس برامج خاصة برسوم] يحصلون على مبالغ زهيدة، أعتقد من 50 ألف ريال، لكن الغالبية العظمى منهم في كليات تربية عدن، كليات الآداب، كليات الاقتصاد، كليات العلوم الإدارية، كثير من الكليات ما يستلموا، على أمل أن يتم تعيينهم أكاديمياً ومالياً في الجامعة، وإلى الآن لم نحصل. في عام 2017 أعلن وزير الخدمة المدنية عبد الناصر الوالي أن هناك 17 ألف وظيفة، ومن ضمنها للكادر الأكاديمي، ولم نرها إلى اليوم. أيضاً قبل سنة أو تقريباً، طُلب منهم أن يرفعوا الكشوفات، ورفعوا الكشوفات إلى وزارة الخدمة المدنية، وأصدرت فتاواهم، ووصلت إلى المالية، وتم رميها في سلة المهملات بحجة أنه لا يوجد هناك تعزيز مالي. أنا عندما التقيت بوكيل قطاع الموازنة في وزارة المالية [وهو مسؤول عن إعداد موازنة الدولة ومتابعة تنفيذها] قال لي: إذا كنا أيام علي عبد الله صالح، الرئيس السابق [رئيس اليمن السابق الذي حكم من 1978 حتى 2012]، عندما أصدر قراراً بتعيين 60 ألف وظيفة، إلى الآن ما زلنا نعاني من هذا التعيين في عام 2011، فما بالك الآن بهذه الـ 17 ألف وظيفة، كيف يتم التعامل معها؟ إذن صعب، من المستحيل. ووضع عدة بدائل، وقال إذا كان هناك حلول ومعالجات ستتم في إطار الجامعة، هناك من منقطعين وهناك متوفون، يتم الإحلال بدلاً منهم في كل جامعة في إطار الجامعة نفسها. ونحن رفعنا إلى الجامعة وأبدوا استعدادهم، ولكن عندما تم الرفع إلى وزارة الخدمة قالوا هناك إنه لابد من قرار من رئيس الوزراء وكذا وكذا، وتمت عرقلة هذا الأمر. هذا ما يخص المعينين أكاديمياً. هناك فئة أخرى، اللي هم الإداريون، هؤلاء أصحاب إدارة، الذين عندهم بكالوريوس، بعضهم عندهم ثانوية عامة، يشتغلون في العمل الإداري وليس الأكاديمي، وهم هكذا عايشين على أمل إنه تنزل الوظائف وهكذا. البعض هناك في الجامعة، على سبيل المثال هناك إحدى الموظفات في الجامعة، قبل تقريباً أسبوع حصلتها تقول لي: يا دكتور هل في أمل؟ نحن عجزنا ونحن ما حصلنا على الوظيفة. والله العظيم الواحد يتألم، يعني طبعاً يستلموا البعض اللي هم ثانوية عامة من سبعة آلاف، واللي هم بكالوريوس ودبلوم يستلموا من تسعة آلاف ريال أو عشرة آلاف ريال، يعني مبالغ زهيدة جداً. فقط هم عايشين على أمل إنهم سيُعيّنون. هناك عدد من الإداريين في الكليات الإيرادية يعطونهم حوافز وفق دخل الكلية.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: نعم. وهذه المعاناة في جامعة عدن، في جامعة لحج، في جامعة أبين؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: نعم وأيضا في جامعة شبوة، لحج، عدن، وأبين، وشبوة. بس هناك في جامعة شبوة فيه هناك بدائل، بحكم هناك النفط موجود، ودعم من النفط يعطونهم مبالغ من ثمانين ألف ريال راتب شهري.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب دكتور، ما خطورة استمرار بعض كوادر الجامعات في العمل بمرافق خارج تخصصاتهم، بانتظار التوظيف الرسمي داخل الجامعة؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أعتقد أنه ما في أحد أنه يشتغل خارج وظيفته الرسمية، كل واحد يشتغل في مجال تخصصه في جامعة عدن. ولكن هناك، مثلاً نستطيع نقول، هناك تغطية في مجالات، مثلاً في مجال الكيمياء أو في الفيزياء أو الرياضيات، أنه هناك مثلاً عندهم مثلاً مؤهلات تربوية رياضيات، ولكن هذا لا يمنع أن يكون عضو هيئة تدريس.
هجرة العقول.. حين يصبح الرحيل خيار النخبة الوحيد
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: يوجد أيضاً يا دكتور علي، أن بعض الأكاديميين في الجامعات الحكومية يضطرون أن يدرّسوا في الجامعات الخاصة من أجل معيشة الحياة.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: طبعاً، هناك عدد من الأكاديميين، طبعاً هذه التخصصات التي هي مطلوبة فقط، ليس أي واحد. هناك نستطيع أن نقول 70% من كوادر هذه الجامعات لا يستطيعون أن يدرّسوا في جامعة خاصة، لماذا؟ لأن تخصصاتهم غير مطلوبة. ولكن هناك تخصصات مطلوبة، يمكن قبولهم في هذه الجامعات، وهذه الجامعات تعتمد لهم بالساعات ومبالغ بسيطة لتحسين الوضع فقط. لجأوا إلى هذا بحكم أن الرواتب الآن لا تكفي، لا يستطيع أن يعيش الأكاديمي حياة كريمة، حياة مستقرة، لهذا يحاول تحسين وضعه، خصوصاً عندما يكون لديه أولاد في الجامعات، لديه أسرة كبيرة، لابد من تحسين الوضع.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: فعلاً، وقد سمعنا قصصاً عن أكاديميين تركوا شغلهم في الجامعات وذهبوا إلى وظائف ربما لا تليق بقدرهم، أيضاً أشخاصاً أحرقوا أبحاثهم، وقصص مؤلمة جداً على وضع الأكاديميين في بلادنا.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أيوه فعلاً، حتى هناك، بحكم التجاهل والتهميش للكوادر الأكاديمية، هناك من غادر البلاد يشتغل في جامعات سواء كانت أوروبية أو سعودية لتحسين وضعه المالي.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب يا دكتور، أمام حقيقة تأخير مستحقات الإشراف والمناقشات العلمية الخاصة برسائل الماجستير والدكتوراه.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: طبعاً، أنا على اطلاع بهذا، أنه هناك هذه البنود تم توقيفها على الجامعات، لهذا لم تعتمدها وزارة التعليم العالي وكذلك البنك المركزي ووزارة المالية. هذه البنود كلها متوقفة بحكم شح الإمكانيات. طبعاً، أنا منذ تقريباً خمس سنوات وأنا أسمع بهذا الكلام، أن هذا البند متوقف. هذا حقوق، لابد من إعطائهم حقوقهم. فهناك أساتذة لنا، عندما يعني باختصار، الذين أشرفوا علينا، إلى الآن لم يستحقوا حق الإشراف في الماجستير والدكتوراه. عندما نجلس معهم يقولوا: إلى الآن لم نستلم. طيب، عندما يكون هذا الأكاديمي أشرف على عشرات رسائل الماجستير وعشرات أطاريح الدكتوراه ولم يستلم حقوقه، فتكون هناك يعني لا توجد تكون عزيمة وهناك تفاعل نحو مجال البحث العلمي وأيضاً نحو متابعة كل جديد، وهناك يحصل إحباط. لكن عندما يحصل مستحقاته أولاً بأول، يكون هناك مشاب... هناك مجال للبحث العلمي، هناك توسّع، يعني يوسّع مداركه، يبحث عن كل جديد.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: فعلاً، حركة وتنمية، إن صح التعبير. نذهب الآن دكتور علي إلى محورنا الثالث، محور الأراضي السكنية. ملفات الأراضي السكنية الخاصة بالأكاديميين، أين ذهب هذا الملف؟
أراضي الأكاديميين.. بين أحكام القضاء وأطماع الهوامير
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: حقيقة هذا الملف، أنا كنت أحد المندوبين المتابعين لهذا الملف. ونحن كان في الفترة السابقة كان طبعاً متابعات أيام دولة رئيس مجلس الوزراء طبعاً هؤلاء السابقين. أنا قبل خمس سنوات أو أربع سنوات بدأنا نتابعه. هذه التوجيهات كان لديهم من حكومة سابقة، من أيام الدكتور علي محمد مجور [رئيس وزراء أسبق في عهد الرئيس علي عبد الله صالح]، ولديهم توجيهات من الدكتور أحمد عبيد بن دغر [رئيس وزراء أسبق في الحكومة المعترف بها بعد 2015]، وأيضاً توجيهات من رئيس المنطقة الحرة عدن [المنطقة الحرة في عدن هي منطقة اقتصادية خاصة تخضع لنظام جمركي وضريبي مختلف لتشجيع الاستثمار والتجارة]، وفق توجيهات علي محمد مجور، باعتماد هذه الأراضي في القطعة L [يرمز لها بحرف L، وهي قطعة أرض محددة بمخطط معين تابع للمنطقة الحرة]، التي هي تابعة للمنطقة الحرة. وثم الاتفاق على أساس أن هذه الأراضي تكون تابعة للجامعات. طبعاً، من الأول، كانت جامعة عدن تضم هذه الجامعات، طبعاً كلها وليدة من جامعة عدن، التي هي جامعة أبين، جامعة لحج، جامعة شبوة. هؤلاء كلهم كانوا في إطار جامعة عدن، وصُرفت لهم هذه الأراضي على أساس أنهم مستحقون. وأيضاً لديهم هناك مشروع في مخطط مديرية المنصورة [إحدى مديريات مدينة عدن]، وهذه الأراضي تم دفع قيمتها، يعني مبالغ دفعوا قيمتها والتنسيق. وأتت الحرب، حق 2015، بدأ هناك نوع من الخوف على الأراضي، وما... أراضي... لهذا لجأت الإدارة إلى شخص على أساس من يحميها ويُركن هذه الأراضي [أي يضعها في مكان آمن ويحفظها] ويتم استلامها من الأكاديميين. لكن الذي اتضح أنه بعد ذلك حصل هناك مشاكل وخلافات، وأيضاً الوضع السياسي، ولم نستطع الوصول البث في هذا الملف. وكانت هناك توجيهات من عيدروس الزبيدي [رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي وعضو مجلس القيادة الرئاسي] ومنه إلى أحمد حامد لملس محافظ عدن السابق، ووجهها إلى كمال الحالمي رئيس لجنة حماية أراضي عدن، وعلى أساس أنه يتم تسوير هذه الأرض، وبعدها توقفت لكون هناك بالموضوع متنفذين كبار برضه لهم أطماع في هذه الأرض. وكذلك هناك في مخطط آخر، مخطط صلاح الدين، اللي هو تبع الجمعية [يقصد جمعية أعضاء هيئة التدريس في الجامعة]، هذا مجاناً صُرفت الأراضي... هذه إلى الآن لم... رغم أنهم استلموا اشتراكات شهرية أعتقد من 1500 أو 3000 ريال، إلى الآن لم يعرفوا عنها ولم يستلموها.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: فقط كانوا يدفعوا.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: كانوا يدفعوا، إلى الآن استمرت الخصومات والقطع. لكن المخطط هذا، صلاح الدين، لم نعرف عنه حاجة. لكن هذا، نحن الآن أملنا كبير برئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة، وأيضاً مدير الهيئة العامة، رئيس الهيئة العامة للأراضي وعقارات الدولة [وهي الجهة الحكومية المسؤولة عن إدارة وتسجيل أراضي الدولة في اليمن]، أن يتم الصرف للأكاديميين. هناك من يقول أن هناك جيش جرار، وأن هناك تسجيلاً خارج الجامعة. نحن نقول لهم إذاً أي... مثلاً يُحسبوا وفق قرارات تعيين بالجامعة. إذاً أسماء غير، او من خارج الجامعة يتم استبعادها. لكن الجميع في إطار الجامعة أكاديميين، لديهم قرارات، ومن حقهم أن يمتلكوا الأرض مثل بقية المؤسسات الحكومية.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: من الجهة المسؤولة عن تحمّل تعطيل هذا الملف؟ أنت ذكرت أنه عشرات السنين كل شخص كان يتحمل جزءاً من هذه المشكلة، لكن وصلنا إلى 2026 وما زال الملف ضائعاً، يعني حتى الآن مجهولة.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أيوه، حتى للعلم، أختي العزيزة، طبعاً هناك لدينا أحكام قضائية بأحقية هذه الأرض، أحكام قضائية ومؤيدة من حكم الاستئناف وطالبة التنفيذ [أي أن المحكمة الابتدائية حكمت لصالح الأكاديميين، ومحكمة الاستئناف أيدت هذا الحكم، والآن يطلبون من الجهات المختصة تنفيذه]. ولكن المشكلة الكبرى أنه عندما يطلع محافظ، هناك الهوامير [كلمة عامية تعني أصحاب النفوذ والمال والجاه، وكبار المتنفذين] تسعى نحوه، يقول له: شوف الأراضي قنبلة موجودة، إلى درجة أنه يخاف يجمد هذا الملف. والحقيقة لا توجد قنبلة موجودة، الأراضي خصوصاً الأكاديميين في مخطط عُصر المنصورة [منطقة تقع في مديرية المنصورة بعدن] واضحة وضوح الشمس. وإذا كان هناك من مدّعين لهم حق في هذه الأرض، ممكن الدولة تعوضهم، وممكن يحلوا المشكلة معهم، من ثبت أن لهم بهذه الأرض.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: في قضايا يعني بالأول والآخر إذا كان فعلاً كما يقولون... لكن مع الأسف الشديد، يعني إحنا نتمنى أن محافظ عدن، وأيضاً رئيس مجلس القيادة، وأيضاً رئيس الوزراء، أنهم يتداركوا هذا الموضوع ويتحملوه...
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: نحن آخر مرة التقينا بالمحافظ عدن، الشيخ الأستاذ عبد الرحمن الشيخ، وقال أنه سوف يؤجل هذا الموضوع بسبب أنه هذا الموضوع ملف كبير وكذا. نحنا قلنا له: يا أستاذ عبد الرحمن، إنه هذا الموضوع مش كبير، ولا كما يكبره الهوامير والكبار من المتنفذين، ولكن الحقيقة أنه ملف صغير، بس بحاجة إلى قرار، يُتخذ قرار. وهذه الأرض موجودة، لم يبسط عليها أحد، ولا أحد سيطر عليها، لأنها في مكان في موقع التحالف [يقصد موقع قريب من قوات التحالف العربي بقيادة السعودية والإمارات المتواجدة في عدن]، المكان هذا كله إلى الآن لم يبسط عليه أحد. لكن هناك من كان يقول أن هذه الأراضي تتبع مطار عدن المستقبلي، مطار عدن المستقبلي يبعد 8 كيلو متر. ونحن تواصلنا مع عدد من الوزراء وقائد المنطقة العسكرية ووزير الدفاع وتكلمنا، لا يوجد شيء يسمى تبع مطار عدن المستقبلي، وحتى المطار العسكري اللي قالوا، جلسنا مع وزير الدفاع وتواصلنا مع رئيس المنطقة ويقول: لا يوجد شيء بعيد عن هذه المنطقة.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: نحن نتمنى فعلاً أن صوتك يا دكتور يعني يوصل إلى الجهات المعنية، يعني إدارة كفاءة من إدارة، وتكون إدارة جيدة.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: والأهم بالموضوع، إذا يقولوا مثلاً أنه هذا الأكاديميون الأسماء من خارج الجامعة، نريد أن يشكلوا لجنة وتتفحص هذه الأسماء كاملة، ويصرفوا على عدد الأسماء. نحن لا نريد أراضي أكثر من العدد.
واقع الجامعات ومستقبل التعليم.. أقسام تموت وجيل يضيع
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: نعم. طيب، نذهب لمحورنا الرابع، محور واقع الجامعات ومستقبل التعليم. هل بداية الجامعات فعلاً تخسر كوادرها الأكاديمية نتيجة الأوضاع المعيشية والمالية الحالية يا دكتور؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: حقيقة هذا الوضع، مثل ما قلت سابقاً، هناك تشجيع للجانب العسكري، عسكري يكون راتبه ألف ريال سعودي، والأكاديمي، يعني دكتور أستاذ مشارك أو أستاذ، راتبه يعني لا يزيد عن ثلاثمائة ألف. هنا يكون إحباط لدى الكوادر الأكاديمية. أيضاً التوجهات المختلفة، الآن نحن في كلية تربية عدن، الآن معنا في كل قسم أربعة طلاب، خمسة طلاب، سبعة طلاب، عشرة طلاب. معنا قسم علم النفس، قسم اللغة الإنجليزية، قسم الحاسوب، معنا من ثلاثين طالب، من خمسة وثلاثين طالب. لكن بقية الأقسام عدد... ليش؟ لماذا هناك عزوف؟ واضح أن العزوف بسبب أن المعلم أصبح راتبه لا يفي بمصروفات أسرته، لهذا الناس ما تتوجه نحو كلية التربية.
ثانياً، الأسر، أنا معي مثلاً أولاد أو بنات، أوجههم نحو الكليات التي هي وفق سوق العمل، العالم، السوق العلمي والإداري، أو كلية الهندسة، بسبب الوضع، تهميش المعلم، تهميش الكوادر الأكاديمية. حتى أنه إلى درجة أنا مثلاً ابني أوجه نحو المكان الذي يستطيع أن يحصل لقمة عيش ويخدم الوطن، لكن مكان مهمش هنا صعب. لهذا نستطيع أن نقول أن عزوف الطلاب كله بسبب تردي رواتب المدرسين، عدم الاهتمام بالمعلمين، عدم الاهتمام بالكوادر للجامعات. هذا هو أحد الأسباب الرئيسية.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: والتي أدت إلى عزوف عدد كبير من الطلاب في بعض الجامعات. وزي ما ذكرت يا دكتور علي، يعني كلية التربية من إحدى هذه الجامعات. هناك أسئلة في الفيسبوك من مستمعين ومشاركين، أبو خالد حلصم، وقال: لماذا هذا الصمت الغريب على حقوقكم؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: هذا الصمت الغريب، البعض يحسب أنه صمت. نحن عملنا عدة وقفات، سواء كان في بوابة قصر معاشيق [القصر الرئاسي في عدن ومقر إقامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي]، سواء كان في ساحة وزارة الخدمة والمالية. الوقفات كثيرة ونطالب، ولكن هناك لا نجد آذاناً صاغية لما نطالب به.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب، أين رئاسة الجامعة من هذا كله؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: رئاسة الجامعة، طبعاً رئيس جامعة عدن، رئيس جامعة لحج، رئيس جامعة أبين، رئيس جامعة شبوة، لم يقصروا، ووجهوا رسائل كثيرة، سواء كان بالأراضي، سواء كان بالتسويات، سواء كان بالخفض والإضافة. لكن التجاهل هو من السلطات العليا، نستطيع أن نقول من الحكومة.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: أيضاً هنا: أنتم مثال أعلى لطلابكم، وأنتم حملة الشهادات والألقاب العليا في البلاد، لماذا هذا التوسل والرجاء لأخذ حقوقكم؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: نحن أكاديميين، سلاحنا العلم والمعرفة، وسلاحنا القلم. مش معقول نحن نستخدم أسلوب البلطجة، نروح نعمل تقطعات ونقاط [أي نقاط تفتيش غير رسمية يضعها المحتجون لقطع الطرق] أو نقطع خطوط. هذا طبعاً لا يليق بالأكاديميين. نحن نطالب بطرق حضارية، طرق راقية.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: فعلاً يا دكتور، وهذا هو الطريق الصحيح. طيب هنا أم حمزة تقول: مساء الخير عليك عزيزتي ديانا، وتحية للدكتور العزيز. للأسف الشديد أن يصل الدكتور الأكاديمي لهذا المستوى المعيشي، ونخسر الأكاديمي. كنت ناوية أخلي ابني يدرس دراسات عليا ويكون دكتور زي أبوه، لكن للأسف حطموا حتى حماسنا وأحلامنا. تحياتي لكم. يعني يمكن أم حمزة من الكثير من الأمهات اللواتي مع الوضع الحالي أصبحن يتخوفن من أن ابنهن يستمر في الدراسة.
الدكتورعلي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: طبعاً هي نظرتها الأخت ونشكرها على هذه الملاحظة. لكن نحن نقول، أنا طبعاً عندما أدرس في البكالوريوس أو طلاب الماجستير أو طلاب الدكتوراه، عندما ندرسهم، نحن نقول لهم أن الوضع لن يبقى على هذا. مثلاً الطلاب الذين الآن يدرسون، بعد أربع سنوات هناك من يتقاعد من المعلمين، هناك من يتقاعد من الأكاديميين، هناك يكون فراغ، وأكيد تتحسن الأوضاع وتتحسن، يعني يكون هناك دولة، هناك نظام، هناك قانون، هناك ترقيات وظيفية، وسيتم حل هذه المشكلات. ويكون طبعاً الأولوية لهؤلاء الخريجين الذين هم جاهزين، لأن الآن نسبة الطلاب الذين التحقوا في الجامعات من المجتمع، نقدر نقول بنسبة عشرين بالمئة، ليس مثل السابق. أنا أذكر في عام ثلاثة وتسعين [يقصد 1993م]، تقدمنا في كلية التربية في قسم الرياضيات مئة وخمسة وثلاثين طالباً، وامتحنا امتحان مفاضلة وقبول، وأخذوا منا خمسة وثمانين طالباً. والخمسة والثمانين طالباً كان في أول سنة كان هناك يعني الدراسة قوية جداً، وأيضاً كانت الدراسة باللغة الإنجليزية، الرياضيات. وفُصل عدد من الذين تخرجنا في سنة الرابعة خمسة وثلاثين طالباً، كان هناك جودة في التعليم. الآن نحن يعني نطلب، يعني نتمنى أن يلتحق طلاب في كلية التربية، ولو جاؤوا نستقبلهم. نحن في قسم التاريخ في إحدى السنوات طالب واحد، إلى درجة أنه يتصل المدرسين يتصلوا: هل بيحضر الطالب من شأن يحضر المحاضرة أو لا؟ الطالب واحد. طيب، قسم الرياضيات كان... قام طالب قبل سنتين، الآن معهم أربعة في سنة ثالثة، وأربعة في سنة رابعة، يعني أصبح الوضع يعني صعب جداً. لكن إن شاء الله أنه سيتحسن. نحن لا نقول أنه نحارب الآن الطلاب لا يلتحقوا في كلية التربية. نحن نشجع الطلاب للدخول في كلية التربية، وبايجي وضع وتستقر الأمور وتتحسن العملية التعليمية ويتحسن وضع المعلمين، وتكون هناك وظائف ويكون المستقبل أمامهم. نحن الآن مثلاً نستطيع نقول، الآن طلاب قد جاؤوا إلى كلية الهندسة، بعد خمس سنوات، ست سنوات، أنهم هم مكانهم بايحصلوا وظائف. لكن كلية التربية، عدن الآن نتمنى أنهم يلتحقوا فيها في كل الأقسام العلمية، لأن المعلم هو يؤدي رسالة، وهذه الرسالة سامية...
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: فعلاً. طب دكتور علي، هل في أقسام، هل في أقسام حالياً في هذا العام أُغلقت في كلية التربية، ولا الإقبال زي ما ذكرت طالب، طالبين؟
الدكتورعلي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: إذا استمر على هذا الوضع، فأكيد بكل تأكيد هناك أقسام ستُغلق. ولكن إذا تم التوقف... نحو الأقسام هذه، ممكن تتفعل. لأنه الآن مثلاً، رئيس قسم الفيزياء كان في اجتماع، وكان يتكلم ويقول: إذا يعني الآن الطلاب هذا معنا في قسم الفيزياء اثنين. رفع لي أنا، إدارة التطبيق العملي، قلت له: كيف اثنين؟ قال لي: اثنين فقط. وقلت له: إذا ما فيش، خلاص نحن بنعلن إغلاق قسم الفيزياء. كان حق... مازح، قلت له: خلاص بنعمل احتفال لإغلاق قسم الفيزياء. وكان نوع من كذا الفكاهة. ولكن والله نحن نتألم عندما نشوف الطلاب الأقسام العلمية خالية من الطلاب، إلا عدد قليل، أو ندخل قاعة عدد قليل جداً.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: نحن نتمنى أن الوضع يكون أفضل، ويكون في تفاؤل لدى طلابنا، وتفاؤل للجميع، لأن الغد ربما يكون أفضل من الوقت الحالي اللي إحنا نعيشه. طب، أيضاً هنا فاطمة علي نور تقول: مثلاً... نور، موضوع مهم ويستحق النقاش بعمق، لأن قضايا الأكاديميين وموظفي الجامعات من الترقيات المجمدة والتسويات المتعثرة وحتى الاعتداء على أراضي الجامعات، لها تأثير مباشر على جودة التعليم ومستقبلها. نتمنى من الضيف الكريم توضيح أسباب هذا التعثر، ومن يتحمل المسؤولية، وما هي الحلول الممكنة لإنصاف الكادر الأكاديمي وحماية التعليم الجامعي. أعتقد أنك جاوبت على نصف السؤال، سبق وجاوبنا نحن.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: هذا الأمر، خصوصاً الذي يتعلق بالمعلمين في المدارس الابتدائية والثانوية، وأيضاً الأكاديميين في الجامعات، هذا لن يستطيع أن يحل هذه المشكلات إلا رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة. إذا كان هناك توجيه نحو تشجيع العلم والمعرفة والمعلم والكوادر، لأن هذه الجامعات تعتبر مصنعاً للرجال، مصنع القيادات. معظم القيادات الآن للبلد هم خريجو هذه الجامعة. لهذا، نحن نطالب رئيس مجلس الوزراء ورئيس مجلس القيادة الرئاسي بلفت النظر لهذه الفئات المهمشة التي أصبحت تتضوّر جوعاً، نقدر نقول تتضوّر جوعاً. المعلم الآن يستلم ثمانين ألف، ماذا يكفي إذا كان الآن كيس الأرز بتسعين ألف ريال؟ ماذا يأكل وأسرته؟ هناك معاناة لم يحس بها الكثير، ولكن المعلمين وأكاديميي الجامعات يشعرون بهذا ويحسون. كذلك هناك الكثير في مرافق أخرى، في مؤسسات أخرى في الدولة.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: هنا أيضاً فؤاد مخاطر من العند [منطقة العند، تبعد حوالي 80 كيلومتراً شمال عدن وتوجد بها قاعدة عسكرية مهمة]، مساء الخير ديانا وتحية للدكتور. ما دور إعلام الجامعات في هذه المعاناة؟ شكراً جزيلاً على الرسالة.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: صراحة، دور الإعلام في الجامعات، الإعلام طبعاً ينقل فعاليات ونشاطات الجامعات وأيضاً معاناتهم، لكن ليس بيده الحلول والمعالجات، ولكن الرفع. وحتى نحن لا نلوم رؤساء الجامعات، يرفعون بمذكرات ورسائل. حتى نحن قضيتنا، كنا كلما نطالب رئيس جامعة عدن، وكان حقيقة يلبي النداء سريعاً ويرفع الرسائل إليهم، سواء كان وزير الخدمة أو وزير المالية، رئيس مجلس القيادة الرئاسي أو رئيس الحكومة. لكن هناك تُستجاب بعض المطالب، وبعض المطالب كان لا يُستجاب لها.
الحلول والرسائل الختامية
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب، ما الحلول العاجلة التي ترون أنها ضرورية لتنفيذ... حتى تُنفذ لإنقاذ الجامعات واستعادة الاستقرار الأكاديمي؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أولاً، من ضمن الحلول والمعالجة، أولاً: إعطاء الأكاديميين حقوقهم، سواء كانت تسويات، مستحقات لأصحاب الألقاب العلمية، هذا بدرجة أساسية. وأيضاً حقوق الإشراف على الرسائل العلمية ماجستير ودكتوراه. أيضاً حقوق الأكاديميين الذين التحقوا في برنامج الدراسات العليا وحضروا الماجستير والدكتوراه، ولهم حقوق النزول والمسح الميداني [أي السفر إلى مناطق مختلفة لجمع البيانات وإجراء الدراسات الميدانية للبحث العلمي]، هذا كله متوقف. لهذا، نطالب الجهات العليا أن تهتم بالجانب الأكاديمي للجامعات وتعطوهم حقوقهم. الآن، إذا كان قبل شهرين عُقد لقاء مع التحالف [يقصد تحالف دعم الشرعية في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية]، قيادة السلطة العليا ممثلة في القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة، واتفقوا على إعطاء القضاء والنيابات من ثلاثة آلاف ريال سعودي [كراتب إضافي شهري]. طيب، ما هو الفارق بين قاضٍ وأكاديمي داخل جامعة؟ الأكاديميين عددهم أعتقد قليل جداً، لا يبلغ العدد الذي يعوله البعض معقول المعلمين في جميع مدارس الجمهورية عدد كبير جداً، لكن الأكاديميين في الجامعة عدد قليل جداً. لماذا لا يرفعوا بالأكاديميين أن يستلموا بالريال السعودي مثل ما حصل مع القضاء، رغم أنه في الوقت نفسه يستلموا رواتبهم الأساسية من القضاء والنيابة؟
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: يعني الأمانة، كأنها مفارقة عجيبة.
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: يُستغرب، واحد... رغم أن هناك المحاكم متوقفة، القضايا ماتت، الأشياء... العمل الأكاديمي يسير، التدريس في برنامج البكالوريوس، برنامج الماجستير، برنامج الدكتوراه، إشراف على الطلاب. يعني الأكاديمي يشتغل هو في الكلية، هو في البيت، هذا طبعاً أبحاث علمية وشغلات وأشياء كثيرة وتحضيرات. لكن للأسف الشديد، هناك تجاهل وتهميش من السلطات العليا.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طب، ما فكرتم بالإضراب الشامل للجميع، كخيار الجميع بدون فئة معينة تدرس؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: سبق هذا قبل سنوات، وإعلان إضراب شامل، وتم الإضراب، وعملنا وقفات في ساحة معاشيق. وللأسف الشديد، لم ينظر أحد، حتى لم يطلبنا أحد لمقابلة القيادة في معاشيق. واستمر الإضراب تقريباً شهرين، ما يقارب شهرين أو أكثر من شهرين. لهذا شفنا أن مصلحة الطلاب والطلاب يضيعون، طبعاً السلطة العليا لم تعطِ أي اهتمام لهذه الوقفات، لهذه المناشدات، والإضراب مستمر، لم يطلبوا حتى عقد لقاء مع النقابة، نقابة الجامعة. هذا يدل أن هناك تهميشاً للتعليم بشكل عام، والمجتمع يتبلد وما عاد يعرف حقوقه، وأيضاً ما عاد يتجه نحو العلم والمعرفة، يبدو أن الناس تتجه للجانب العسكري.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: طيب يا دكتور علي، هل النقابة مثلاً التقت برئيس مجلس الوزراء دكتور شائع الزنداني [رئيس الوزراء في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً]، أو محافظ عدن، وهل أعطوكم دعوة حتى يقابلوكم؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: نحن الأمانة، رئيس النقابة جامعة عدن الدكتور فضل المكوع، والتقى بهم وقدم طلبات، ولكن للأسف هناك تجاهل، ما يعطوه أهمية. لم نلمس أي حلول أو معالجات التي قدمتها النقابة، سواء كان بالمستحقات المالية، أو بالأراضي حق الجامعة، أو بحقوق الجامعة، أو بحقوق التدريس في الجامعة، لم نلمس.
المذيعة ديانا سلطان على راديو عدن الغد: مؤسف جداً. طيب يا دكتور، نحن وصلنا إلى النهاية، وأعتقد أني قرأت كل الأسئلة التي وصلتنا إلى هنا. فشكراً جزيلاً لكم مستمعين على إرسالها. بالختام دكتور علي، إيش حاب توجه رسالة ولمن؟
الدكتور علي القحطاني، نائب عميد كلية التربية عدن لشؤون التطبيق العملي وخدمة المجتمع: أوجه رسالتين: الرسالة الأولى إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، نطلب أن تكون هناك اهتمام بأكاديميي الجامعات والمعلمين في السلك التربوي في التربية.