كشف مدير مكتب الصحة العامة والسكان بمديرية أحور بمحافظة أبين، أحمد المدحدح الجعري، عن مؤشرات مقلقة تتعلق بواقع الصحة الإنجابية والأمومة والطفولة في المديرية، محذراً من اتساع الفجوة بين النمو السكاني الفعلي والبيانات الرسمية المعتمدة، الأمر الذي ينعكس سلباً على مستوى الخدمات الصحية والتنموية المقدمة للسكان.
وأوضح المدحدح أن قسم الصحة الإنجابية بمستشفى أحور العام يوثق شهرياً بيانات تفصيلية تشمل أعداد الحوامل والولادات والمستفيدات من خدمات تنظيم الأسرة، إضافة إلى مختلف الحالات التي تستقبلها أقسام المستشفى، ويتم رفع هذه الإحصائيات بشكل دوري إلى الجهات المختصة في المحافظة.
وأشار إلى أن إجمالي حالات الحمل المسجلة رسمياً خلال عام 2025 بلغ 1,333 حالة، بينها 615 ولادة طبيعية تمت داخل مستشفى أحور العام، مقابل 718 حالة ولادة منزلية تمثل ما نسبته 53.9% من إجمالي الولادات، مرجعاً ذلك إلى اتساع مساحة المديرية وصعوبة وصول النساء من المناطق النائية إلى المستشفى.
وأضاف أن قسم الصحة الإنجابية قدم خدمات تنظيم الأسرة لـ4,291 امرأة خلال الفترة نفسها، مؤكداً أن معدلات الإنجاب في المديرية تشهد ارتفاعاً مستمراً خلال السنوات الأخيرة.
وقال المدحدح إن مكتب الصحة وثق خلال السنوات الثماني الماضية أكثر من عشرة آلاف مولود بشكل رسمي، معتبراً أن هذه الأرقام تكشف بوضوح عدم دقة التعدادات السكانية القديمة التي ما تزال الجهات العليا تعتمد عليها في التخطيط وتوزيع المشاريع والخدمات.
وأكد أن مديرية أحور بات عدد سكانها يقترب من 60 ألف نسمة، بينما ما تزال الخطط الحكومية تعتمد على بيانات قديمة تعود لأكثر من عشرين عاماً، وهو ما تسبب بحرمان المديرية من حقوقها في المشاريع والخدمات الأساسية، خصوصاً في القطاع الصحي.
وأوضح أن الكثير من الولادات التي تتم في القرى والمناطق البعيدة لا يتم تسجيلها، بسبب تعطل عدد من الوحدات الصحية ونقص الكادر الطبي، لافتاً إلى أن المديرية تمتد على مساحة تتجاوز 4,384 كيلومتراً مربعاً، وتضم مناطق واسعة يصعب الوصول إليها.
وبيّن أن سبع وحدات صحية متوقفة عن العمل بسبب غياب الموظفين وعدم وجود دعم كافٍ، رغم توفير 11 ثلاجة تعمل بالطاقة الشمسية لدعم خدمات التحصين، فيما تواصل أربع وحدات فقط تقديم خدماتها بدعم من البنك الدولي.
وأشار المدحدح إلى أن القطاع الصحي في المديرية يعاني من نقص حاد في الكوادر نتيجة توقف التوظيف الحكومي منذ عام 2012، إضافة إلى تقاعد ووفاة عدد كبير من العاملين الصحيين، مؤكداً أن إدارة الصحة اضطرت خلال السنوات الماضية إلى التعاقد المؤقت مع أطباء وكوادر صحية بدعم من بعض المنظمات لسد العجز.
واختتم تصريحه بمناشدة الجهات المختصة والجهاز المركزي للإحصاء النزول الميداني للاطلاع على الواقع الحقيقي للمديرية، مؤكداً أن الأرقام الموثقة تثبت النمو السكاني المتسارع، داعياً إلى اعتماد بيانات حديثة تضمن حصول أبناء أحور على حقوقهم العادلة في الخدمات والمشاريع التنموية.