في المراحل الاستثنائية التي تمر بها الدول، تظهر شخصيات قادرة على تحمل الأعباء وسط الضجيج والانقسامات، شخصيات لا تصنع حضورها بالكلمات بقدر ما تصنعه بالفعل والعمل وتحمل المسؤولية. ومن بين الأسماء التي برزت خلال السنوات الأخيرة في المشهد اليمني، يبرز اسم إبن محافظة إب الشيخ عبدالسلام الحاج كواحد من الشخصيات الشابة التي ارتبط حضورها بالملفات المعقدة، خاصة في الجوانب المرتبطة بالدعم اللوجستي وصرف الإكراميات الخاصة بالقوات العسكرية التابعة للشرعية والتحالف العربي.
لم يكن الطريق سهلًا أو اعتياديًا أمام رجل الأعمال الشيخ عبدالسلام الحاج، فاليمن خلال سنوات الحرب تحولت إلى ساحة مليئة بالتحديات السياسية والعسكرية والاقتصادية، وأصبحت إدارة أي ملف مرتبط بالدعم أو الإسناد أو التمويل مهمة محفوفة بالمخاطر والتعقيدات. ومع ذلك، استطاع الحاج أن يفرض اسمه كشخصية حاضرة وفاعلة في واحدًا من أكثر الملفات حساسية، ونجح في إدارة الأعمال المتعلقة بالإعاشة والدعم اللوجستي، محافظًا على استمرارية عمليات الصرف والتنظيم في بيئة مضطربة تفتقر إلى أبسط مقومات الاستقرار الإداري والمالي، خصوصًا في الفترات التي كانت فيها مؤسسات الدولة تعاني من ضعف الإمكانيات وصعوبة الحركة بين المحافظات. كما ارتبط اسمه بملفات دعم القوات الحكومية في ظروف ميدانية معقدة، الأمر الذي جعله حاضرًا في عدد من القضايا الوطنية المرتبطة باستمرار عمل مؤسسات الشرعية.
ولأن الشخصيات المؤثرة غالبًا ما تكون في مرمى الجدل، فقد تعرض الشيخ عبدالسلام الحاج لحملات وانتقادات متعددة، إلا أن حضوره ظل ثابتًا، مدعومًا بسجل من العمل الميداني والإداري، إضافة إلى شهادات عديدة أكدت أن دوره اقتصر على تنفيذ المهام الموكلة إليه وفق الإجراءات والكشوفات الرسمية المعتمدة من الجهات العسكرية المختصة، بعيدًا عن الاتهامات التي كانت تتردد في وسائل الإعلام ومواقع التواصل.
وما يميز الشيخ عبدالسلام الحاج لا يقتصر على الجانب الإداري في إدارة ملف الإكراميات والمستحقات المالية، ونجاحة كرجل أعمال، بل يمتد إلى حضوره الوطني ومواقفه التي ركزت على أهمية الحفاظ على الدولة ومؤسساتها، ورفض مشاريع الفوضى والانقسام. وتبنيه خطابًا يدعو إلى السلام ونبذ العنف وتعزيز وحدة الصف، والتأكيد على أن استعادة الاستقرار لا يمكن أن تتحقق إلا عبر القانون والشراكة الوطنية.
كما يحرص الحاج على التفاعل مع الأحداث الوطنية عبر منصاته الإعلامية، ويقدم رؤى تتعلق بأهمية السلام، وتعزيز حضور الدولة، ووقف النزاعات التي أرهقت اليمنيين.
وكان للقضايا المجتمعية والإنسانية نصيباً من اهتمامات الحاج، حيث تبنى عدد من المبادرات أبرزها التكفل بإجلاء العائلات اليمنية العالقة في السودان مطلع عام 2024، وقبلها التكفل بتوفير الاحتياجات الأساسية للمسافرين العالقين في منفذ الوديعة أواخر عام 2020.
ومن خلال عمله رئيسًا لمجلس إدارة منظمة ثلاث مسارات، قاد الحاج مبادرات استراتيجية تركز على التنمية المستدامة، والتماسك الاجتماعي، والتمكين الاقتصادي، انطلاقاً من رؤيته بأن الاستقرار الاقتصادي هو الركيزة الأساسية للسلام الدائم.
في الختام، تبقى الشخصيات التي تتحمل الأعباء وتنجح في إدارة الملفات المعقدة في بلد أنهكته الحروب والانقسامات، جزءًا من ذاكرة المرحلة، وواحدة من العلامات التي تكشف كيف يمكن للعمل والإصرار أن يصنعا حضورًا يتجاوز الضجيج والاتهامات. ومن هذا المنطلق، يظل اسم الشيخ عبدالسلام الحاج حاضرًا كأحد الأسماء التي ارتبطت بفكرة الإنجاز وتحمل المسؤولية في أصعب الظروف، وأحد أبرز الشخصيات القيادية الناجحة التي أنجبتها محافظة إب في العصر الحديث.