آخر تحديث :الأربعاء-20 مايو 2026-11:17ص
حوارات

الملحقية الثقافية بالأردن تكشف تفاصيل أوضاع الطلاب اليمنيين: 820 طالباً في الجامعات و240 طبيباً ببرامج الاختصاص

الأربعاء - 20 مايو 2026 - 10:08 ص بتوقيت عدن
الملحقية الثقافية بالأردن تكشف تفاصيل أوضاع الطلاب اليمنيين: 820 طالباً في الجامعات و240 طبيباً ببرامج الاختصاص
المصدر: الاردن - خاص

في ظل التزايد المستمر لأعداد الطلاب اليمنيين الدارسين في الخارج، تبرز المملكة الأردنية الهاشمية كواحدة من أبرز الوجهات التعليمية التي يقصدها اليمنيون لمواصلة تحصيلهم الأكاديمي في مختلف التخصصات العلمية والطبية. وفي هذا الإطار، التقت صحيفة عدن الغد بمسؤولي الملحقية الثقافية اليمنية في الأردن للحديث عن واقع الطلاب اليمنيين، وأبرز التحديات التي تواجههم، والدور الذي تقوم به الملحقية في متابعة شؤونهم الأكاديمية والإدارية، إلى جانب جهود السفارة اليمنية لتعزيز فرص التعليم والتعاون الأكاديمي مع الجامعات الأردنية.


كما تناول اللقاء أبرز التخصصات التي يقبل عليها الطلاب اليمنيون، والصعوبات المرتبطة بالمعادلات والإجراءات الإدارية، فضلاً عن خطط تطوير الربط الإلكتروني مع وزارة التعليم العالي اليمنية، والأنشطة الثقافية التي تهدف للحفاظ على الهوية الوطنية للطلاب اليمنيين في الخارج.

حاورها / نضال فارع

سؤال: كم عدد الطلاب اليمنيين الدارسين حالياً في الجامعات الأردنية، وما هي أبرز التخصصات التي يقبلون عليها؟


تشير التقديرات والإحصائيات المتوفرة لدى الملحقية الثقافية إلى أن أعداد الطلبة اليمنيين الدارسين في الجامعات الأردنية تشهد تزايداً ملحوظاً خلال السنوات الأخيرة، وخاصة الطلبة الدارسين على حسابهم الخاص، وبحسب آخر إحصائية لدينا فقد وصل إجمالي عدد الطلبة الملتحقين بالجامعات الأردنية في مختلف الدرجات العلمية (الدبلوم، البكالوريوس، الماجستير، الدكتوراه) قرابة (820) طالباً وطالبة، بالإضافة إلى الأطباء الملتحقين في برامج الاختصاص بمستشفيات وزارة الصحة الأردنية والمستشفيات الخاصة قرابة (240) طبيباً وطبيبة. ويُعد الأردن من الوجهات التعليمية المهمة للطالب اليمني لما تتمتع به المؤسسات التعليمية الأردنية من سمعة جيدة وتنوع في البرامج والتخصصات.


أما فيما يتعلق بالتخصصات، فإن الإقبال الأكبر يتركز على التخصصات الطبية والصحية مثل الطب البشري، طب الأسنان، دكتور الصيدلة، الصيدلة، والتخصصات الطبية المساندة، إضافة إلى تخصصات الهندسة بفروعها المختلفة، وتقنية المعلومات، وإدارة الأعمال. كما بدأنا نلاحظ خلال السنوات الأخيرة اهتماماً متزايداً بالتخصصات الحديثة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، الأمن السيبراني، وتحليل البيانات، وهو ما يعكس وعي الطلبة بمتطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والدولي.


سؤال: ما دور الملحقية في متابعة شؤون الطلاب المبتعثين على نفقة الدولة، وحل مشاكل التأخير في المستحقات؟


الملحقية الثقافية تُعد حلقة الوصل الرئيسية بين الطالب المبتعث وجهة الابتعاث في اليمن، وهي تضطلع بدور إداري وأكاديمي وإنساني في آن واحد. فنحن نتابع أوضاع الطلبة الأكاديمية بشكل دوري، ونتواصل مع الجامعات للاطلاع على نتائجهم وتقاريرهم الدراسية، كما نعمل على معالجة الإشكالات التي قد تواجههم أثناء مسيرتهم التعليمية.


وفيما يتعلق بالمستحقات المالية، فإن الملحقية تبذل جهوداً مستمرة في متابعة تعزيزات المساعدات المالية والرسوم الدراسية مع الجهات المختصة في اليمن، ومخاطبة وزارة التعليم العالي بصورة متواصلة لتسريع عملية التعزيز، كما نحرص على معالجة أي تأخير قد ينعكس سلباً على الطالب، سواء من خلال التواصل المباشر مع الجامعات لتأجيل المطالبات المالية أو السعي لإيجاد حلول مؤقتة تضمن إستمرار الطالب في دراسته دون إنقطاع، علماً أن الموضوع هنا عام ويشمل كافة الملحقيات الثقافية وكافة الطلاب المبتعثين لإنه يرتبط مباشرة بالإجراءات المالية والإدارية للوزارات المعنية في اليمن، حتى يتم إصدار التعزيز بالمساعدة المالية لكافة الطلاب الدارسين في كل دول الإبتعاث.


ونؤكد دائماً أن الطالب المبتعث يمثل واجهة مشرفة لليمن، ومن واجبنا العمل على توفير البيئة المناسبة التي تساعده على التركيز في تحصيله العلمي بعيداً عن الضغوط الإدارية والمالية قدر الإمكان.


سؤال: هل هناك تنسيق مع الجامعات الأردنية لتخفيض الرسوم أو منح مقاعد للطلاب اليمنيين المتفوقين؟


بذلت السفارة اليمنية في الاردن جهود كبير برئاسة سعادة السفير أ.د/ جلال فقيرة في هذا المجال خصوصاً مع وزارة التعليم العالي ووزارة الصحة الاردنية حيث قام سعادة السفير بترجمة تلك الجهود الى بروتوكول تعاون ثنائي وتبادل ثقافي وصحي تضمن رفع المقاعد المقدمة لبلادنا من دولة الاردن الشقيقة.


وفي هذا السياق تقوم الملحقية بالتواصل والتنسيق المستمر مع الجامعات الأردنية الحكومية والخاصة بهدف تقديم تسهيلات للطلبة اليمنيين، سواء عبر تخفيض الرسوم الدراسية أو توفير منح جزئية للطلبة المتفوقين وأبناء الجالية اليمنية.


وقد لمسنا تعاوناً إيجابياً من العديد من الجامعات الأردنية التي تقدر الظروف الاستثنائية التي تمر بها بلادنا، وتبدي استعداداً لدعم الطلبة اليمنيين أكاديمياً وإنسانياً. كما تسعى الملحقية إلى تعزيز هذا التعاون من خلال توقيع مذكرات تفاهم واتفاقيات أكاديمية مع عدد من الجامعات الأردنية.


ونحن نؤمن أن الاستثمار في التعليم هو استثمار في مستقبل اليمن، لذلك نعمل على توسيع فرص التعليم أمام الطلبة اليمنيين بما يخفف من الأعباء المالية عن أسرهم ويمكنهم من مواصلة تعليمهم الجامعي.


سؤال: ما أبرز الصعوبات التي يواجهها الطالب اليمني في الأردن من ناحية الإقامة، المعادلات، وتجديد التأشيرات؟


لا توجد إشكالية تذكر في جانب تجديد الإقامات للطلاب، حيث أن الإجراءات تتم مباشرة من خلال الجامعات بالتنسيق مع وزارة الداخلية الأردنية ويتم إصدار الموافقة الأمنية للإقامة السنوية للطالب بمجرد تسجيله في الجامعة وسداد الرسوم الدراسية.


وتوجد بعض الصعوبات المتعلقة بمعادلة الشهادات والوثائق الأكاديمية، وخاصة عند الالتحاق بالجامعات، نظراً لقدوم كثير من الطلاب للدراسة في الأردن دون تعميد وثائقهم الدراسية لدى الجهات الرسمية في اليمن، وهو ما قد يستغرق وقتاً لاستكمال إجراءات المعادلة للشهادات.


سؤال: كيف تتعامل الملحقية مع حالات الطلاب المتعثرين أكاديمياً أو المهددين بفقدان مقاعدهم بسبب الظروف المادية؟


الملحقية تنظر إلى هذه الحالات بقدر كبير من المسؤولية والاهتمام، لأننا ندرك أن كثيراً من حالات التعثر لا ترتبط بالجانب الأكاديمي فقط، وإنما بظروف اقتصادية أو اجتماعية أو نفسية يمر بها الطالب.


وعند وجود أي حالة تعثر، نقوم بالتواصل مع الطالب والجامعة لمعرفة أسباب المشكلة ووضع الحلول المناسبة، سواء من خلال منح فرصة إضافية، أو معالجة وضعه الأكاديمي، أو مخاطبة جهة الابتعاث لتوضيح ظروفه. كما نسعى في بعض الحالات للتنسيق مع الجامعات لتقسيط الرسوم أو تأجيل بعض الالتزامات المالية حفاظاً على استمرارية الطالب في دراسته.


ونحرص دائماً على توجيه الطلبة ومتابعتهم بصورة مبكرة قبل وصولهم إلى مرحلة الإنذار الأكاديمي أو فقدان المقعد الدراسي، لأن الوقاية والمتابعة المستمرة أفضل من معالجة المشكلة بعد تفاقمها.


سؤال: هل هناك خطة لفتح قنوات تواصل مباشرة مع وزارة التعليم العالي اليمنية لتسريع إجراءات المعادلة والاعتماد؟


بالتأكيد، هذا الملف يُعد من الملفات المهمة التي تعمل عليها الملحقية بصورة مستمرة، وهناك تواصل دائم مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي اليمنية بهدف تسريع إجراءات المعادلات والتصديقات والاعتمادات الأكاديمية.


كما نسعى إلى تعزيز الربط الإلكتروني وتبادل البيانات بين الملحقية والوزارة بما يساهم في تقليل الوقت والجهد على الطالب، خصوصاً في ما يتعلق بإرسال الوثائق، متابعة المعاملات، واعتماد البرامج الأكاديمية.


ونأمل مستقبلاً أن يتم تطوير نظام إلكتروني متكامل يربط الملحقيات الثقافية بالوزارة بما يحقق سرعة الإنجاز، الشفافية، والدقة في الإجراءات، ويخفف من الأعباء الإدارية التي يواجهها الطلبة.


سؤال: ما الأنشطة الثقافية والفعاليات التي نظمتموها خلال العام الماضي لربط الطلاب والجالية بالهوية اليمنية؟


حرصت الملحقية الثقافية خلال العام الماضي على تنظيم ورعاية عدد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والوطنية والاجتماعية التي تستهدف الطلبة اليمنيين وأبناء الجالية، وذلك بهدف تعزيز ارتباطهم بهويتهم الوطنية وترسيخ روح الانتماء والتواصل بينهم.


ومن ضمن الجوانب التي أوليناها اهتماماً كبيراً، تشجيع الطلبة اليمنيين على المشاركة الفاعلة في معارض وفعاليات الجاليات العربية والأجنبية التي تُقام في مختلف الجامعات الأردنية، حيث قامت الملحقية بدعم وحث الطلبة على تمثيل اليمن في تلك المحافل الثقافية بصورة مشرّفة، من خلال التعريف بالموروث الحضاري اليمني، والعادات والتقاليد، والأزياء الشعبية، والمأكولات اليمنية، وإبراز الوجه الثقافي والتاريخي لليمن أمام مختلف الجنسيات والثقافات، ويقوم السفير بتقديم الدعم المالي المباشر لعقد المعارض السنوية للجاليات الطلابية لاسيما بالجامعات الحكومية التي تحتضن طلاب التبادل الثقافي.


ونرى أن هذه المشاركات لا تعزز فقط انتماء الطالب لوطنه وهويته الوطنية، بل تسهم أيضاً في بناء جسور من التفاهم والتقارب الثقافي، وتعكس الصورة الإيجابية لليمن والإنسان اليمني المبدع والقادر على الحضور المشرف رغم كل التحديات.


سؤال: هل هناك برامج لدعم الطلاب المبدعين في مجالات البحث العلمي، الأدب، والإعلام؟


الملحقية تشجع بشكل كبير الطلبة المبدعين والمتميزين في مختلف المجالات العلمية والثقافية والإعلامية، ونسعى دائماً لإبراز النماذج المشرفة من أبناء اليمن في الجامعات الأردنية.


ونعمل على دعم المبادرات البحثية والأنشطة العلمية والثقافية بالتنسيق مع الجامعات والمؤسسات الأكاديمية، إضافة إلى تشجيع الطلبة على المشاركة في المؤتمرات والمسابقات والفعاليات العلمية والإبداعية، ونقوم بتكريم الطلاب المتفوقين من خريجي الجامعات.


كما نؤمن بأهمية الإعلام الطلابي والثقافة والأدب في بناء شخصية الطالب وتعزيز حضوره المجتمعي، ولذلك نرحب دائماً بأي مبادرات شبابية تسهم في تمثيل اليمن بصورة إيجابية ومشرّفة.


سؤال: ما رسالتك للطالب اليمني الجديد القادم للأردن لتجنب المشاكل الأكاديمية والإدارية من البداية؟


رسالتنا لكل طالب يمني قادم إلى المملكة الأردنية الهاشمية بغرض الدراسة أن يحرص منذ اللحظة الأولى على الإعداد الجيد لرحلته التعليمية، وأن يدرك أن النجاح الأكاديمي يبدأ من الالتزام بالإجراءات الصحيحة والتنظيم المبكر قبل السفر. وننصح الطلبة بضرورة التأكد من استكمال كافة الوثائق والمتطلبات اللازمة للتسجيل في الجامعات الأردنية، وفي مقدمة ذلك تصديق الشهادات والوثائق التعليمية من الجهات المعنية في الجمهورية اليمنية (وزارة التعليم العالي ووزارة الخارجية في العاصمة المؤقتة عدن) واستيفاء إجراءات المعادلة والاعتماد بحسب الأنظمة المعمول بها، حتى لا يواجه الطالب أي إشكالات أو تأخير عند بدء الدراسة.


كما نؤكد على أهمية اختيار التخصص والجامعة المناسبة بناءً على رغبة الطالب وقدراته واحتياجات سوق العمل، وليس فقط بناءً على الانطباعات أو الاختيارات العشوائية، لأن حسن الاختيار يمثل خطوة أساسية في بناء المستقبل الأكاديمي والمهني للطالب. ونشجع الطلبة كذلك على الاطلاع المسبق على أنظمة الجامعات الأردنية ولوائحها الأكاديمية، ومعرفة حقوقهم وواجباتهم منذ البداية.


ومن المهم أيضاً أن يحرص الطالب على التواصل الدائم مع الملحقية الثقافية، وعدم التردد في مراجعتها عند مواجهة أي مشكلة أكاديمية أو مالية أو قانونية أو اجتماعية، لأن التدخل المبكر يسهم بشكل كبير في معالجة الكثير من الإشكالات قبل تفاقمها، والملحقية وُجدت أساساً لخدمة الطلبة ومتابعة شؤونهم والدفاع عن مصالحهم في إطار الأنظمة والقوانين، ونؤكد على ضرورة متابعة معاملاتهم الرسمية بما في ذلك الإقامات السنوية، لأن الالتزام بالأنظمة والتعليمات في البلد المضيف يجنب الطالب الكثير من المشكلات الإدارية والقانونية مستقبلاً، وقد اسهم السفير بشكل مباشر في تصويب أوضاع الإقامة للعديد من طلاب التبادل الثقافي.


كما نؤكد لأبنائنا الطلبة أن مرحلة الابتعاث أو الدراسة في الخارج لا تقتصر فقط على التحصيل العلمي والحصول على الشهادة، بل هي مسؤولية وطنية وأخلاقية أيضاً، فالطالب اليمني يُعد سفيراً لوطنه وثقافته وقيمه أمام المجتمع المضيف. ولذلك فإن حسن السلوك، والالتزام، واحترام القوانين والأنظمة، والتعامل الراقي مع الآخرين، كلها أمور تعكس الصورة الحقيقية والمشرّفة لليمن واليمنيين.


وفي الوقت ذاته، ندعو الطلبة إلى الاستفادة من وجودهم في الأردن ليس فقط أكاديمياً، وإنما ثقافياً ومعرفياً وإنسانياً، من خلال تطوير مهاراتهم، والانخراط في الأنشطة الطلابية والثقافية، وبناء علاقات إيجابية، والاستفادة من الخبرات والتجارب التي تسهم في صقل شخصياتهم وإعدادهم ليكونوا كوادر مؤهلة قادرة على خدمة وطنهم مستقبلاً.


ونحن على ثقة بأن أبناء اليمن، رغم كل الظروف والتحديات، قادرون على تحقيق التميز والإبداع، وأنهم سيظلون نماذج مشرّفة تعكس صورة الإنسان اليمني الطموح، المثقف، والمتمسك بهويته الوطنية وقيمه الأصيلة أينما وجد.


غرفة الأخبار / عدن الغد