آخر تحديث :الإثنين-25 مايو 2026-10:17م
أخبار وتقارير

ناصر بن حبتور: مجالس التنسيق ضرورة لإنجاح الحوار الجنوبي وتحذير من الإقصاء وهيمنة طرف واحد

الإثنين - 25 مايو 2026 - 10:04 م بتوقيت عدن
ناصر بن حبتور: مجالس التنسيق ضرورة لإنجاح الحوار الجنوبي وتحذير من الإقصاء وهيمنة طرف واحد
المصدر: عدن الغد/ خاص

أكد أمين عام مجلس شبوة الوطني العام ناصر بن حبتور أن الجنوب يقف اليوم أمام “لحظة تاريخية مفصلية” تتطلب تأسيسًا صحيحًا لمسار الحوار الجنوبي – الجنوبي، مشددًا على أن نجاح هذه المرحلة مرهون ببناء شراكة حقيقية تضمن تمثيل جميع المكونات السياسية والمجتمعية دون إقصاء أو تهميش.


وقال بن حبتور إن الإعداد لمجالس التنسيق التمهيدية واستحقاقات مؤتمر الحوار الجنوبي يمثل فرصة نادرة لإعادة ترتيب البيت الجنوبي وبناء بيئة سياسية ومجتمعية قادرة على استيعاب الجميع وإدارة الخلافات بصورة حضارية، معتبرًا أن السياسة الحقيقية هي التي تحوّل الشعارات إلى مشاريع ملموسة تحقق للمواطن الأمن والاستقرار وحق المشاركة في صناعة القرار.


وأوضح أن مجالس التنسيق في المحافظات الجنوبية تمثل “أداة تنفيذية وتطبيقية لا غنى عنها” لترتيب الوضع الداخلي، مؤكدًا أن الحوار الحقيقي يحتاج إلى أرضية مؤسسية تضمن لكل صوت جنوبي مكانه في المشاورات وحضورًا فاعلًا في صياغة القرارات.


وأشاد بن حبتور بالتجربة التي أطلقتها محافظة حضرموت، واصفًا إياها بالنموذج الناضج والمتقدم، بعد شروعها في تشكيل لجنة تحضيرية تضم مختلف المكونات السياسية ومنظمات المجتمع المدني والأطياف الاجتماعية بإشراف مباشر من محافظ المحافظة، معتبرًا أن ما قامت به حضرموت “رسالة سياسية واضحة” تؤكد أن الاستقرار والتنمية لا يمكن أن يتحققا بقرار أحادي أو بإقصاء بقية الأطراف.


وأضاف أن مجالس التنسيق ليست “رفاهية تنظيمية”، بل ضرورة موضوعية تسبق أي حوار ذي معنى، لافتًا إلى أن المرحلة الحالية لا تحتمل إعادة إنتاج الأزمات أو تكرار أخطاء الماضي، بل تتطلب بناء توافقات واقعية تحفظ مصالح المواطنين وتراعي تطلعاتهم.


وأشار إلى أن أهمية هذه المجالس تنبع من أبعاد سياسية ومجتمعية وقانونية، إذ تسهم سياسيًا في توحيد الرؤية الجنوبية قبل الدخول في حوار مصيري، ومجتمعيًا في إعادة الاعتبار للتنوع الاجتماعي في المحافظات الجنوبية، ومؤسسيًا في تعزيز شرعية مخرجات الحوار وحمايتها من الطعن والتشكيك.


وأكد أمين عام مجلس شبوة الوطني أن التجربة الحضرمية يجب أن تتحول إلى “خارطة طريق” لبقية المحافظات الجنوبية، مع مراعاة خصوصية كل محافظة، مشددًا على ضرورة إشراك جميع شرائح المجتمع وعدم اختزال الجنوب في مكون أو فئة واحدة.


وحذر بن حبتور من مخاطر الإقصاء أو سيطرة طرف واحد على اللجان التحضيرية والتنسيقية، معتبرًا أن أي محاولة لاحتكار القرار أو استبعاد الأصوات الأخرى ستؤدي إلى إنتاج أزمة جديدة بدلًا من صناعة توافق حقيقي.


ودعا إلى اعتماد معايير واضحة تضمن التمثيل العادل لكافة المكونات السياسية والمجتمعية، بما في ذلك المرأة والشباب والكفاءات المستقلة، إلى جانب الالتزام بالشفافية الكاملة في تشكيل اللجان وإعلان جداول الأعمال ومحاضر الاجتماعات، مع وجود مرجعية قانونية وآلية واضحة للتظلمات ومنع الاستئثار بالقرار.


وفي السياق ذاته، أكد بن حبتور أن المملكة العربية السعودية تمثل “الراعي الطبيعي والضامن الإستراتيجي” لمسار الحوار الجنوبي – الجنوبي، مشيرًا إلى أن وجود المملكة كمشرف وضامن للحوار يمنحه المصداقية والثقة ويعزز فرص نجاحه.


وأوضح أن المملكة تمتلك من الثقل السياسي والدبلوماسي ما يؤهلها للإشراف على حوار نزيه وشامل، داعيًا إلى اعتماد آليات رقابة وضمانات تمنع تحول أي لجنة تحضيرية إلى أداة لفريق ضد آخر، وتضمن أن تكون مجالس التنسيق معبرة عن جميع المكونات الجنوبية دون هيمنة أو إقصاء.


واختتم بن حبتور حديثه بالتأكيد على أن الجنوب أمام فرصة تاريخية لإعادة بناء ثقافة الشراكة الوطنية على أسس أكثر نضجًا وواقعية، مشددًا على أن الأوطان لا تُبنى بالغلبة أو الاستحواذ، بل بالتوافق والعدالة والمؤسسات التي يشعر الجميع بأنهم شركاء فيها، مؤكدًا أن مجلس شبوة الوطني يرى في التجربة الحضرمية الحالية “بوصلة أمان” يمكن تعميمها على بقية المحافظات الجنوبية لتحقيق الاستقرار والتنمية وبناء نموذج حكم محلي رشيد يخدم المواطن ويعزز الأمن والاستقرار.