المقدمة:
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبنفوس يملؤها الحزن والألم، ننعي إلى أنفسنا وإلى وطننا الكبير فقيدًا من رجالاته الأوفياء، الرئيس المشير عبدربه منصور هادي، رحمه الله. رحل الرجل الذي حمل هموم الوطن في أحلك مراحله، ورحل تاركًا خلفه أسئلة ثقيلة حول مستقبل اليمن الذي أحبه ودافع عنه. وفي هذا المصاب الجلل، لا يمكننا إلا أن نستذكر ما تركه الفقيد من إرث نضالي، وأن نتمعن فيما يحيط بوطننا من مخاطر التمزق التي حذر منها الراحلون أمثاله. وإذ نعزي أنفسنا ونعزي الوطن، نقف على كلمات تنبض بالألم والصدق، كتبها العميد/ محمد عثمان الأبجر، تعبيرًا عن حزنه وتأمله في مصير البلاد بعد رحيل الرئيس هادي:
---
عزاء الوطن الكبير... في رحيل الرئيس المشير عبدربه منصور هادي
اسمحوا لنا أن نعزي وطننا برحيل المناضل الرئيس عبدربه منصور ... الرئيس الذي لم يكن يوما إلا للوطن الواحد ...
كيف تتحول أرض هي قلب الجزيرة العربية… إلى (عبء) فجأة بسبب فشل النخب؟
كيف يصبح شعب مسلم مسالم ممتد اجتماعيا في كل بيت يمني إلى… مشكلة يجب التخلص منها؟
من أقنعكم أن الحل هو قطع الجسد لإنقاذه؟
اليوم يقولون حضرموت للحضارم ..وغدا سيقولون عدن للعدنيين ....
حضرموت ليست هامشا…
حضرموت خزان ذهب… أرض زراعية… معادن… نفط .. غاز … ومياه جوفية هي مستقبل الجنوب والوطن الكبير الحقيقي
وهنا تبدأ الحقيقة التي لا يريدونكم أن تروها
هم لا يريدون اقليم الشرق حضرموت لأنها مسالمة… بل لأنها اقليم ثمين
نعم… ثمينة لدرجة أن تفصل
انظروا حولكم اليوم… ماذا حدث للمحافظات الجنوبية؟
هل انتهت الأزمات… أم بدأت فصول جديدة من الصراع والتدخل والنهب؟
التقسيم لا ينهي الأزمة… التقسيم يعيد توزيعها… ويجعلها أضعف… وأسهل للسيطرة!
أمس فصل الجنوب… واليوم يقول لك امنح حضرموت حقوقها الذاتية .... وبلاصح افصل حضرموت …
وغدا سيقولوا لكم ...ويجبرونكم ويخنقونكم .... وعبر حضرموت...وجنوب شرق حضرموت ..وشرق وغرب حضرموت تحت شعار الشرق أولى بنفسه… ثم الوسط… ثم الشمال… وهكذا
وفي النهاية لن يبقى شرق الجنوب... ولا الجنوب.... ولا اليمن … بل خريطة ممزقة… كل قطعة فيها تنتظر من يديرها من الخارج
هل هذه مبالغة؟ أم هذا بالضبط ما حدث ويتكرر؟
دعونا نكون أكثر وضوحا… وأكثر قسوة:
حين تفصل حضرموت … ويفقد السيطرة على مكانتها الاجتماعية والجيوسياسية
فذلك ليس مجرد أزمة…بل خنق بطيء… بلا رصاصة واحدة..
وهنا الذروة التي يجب أن يفهمها الجميع ان
هذا ليس حبا لحضرموت …ولا هو للجنوب ...ولا هو حبا للوطن الام الكبير
هذا ليس حلا لأهلها…
هذا تفكيك ممنهج… لنهب الموارد… وإضعاف القرار… وتحويل الجنوب أولا واليمن إلى أجزاء تدار… لا دولة تقرر
أنتم لا يتطلب منكم فكرة…
أنتم يتطلب منكم أن تكونوا أداة… دون أن تشعروا
فاسألوا أنفسكم اليوم… بصدق لا أمام قراتنا
هل تريدوا إنقاذ الجنوب …
أم المشاركة في تفكيكه؟
الحقيقة القاسية الانفصال لا ينقذ الشعوب… بل يبيعها
والندم… لا يأتي قبل السقوط… بل بعده
اصحوا… إن كنتم تروا
وفكروا… إن كان هذا الوطن يعني لكم شيئا بعد رحيل فخامة الرئيس المشير عبدربه منصور هادي رحمة الله تعالى تغشاه....
تقديرنا للجميع
عميد/ محمد عثمان الأبجر