آخر تحديث :الجمعة-04 سبتمبر 2026-07:43م
أخبار وتقارير

وزير التخطيط يحدد أولويات المرحلة ويكشف التوجيهات الرئاسية باستكمال المشاريع المتعثرة والتركيز على العاجلة ويحذر من الفساد

الجمعة - 04 سبتمبر 2026 - 06:54 م بتوقيت عدن
وزير التخطيط يحدد أولويات المرحلة ويكشف التوجيهات الرئاسية باستكمال المشاريع المتعثرة والتركيز على العاجلة ويحذر من الفساد
المصدر: (عدن الغد) خاص

أكد وزير التخطيط والتعاون الدولي الأستاذ محمد عبدالله الفقمي، أن الوزارة ستعمل على إعادة بناء منظومة التخطيط وتعزيز العمل المؤسسي بما يواكب متطلبات المرحلة الراهنة، ويعزز قدرة الحكومة على التعامل مع تداعيات الحرب التي أشعلتها مليشيا الحوثي، والانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مسار التعافي والتنمية، من خلال خطط واقعية ومشاريع قابلة للتنفيذ والاستفادة من الشراكات الإقليمية والدولية.

وأوضح الوزير الفقمي، في لقاء خاص متلفز مع قناة اليمن، أن مهمة الوزارة تقوم على مسارين متوازيين، يتمثل الأول في تعزيز العمل داخل الوزارة وإعادة هيكلتها وتكوين فرق فنية متخصصة تواكب مرحلة العمل الدؤوب والنشط مع المؤسسات الدولية، فيما يركز الثاني على تعزيز علاقات اليمن مع المؤسسات المالية الدولية والإقليمية وحشد موارد جديدة لدعم الأولويات الوطنية.

وأشار إلى أن وزارة التخطيط والتعاون الدولي تمثل المركز الرئيسي الذي تدور حوله كل قضايا الدولة والحكومة على المستويين الوزاري والمحلي، باعتبارها المنسق الرئيسي لاحتياجات الوزارات والمحافظات المختلفة، وتتولى تجميع هذه الاحتياجات والخطط ورفعها إلى الشركاء الدوليين والمانحين، بما يسهم في توحيد الأولويات الحكومية وتحقيق التنسيق بين مختلف المستويات

وأكد الفقمي أن الوزارة تركز في المرحلة الحالية على ثلاثة مسارات رئيسية، تشمل إعداد خطة وطنية قصيرة المدى وواقعية وقابلة للتنفيذ، والعمل على الإصلاحات وإيجاد آلية عمل واضحة ومحددة وشفافة، إلى جانب بناء قواعد بيانات دقيقة وشفافة تمكّن الحكومة والمانحين من تتبع مسار المشاريع والتمويلات ومعرفة مستوى التنفيذ والتحديات والنتائج.


وفي هذا السياق، كشف الوزير أن فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد محمد العليمي وجه بضرورة العمل على استكمال المشاريع المتعثرة التي قطعت شوطاً في التنفيذ ولم تستكمل، مؤكداً أن توجيهات القيادة الرئاسية شددت كذلك على أهمية الواقعية في وضع الخطط والبرامج، والابتعاد عن الاستراتيجيات بعيدة المدى التي يصعب تمويلها في الظرف الراهن، والتركيز بدلاً من ذلك على البرامج والمشاريع العاجلة والضرورية التي تلبي احتياجات المواطنين.

وأوضح أن هذا التوجه يفرض على الوزارة تحديد أولويات قابلة للتمويل والتنفيذ، وعدم تشتيت الموارد في مشاريع لا تتناسب مع الإمكانات المتاحة، مشيراً إلى أهمية التركيز على مشاريع ملموسة وقابلة للإنجاز، وفي مقدمتها احتياجات المواطنين الأساسية في قطاعات المياه والكهرباء والطرق وغيرها.

وفيما يتعلق بعلاقة الحكومة بالمانحين والمنظمات الدولية، أكد الفقمي أن الوزارة تعمل على تغيير نمط التعامل القائم، والانتقال إلى علاقة أكثر مباشرة بين الحكومة اليمنية والجهات المانحة، بدلاً من الاكتفاء بالوساطة عبر المنظمات الأممية، بما يمنح الحكومة مجالاً أكبر للنقاش والتنسيق والتخطيط المشترك للمشاريع التنموية وتحديد الأولويات الوطنية.

وانتقد وزير التخطيط والتعاون الدولي ارتفاع التكاليف التشغيلية والإدارية في بعض أعمال المنظمات، موضحاً أن جزءاً من أموال المساعدات يذهب إلى النفقات الإدارية والتشغيلية بدلاً من وصوله إلى المستفيدين، مؤكداً ضرورة رفع كفاءة الإنفاق وتوجيه الموارد نحو البرامج التي تحقق أثراً حقيقياً للمواطنين.


وشدد على أهمية استقرار المكاتب الرئيسية للمنظمات الدولية في العاصمة المؤقتة عدن، بما يتيح العمل المباشر مع الحكومة الشرعية ويعزز التنسيق والمتابعة، موضحاً أن بقاء مكاتب عدد من المنظمات في صنعاء ارتبط خلال السنوات الماضية باعتبارات مادية ولوجستية، في ظل الضغوط التي تمارسها مليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها.


ولفت وزير التخطيط والتعاون الدولي إلى أن مليشيا الحوثي لا تمثل تحدياً أمنياً وسياسياً فحسب، بل تستهدف أيضاً المؤسسات والمشاريع التنموية، الأمر الذي ينعكس على قرارات المستثمرين والجهات المانحة، الذين يتخوفون من تمويل مشاريع يمكن أن تتعرض للتدمير أو الاستهداف، مستشهداً بما حدث في ميناء المخا.


وأشار إلى وجود تقارير تتحدث عن استغلال المساعدات في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي، سواء من خلال توجيه بعضها لخدمة الجماعة أو عبر ممارسات من أفراد متعاطفين معها داخل بعض المنظمات، إلى جانب التكاليف التشغيلية والإدارية المرتفعة التي تستهلك جزءاً من موارد المساعدات، مؤكداً أن القضية لا تقتصر على سرقة الأموال، وإنما تشمل كذلك كفاءة إدارة الموارد ومدى وصولها فعلياً إلى المستفيدين.

وأوضح الفقمي أن ظروف الحرب دفعت المنظمات الدولية إلى توجيه الجزء الأكبر من تدخلاتها نحو الإغاثة والاستجابة الإنسانية الطارئة، مؤكداً أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال بصورة تدريجية من الإغاثة إلى التنمية والتعافي الاقتصادي، وتوجيه الدعم نحو برامج مستدامة تحقق أثراً طويل الأمد للمواطنين.

وفي هذا الإطار، أشار إلى أن النظرة الدولية تجاه مليشيا الحوثي شهدت تغيراً خلال السنوات الأخيرة، بعد أن اتضحت طبيعة مشروعها السياسي وارتباطاته الإقليمية، ولا سيما في أعقاب اعتداءاتها على الملاحة في البحر الأحمر، الأمر الذي أسهم في تغيير مواقف عدد من الدول تجاه الجماعة واتخاذ إجراءات وتصنيفات أكثر تشدداً بحقها.


وأكد الوزير أن استعادة ثقة المؤسسات الدولية والمانحين تتطلب وضوحاً في الخطط وشفافية في إدارة الموارد وتوظيف التمويلات في مساراتها الصحيحة، مشيراً إلى أهمية تعزيز الشراكة مع المملكة العربية السعودية والتنسيق مع الدول والجهات المانحة، بما يسهم في حشد موارد إضافية وتمويل الأولويات الوطنية.


وأوضح وزير التخطيط والتعاون الدولي أن دخول المملكة العربية السعودية بثقلها في الاقتصاد اليمني، من خلال مؤسسات مثل برنامج إعادة الإعمار التابع للمركز السعودي لتنمية وإعمار اليمن، يشكل ضامناً يحفز الدول المانحة والمؤسسات المالية الدولية على تقديم المزيد من الدعم، لأن وجود هذا السند على الأرض يعطي الثقة للمجتمع الدولي في فاعلية التدخلات التنموية، مؤكداً أنه لمس في لقاءاته الأخيرة توجهاً من قبل دول كبرى (مثل الولايات المتحدة، ألمانيا، فرنسا، وبريطانيا) للشراكة مع المملكة في تنفيذ برامج مشتركة لصالح اليمن، وهو مسار يخدم التطلعات التنموية في المستقبل.


وفي ملف النازحين، أكد الفقمي أن هذا الملف يمثل جزءاً لا يتجزأ من منظومة التعافي الاقتصادي، مشدداً على ضرورة الانتقال من الاكتفاء بالمساعدات الغذائية والإغاثية إلى الاستثمار في الإنسان، عبر برامج التدريب المهني والتأهيل وتفعيل المشاريع الصغيرة والمتوسطة التي توفر مصادر دخل دائمة ومستدامة للأفراد، وتخفف من الاعتماد على المساعدات.


وأوضح أن توظيف الدعم في التدريب المهني والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من شأنه أن يسهم في تأهيل المواطنين والنازحين وتمكينهم اقتصادياً، وتحويل جزء من التدخلات الإنسانية إلى مسار تنموي مستدام يحقق دخلاً وفرص عمل بدلاً من استمرار الاعتماد على السلال الغذائية.


وجدد وزير التخطيط والتعاون الدولي التأكيد على أنالمرحلة المقبلة تتطلب تكامل الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، والالتزام بالشفافية والنزاهة وتجنب الفساد، بما يضمن توظيف الأموال التي تحصل عليها البلاد بصورة صحيحة وتحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين.


وقال في ختام حديثه: “يجب أن نعمل جميعاً كفريق واحد، وأن نمارس الشفافية في عملنا، وأن نتجنب قدر الإمكان الفساد، لأننا نريد أن نحقق شيئاً للناس، وكل ما حصلنا عليه من أموال يجب أن يوظف توظيفاً صحيحاً، وإلا لن يحصل المواطن على شيء”.