آخر تحديث :الأحد-06 سبتمبر 2026-11:49م
أخبار وتقارير

البروفيسور فضل الربيعي في مؤتمر عربي: استعادة دور الدول المشاطئة ضرورة لحماية أمنها الإقليمي

الأحد - 06 سبتمبر 2026 - 11:30 م بتوقيت عدن
البروفيسور فضل الربيعي في مؤتمر عربي: استعادة دور الدول المشاطئة ضرورة لحماية أمنها الإقليمي
المصدر: (عدن الغد) خاص:


شارك البروفيسور الدكتور فضل الربيعي، أستاذ علم الاجتماع ورئيس مركز دراسات الرأي العام والبحوث الاجتماعية «مدار»، عبر تقنية الاتصال المرئي «زوم» من العاصمة عدن، في أعمال المؤتمر العربي «من حافة الانفجار إلى خرائط التسوية: الشرق الأوسط بين الحرب والتفاوض»، الذي نظمته شبكة أخبار مسار (ش.أ.م)، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والمفكرين والباحثين العرب.


وقدم الربيعي خلال المؤتمر مداخلة رئيسية بعنوان: «باب المندب والبحر الأحمر: أبعاد المواجهة مع التحالفات البحرية الغربية»، تناول خلالها الأهمية الجيوستراتيجية للبحر الأحمر ومضيق باب المندب، باعتبارهما من أبرز الممرات البحرية الدولية، وارتباطهما بحركة التجارة والطاقة بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.


وفي مستهل مداخلته، نقل الربيعي تحيات اليمن إلى المشاركين، مؤكدًا أهمية العاصمة عدن باعتبارها بوابة بحرية لليمن، وموقعها الاستراتيجي المطل على خليج عدن والمحيط الهندي، وقربها من مضيق باب المندب، وما يترتب على ذلك من أهمية في فهم معادلات الأمن البحري على المستويين الإقليمي والدولي.


واستعرض التحولات التي شهدتها المواجهات في البحر الأحمر منذ السابع من أكتوبر 2023، مشيرًا إلى انتقال جانب من الصراع البحري نحو أنماط من الحرب غير المتكافئة، من خلال توظيف الصواريخ الموجهة والطائرات المسيّرة وغيرها من التقنيات العسكرية منخفضة الكلفة نسبيًا، الأمر الذي فرض تحديات جديدة أمام القدرات البحرية التقليدية.


كما تناول طبيعة الحضور البحري الغربي في المنطقة، بما في ذلك عملية «حارس الازدهار» بقيادة الولايات المتحدة، والعملية الأوروبية «أسبيدس»، متطرقًا إلى الاختلاف في طبيعة المهام والمقاربات بينهما، إلى جانب تداعيات عسكرة البحر الأحمر وتزايد الوجود العسكري الدولي في المنطقة.


وأشار الربيعي إلى أن التطورات الأمنية في البحر الأحمر انعكست بصورة مباشرة على حركة التجارة الدولية، من خلال ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب سلاسل الإمداد، واضطرار عدد من شركات الملاحة إلى تغيير مساراتها والإبحار حول رأس الرجاء الصالح، الأمر الذي أدى إلى زيادة زمن الرحلات وتكاليف النقل.


وحذر من أن استمرار عسكرة البحر الأحمر وتعدد القوى العسكرية الموجودة فيه قد يؤدي إلى مزيد من تعقيد المشهد، مؤكدًا أن حماية الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب لا يمكن أن تقوم على البوارج العسكرية والتحالفات المؤقتة وحدها، وإنما تتطلب معالجة جذور الصراعات السياسية والأمنية التي تمثل مصدرًا مستمرًا لعدم الاستقرار.


ودعا الربيعي إلى بناء تفاهمات إقليمية ودولية تعزز الأمن البحري، وتعيد للدول المشاطئة دورها الرئيسي في حماية أمنها الإقليمي، بالتوازي مع معالجة الأسباب السياسية والأمنية للصراعات التي تهدد استقرار المنطقة.


وأكد أن العامل اليمني يمثل عنصرًا أساسيًا في معادلة أمن البحر الأحمر وباب المندب، مشددًا على أن أي مقاربة جادة لأمن الممرات البحرية لا يمكن أن تتجاهل الواقع السياسي والأمني في اليمن، وأن الانتقال من المعالجات العسكرية المؤقتة إلى مقاربة سياسية وأمنية شاملة بات ضرورة لضمان استدامة الأمن والاستقرار.


وأوضح أن أمن البحر الأحمر وباب المندب يرتبط بدرجة كبيرة بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الوصول إلى تفاهمات متعددة الأطراف، وإعادة الاعتبار لدور الدول المشاطئة، بما يسهم في حماية طرق الملاحة الدولية وتعزيز الاستقرار في المنطقة.


وفي ختام مشاركته، تلقى البروفيسور الدكتور فضل الربيعي شهادة تقديرية، تقديرًا لمشاركته وإسهامه في أعمال المؤتمر.


وفي سياق متصل، عقد مركز دراسات الرأي العام والبحوث الاجتماعية «مدار» في العاصمة عدن، الشهر الماضي، ندوة حوارية بعنوان «تطورات البحر الأحمر وباب المندب وانعكاساتها على الأزمة اليمنية»، ناقشت الأبعاد السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية للتطورات المتسارعة في المنطقة، وانعكاساتها على اليمن والأمن الإقليمي والملاحة الدولية.


وشهدت الندوة مشاركة عدد من الأكاديميين والمختصين والشخصيات السياسية والعسكرية والباحثين والمهتمين بالشأن اليمني والإقليمي، حيث تناول المشاركون جملة من القضايا المرتبطة بأمن البحر الأحمر وباب المندب، وتأثير التحولات المتسارعة في المنطقة على مسار الأزمة اليمنية.


وفي ختام الندوة، أعلن البروفيسور الدكتور فضل الربيعي، رئيس مركز «مدار»، مواصلة النقاش في ندوة قادمة تتناول مستجدات البحر الأحمر وباب المندب وتداعياتها على الأزمة اليمنية والأمن الإقليمي والملاحة الدولية، بما يعزز دور المركز في متابعة القضايا الاستراتيجية وفتح مساحات للحوار والبحث حول تطوراتها.