آخر تحديث :الإثنين-07 سبتمبر 2026-10:33ص
أدب وثقافة

قصيدة (ديوان البر) عن بر الوالدين

الإثنين - 07 سبتمبر 2026 - 10:03 ص بتوقيت عدن
قصيدة (ديوان البر) عن بر الوالدين
المصدر: بقلم ✍🏻 : الشيخ أحمد سعيد العمودي




قال العمودي أحمد في نظمٍ يختار

يا سامعاً وصيةً فيها افتخار

برُ الوالدينِ نجاةٌ للصغار

وبه رضا الرحمنِ في كلِ الدار


أكرم أباك وأمك طولَ السنين

لا ترفع الصوتَ عليهم أو تهين

فدموعهم سيفٌ إذا جرتِ العين

والبرُ مفتاحُ السعادةِ للمتين


تذكر يومَ حملتك بلا قصور

وسهرت لياليها بدمعٍ مقهور

وأرضعتك حباً من قلبٍ جسور

فكيف تهجرها وأنت لها سرور


والأبُ غرسَ فيك علماً وجهاد

وتعبَ الأيامِ في الحرِ والبراد

من أجلك احترقَ الشبابُ وزاد

فردَ الجميلَ بطاعةٍ وإسعاد


قضى الإلهُ بحكمهِ وبالكلام

أن تعبدوهُ ثم برُ الوالدينِ تام

فمن أطاعهما فقد نالَ المرام

ومن عصاهما عاشَ في ضيقٍ وآلام


سئلَ النبيُ عن أحبِ الأعمالِ فاق

قال الصلاةُ ثم برُ الوالدينِ لاق

ثم الجهادُ في سبيلِ الحقِ راق

فقدمَ البرَ على كلِ السباق


هذا أويسٌ كانَ باراً بالإنسان

فبشرَ بهِ المختارُ في كلِ مكان

وقالَ لعمرَ التمسهُ في الأوان

يستغفرُ لكَ فدمعهُ ملأَ المكان


وزينُ العابدينَ في الأدبِ رسول

لا يأكلُ مع أمهِ خشيةَ الفضول

أن تسبقَ يدهُ يدها بلا وصول

فكانَ مثلاً للبرِ غيرَ مجهول


وابنُ عمرَ إذا مشى لا يستطير

ولا يسبقُ أباهُ في الطريقِ قصير

وكانَ يزورُ قبرها بقلبٍ كسير

ويقولُ أغلقَ بابٌ من أبوابِ الخير


تاريخُ حضرموتَ في البرِ منار

قالوا البرُ قبلَ العلمِ هو القرار

من عقَ والديهِ حرمَ الاستبشار

ومن برَ سادَ في العلمِ والوقار


يا أيها الابنُ الذي نسيَ العيون

التي بكت لأجلك في الليالي الحزون

تذكر الرضاعَ والحضنَ والجنون

من خوفها عليك في كلِ السكون


لا تقل لهما أفٍ من الكلمات

ولا تنهرهما وقتَ ضعفِ الحالات

وقل لهما قولاً ليناً في الحياة

واخفض لهما جناحَ الذلِ بالدعوات


إياكَ والعقوقَ فهوَ بابُ العذاب

دينٌ عليك يُسددُ من الأصحاب

من عقَ اليومَ عقهُ الأبناءُ في الشباب

والجزاءُ من جنسِ العملِ بلا ارتياب


رأيتُ عاقاً باعَ أمهُ بثمنٍ يسير

رماها في دارٍ والقلبُ ضرير

فجاءهُ العقابُ في الدنيا وخيرُ مصير

من تركهُ اللهُ فمن ذا لهُ نصير


ومن برَ أمهُ نالَ كلَ الإكرام

فتحت لهُ أبوابُ الرزقِ والأنعام

وسخرَ اللهُ لهُ الخلقَ في الأنام

وعاشَ محبوباً بينَ الأقوام


إن فاتكَ البرُ في الحياةِ فالعود

إلى التوبةِ والاستغفارِ هو الزاد

قبلَ يديهما واطلب السماحَ والود

فبابُ الرحمةِ مفتوحٌ لكلِ من جاد


وإن ماتا فالبرُ لم يمتْ بعدُ الممات

صلِ عليهما بالدعاءِ والصدقات

وأكرم أصدقاءهما وصلَ الرفات

فذاكَ برٌ باقٍ إلى يومِ الفوات


قصةُ الغارِ فيها للعقلِ نور

ثلاثةٌ سدَ الصخرُ عليهم فجور

فتوسلَ أحدهم ببرِ والديهِ المبرور

فانفرجت الصخرةُ ونجوا من الشرور


يا من شكى الفقرَ وضيقَ المعاد

الزم قدمي أمك تجد كلَ الإمداد

ففي دعائها سعةُ الرزقِ والرشاد

وطولُ العمرِ والبركةُ في الأولاد


لا تشتكي من زوجةٍ أو من بنين

وأنتَ مقصرٌ في حقِ الوالدين

أصلح ما بينك وبينَ الربِ المتين

يصلح لكَ اللهُ كلَ الأمرين


إبراهيمُ قال لأبيهِ بسلام

سأستغفرُ لكَ ربي يا إمام

معَ كفرهِ لاطفهُ بأحسنِ كلام

هذا هو البرُ حتى معَ الخصام


لا تمنن بخدمةٍ أو بعطاءٍ فاق

فالوالدانِ لم يمننا وقتَ الإملاق

افعل لوجهِ اللهِ دونَ اشفاق

تجد الأجرَ مضاعفاً يومَ التلاق


الفرصةُ تمضي والعمرُ في انهيار

لا تقل غداً سأزورُ أو سأختار

ربما يأتي الغدُ بلا ديار

فاغتنم وجودهم قبلَ الانهيار


أيتها البنتُ كوني للأمِ عون

امسحي دمعها وكوني لها سكن

فالأمُ مدرسةٌ تبني الأجيالَ المتون

وببرها تبنينَ مجداً لا يهون


يا أيها الشابُ إياكَ والصيحات

في وجهِ أبيك وقتَ الغضبِ والثورات

فصوتٌ واحدٌ قد يهدمُ حسنات

سنينَ من الطاعةِ والعبادات


جعلَ اللهُ الجنةَ تحتَ الأقدامِ تعود

إلى أمهاتٍ سهرت ولم تجحد

فمن أرادَ الفردوسَ فليلزم العمود

عمودَ البرِ فهوَ للسعادةِ قعود


سافرَ رجلٌ للجهادِ مستنير

فقالَ لهُ المصطفى ارجع يا بصير

أبويك يبكيان ففيهما الخير

فالبرُ جهادٌ وأجرٌ كبير


لا تفضل زوجةً على أمٍ في الأحكام

ولا ابناً على أبٍ فهذا من الحرام

اعدل بينهم بالحقِ وباحترام

فالعدلُ في البرِ تاجٌ على الهام


كم من عالمٍ حرمَ العلمَ والإسناد

لعقوقهِ فصارَ في الناسِ بلا عتاد

وكم من جاهلٍ رفعَ بالبرِ وزاد

حتى صارَ إماماً يقتدى بهِ العباد


الأممُ التي أكرمت الشيبَ والكبار

عاشت عزيزةً وملكت الأقطار

والتي أهانت الكبيرَ ذلت وانهار

صرحها وسادَ فيها البوار


اكتب وصيتك لأولادك المتقين

أن بروا بكم كما بررتم السابقين

فالدَينُ مردودٌ والزرعُ للحاصدين

ومن زرعَ البرَ حصدَ الخيرَ المبين


علموا الأطفالَ من الصغرِ الحركات

كيفَ يقبلونَ الأيدي ويخفضونَ الصوتَ هات

كيفَ يدعونَ في السجودِ والصلاوات

ربِ ارحمهما كما ربياني بالآيات


احذر صديقَ السوءِ فهوَ باب

يدلكَ على العقوقِ وعلى الخراب

ويزينُ لكَ الهجرَ والسباب

فاختر خليلاً للبرِ بهِ ترتاب


في رمضانَ وفي الجمعةِ وفي الصيام

أكثر من الدعاءِ لهما في القيام

اللهم اغفر وارحم ووسع المقام

واجعل قبرهما روضةً من الجنان


التاريخُ يشهدُ للبارينَ بالأنوار

ويخزي العاقينَ في كلِ الأعصار

فاختر لنفسك أيها الحرُ المختار

أيُ طريقٍ تسلكُ في هذا المشوار


لا تنتظر مقابلاً ولا شكراً يكون

فأجركَ على اللهِ ربِ العالمين

يكفيكَ نظرةُ رضا من العين

ويكفيكَ دعوةٌ في ظهرِ الغيبِ أمين


إذا غضبوا فاصبر وإن جاد

وإن أساؤوا فأحسن تزد في العتاد

فاللهُ يبتليكَ بهم في العباد

ليرى صدقكَ في القولِ والاعتقاد


يا قلبُ لينَ معهم وكن بشير

بالخيرِ والابتسامِ والقولِ النظير

فالكلمةُ الطيبةُ دواءٌ لكلِ ضرير

والقسوةُ جرحٌ لا يطيبهُ طبيبٌ خبير


هذهِ وصيتي لكَ في الختامِ آيات

نظمتها بالدمعِ والحبِ والثبات

لعلها توقظُ قلباً من الغفلات

وترشدُ تائهاً إلى طريقِ النجاة


قال العمودي أحمد ختامي هو القرار

اللهم ارزقنا برهم في الأسرارِ والجهار

واجعلنا من البارينَ الأطهار

واحشرنا معهم في جناتكِ ودارِ القرار



بقلم ✍🏻 : الشيخ أحمد سعيد العمودي

قصيدة "ديوان البر"

عن بر الوالدين

تحفظ وتُدرس للأجيال

من كتاب : "بر الوالدين: الباب الذي لا يُغلَقُ" من تأليف كاتب هذه القصيده