ترأس وزير الزراعة والري والثروة السمكية اللواء سالم عبدالله السقطري، في العاصمة المصرية القاهرة، اجتماعاً دولياً موسعاً نظمه البنك الدولي لمناقشة إنشاء وإطلاق منصة الربط الزراعي في اليمن «AgriConnect»، بوصفها إطاراً وطنياً لتنسيق الجهود والبرامج والاستثمارات الموجهة لتنمية القطاع الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي في البلاد.
وشهد الاجتماع مشاركة فاعلة من ممثلي البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية، ومنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، وبرنامج الأغذية العالمي، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية «الإيفاد»، والاتحاد الأوروبي، ووزارة الخارجية والتنمية البريطانية، والسفارة الهولندية، إلى جانب عدد من ممثلي الدول والجهات المانحة والمؤسسات الدولية، حضورياً وعبر الاتصال المرئي.
وفي مستهل الاجتماع، رحب الوزير السقطري بممثلي البنك الدولي وشركاء التنمية والمؤسسات الدولية المشاركة، معرباً عن تقدير الوزارة للبنك الدولي على تنظيم الاجتماع، ولجميع الشركاء على اهتمامهم بدعم تنمية القطاع الزراعي وقطاع الأعمال الزراعية في اليمن.
وفي كلمة الافتتاح أكد الوزير السقطري دعم الحكومة اليمنية ووزارة الزراعة والري والثروة السمكية الكامل لمبادرة الربط الزراعي، وحرص الوزارة على قيادة المنصة على المستوى الوطني، باعتبارها إطاراً مؤسسياً مستداماً يجمع الحكومة وشركاء التنمية والقطاع الخاص والمنتجين والمؤسسات المالية والبحثية ومختلف الجهات الفاعلة في القطاع الزراعي.
وقال السقطري إن منصة الربط الزراعي تمثل فرصة مهمة لتعزيز التنسيق والشراكة، وتوحيد الرؤى والجهود، وتوجيه التمويلات والاستثمارات نحو المجالات ذات الأولوية، وتحقيق التكامل بين البرامج والمشروعات المختلفة، والحد من تشتت التدخلات وازدواجيتها، بما يؤدي إلى الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة وتحقيق أثر تنموي أوسع وأكثر استدامة.
وشدد السقطري على أهمية أن تكون منصة الربط الزراعي منصة وطنية مستمرة للتنسيق والعمل المشترك، تقودها الوزارة بالتعاون مع شركائها، وتعمل وفق أهداف واضحة وخطة تنفيذية محددة، وتترجم النقاشات والتوافقات إلى برامج ومشروعات وإجراءات عملية تخدم المزارعين والمنتجين والمجتمعات الريفية.
هذا وقد جاء الاجتماع على هامش المشاورات الفنية المكثفة الجارية بين وزارة الزراعة والري والثروة السمكية والبنك الدولي ومنظمة الفاو وبرنامج الأغذية العالمي، والتي استمرت لأكثر من عشرة أيام، في العاصمة المصرية القاهرة، خصصت لمناقشة واستعراض المسودة النهائية لمشروع الأعمال الزراعية في اليمن، الممول من البنك الدولي بتكلفة إجمالية متوقعة تصل إلى نحو 200 مليون دولار على مرحلتين.
وأكد الوزير السقطري أن الوزارة ستعمل على ضمان الارتباط الوثيق بين منصة الربط الزراعي «AgriConnect» والاستراتيجية الوطنية للزراعة والري والثروة السمكية، بحيث تستند المشروعات والبرامج التي ستنفذ في إطارها إلى الأولويات الوطنية والاحتياجات الفعلية للقطاع، وتسهم في تحقيق مستهدفات التنمية والأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي.
ولفت إلى أن الصراع المستمر في اليمن لأكثر من أحد عشر عاماً ألحق أضراراً واسعة بالاقتصاد والبنية التحتية والخدمات العامة وسبل العيش، ما يجعل من الضروري جمع المانحين وشركاء التنمية على منصة واحدة وتوجيه التمويلات المتاحة بصورة منسقة نحو دعم الإنتاج والتنمية وخلق فرص العمل.
كما أكد أهمية أن تسهم المنصة في دعم المرأة الريفية والشباب، باعتبارهم من أكثر الفئات ارتباطاً بالاقتصاد الريفي، وفي تطوير الفرص الاقتصادية داخل المجتمعات المحلية، وتعزيز مشاركة المنتجين الصغار في الأسواق وسلاسل القيمة.
وأشار إلى أن وزارة الزراعة والري والثروة السمكية تجمع تحت مظلتها قطاعين حيويين ومتكاملين، هما الزراعة والثروة السمكية، معرباً عن تطلع الوزارة إلى توسيع نطاق منصة الربط مستقبلاً لتشمل بصورة أكبر قطاع المصائد السمكية والاستزراع السمكي، والاستفادة من الموارد والفرص الاستثمارية التي يمتلكها اليمن في هذا المجال.
من جانبه، استعرض فريق البنك الدولي الإطار العام لمبادرة «AgriConnect»، موضحاً أنها جاءت استجابة للتحديات العالمية المتزايدة المرتبطة بانعدام الأمن الغذائي والنمو السكاني والتغيرات المناخية والصراعات، بالتزامن مع محدودية الموارد المخصصة للتنمية والحاجة إلى تحقيق نتائج أكبر من خلال تحسين التنسيق والابتكار وترتيب الأولويات.
وخلال الاجتماع تم استعراض محفظة المشروعات التي يعتزم البنك الدولي ربطها بمنصة «AgriConnect» في اليمن، وفي مقدمتها مشروع الاستجابة لتعزيز الأمن الغذائي والقدرة على الصمود، ومشروع الأعمال الزراعية، ومشروعات تحسين إدارة المياه واستدامة وكفاءة الري، ومشروعات تنمية المصائد السمكية، والطاقة المتجددة، والطرق الريفية، إلى جانب تدخلات مؤسسة التمويل الدولية الرامية إلى دعم القطاع الخاص والمنشآت العاملة في التصنيع الزراعي والغذائي. هذا بالإضافة إلى المشاريع الجاري تنفيذها عبر المانحين الآخرين.
كما أوضح البنك أن مساهمات مجموعة البنك ضمن منصة الربط الزراعي في اليمن تستهدف الوصول إلى نحو مليون مزارع، ودعم أكثر من 100 منشأة زراعية صغيرة ومتوسطة ومنظمة منتجين بحلول عام 2030، من خلال محفظة من المشروعات والتمويلات المرتبطة بالمبادرة تقدر بنحو 300 مليون دولار.
وتطرق الاجتماع إلى أهمية إدخال حلول تقنية مبتكرة تتناسب مع ظروف اليمن، حيث استعرض ممثل مؤسسة التمويل الدولية نماذج لتقنيات تبريد حديثة تعمل بالطاقة الشمسية والبطاريات الحرارية، ولا تعتمد على أنظمة التبريد التقليدية، ويمكنها الحفاظ على درجات الحرارة المناسبة لفترات تمتد عدة أيام.
بدورهم أكد ممثلو منظمة الفاو وممثلو برنامج الأغذية العالمي أن مضامين منصة الربط الزراعي تتوافق مع توجهات المنظمتين وبرامجهما في اليمن، معربين عن استعدادهما للمساهمة الفنية والمؤسسية في تأسيس المنصة وتيسير اجتماعاتها الدورية تحت القيادة المباشرة لوزارة الزراعة والري والثروة السمكية.
من جانبه، أعلن ممثل الاتحاد الأوروبي الاستعداد للتنسيق مع الوزارة والبنك الدولي والانخراط في منصة الربط الزراعي، مشيراً إلى إطلاق ثلاثة تدخلات زراعية جديدة في ثلاث محافظات يمنية، تركز على الزراعة الذكية مناخياً، وتعزيز القيمة المحلية للمنتجات الزراعية، وتحسين سبل العيش وخلق فرص العمل.
وأكد ممثل الاتحاد الأوروبي أهمية أن تجتمع البرامج الجديدة والجارية في إطار تنسيقي واحد تقوده وزارة الزراعة والري والثروة السمكية، بما يساعد جميع الشركاء على معرفة نطاق تدخلات بعضهم بعضاً وتحديد فرص التكامل ومنع الازدواجية.
وركزت مداخلات ممثلي الوزارة على أهمية أن تحظى المؤسسة الحكومية بدور محوري في التخطيط والتنفيذ والمتابعة، وأن تسهم المبادرة في تطوير البنية المؤسسية للوزارة، وبناء قدراتها الفنية، وتحديث قواعد البيانات والمعلومات الزراعية والسمكية، وضمان استدامة المشروعات بعد انتهاء فترات التمويل الخارجي. مؤكدين أن المبادرة تتوافق بدرجة كبيرة مع الاستراتيجية الوطنية للزراعة والري والثروة السمكية وأولويات الوزارة، مع ضرورة إعطاء اهتمام أكبر لقضايا الجفاف وتدهور الأراضي والمراعي والهشاشة المناخية وتأثير الفيضانات والعواصف، إلى جانب المصائد السمكية والاستزراع السمكي.
وأشاروا إلى أن الوزارة عملت منذ عام 2020 على حصر وجمع بيانات المشروعات والتدخلات الزراعية والسمكية وتعزيز التنسيق مع المنظمات الدولية، كما أنشأت نواة لمنصة محلية لمتابعة المشروعات وتحديث بياناتها ومستويات تنفيذها.
وأكدوا أن منصة «AgriConnect» تمثل فرصة لتطوير هذه الجهود إلى منظومة مؤسسية وتفاعلية شاملة، تساعد على تأسيس قواعد بيانات موحدة، وتحسين جودة الأدلة والمعلومات، وتعزيز قدرة الوزارة والجهات المعنية على التخطيط واتخاذ القرار والمتابعة والتقييم.
وأكد الاجتماع أن نجاح المنصة سيسهم في الانتقال من تدخلات متفرقة إلى برنامج وطني منظم، يربط بين السياسات والإنتاج والتمويل والبنية التحتية والتصنيع والأسواق، ويعزز الشراكة بين الحكومة والمانحين والقطاع الخاص والمنتجين، بما يدعم تنمية الأعمال الزراعية والسمكية، ويخلق فرص العمل، ويرفع دخول الأسر الريفية، ويعزز الأمن الغذائي والتعافي الاقتصادي