آخر تحديث :الجمعة-03 أبريل 2026-11:01م

ردا على البخيتي وخارطته المبسطة..كرامة الوحدة دفنها..

الأحد - 05 أكتوبر 2014 - الساعة 04:31 م
احمد الصالح

بقلم: احمد الصالح
- ارشيف الكاتب


سأعترف إنني ولأول مره ورغم حبي للقراءة إلا إنني وللمرة الأولى اقرأ مقال صحفي لعدة مرات وهو ماسمي بخارطة مبسطه للقضية الجنوبية للكاتب علي البخيتي ذلك الشاب الذي رغم اختلافي معه إلا إنني معجب بالكاريزما التي يتمتع بها واللباقة والتماهي والوعي والادراك التي قلما نجدها في كاتب يمني في عمره،ومع ذلك ورغم تجربتي القصيرة والمتواضعة في الكتابة الصحفية إلا أنها تعتبر المرة الأولى لي في الرد على مقال صحفي بمقال أخر.

في البداية اتفق مع ماقاله ان هناك واقع جديد ومتغيرات حصلت علی الأرض في صنعاء بعد الإطاحة برمز الفساد علي محسن وانهيار إمبراطورية آل الأحمر بشقيها القبلي والسياسي ولكن هناك النواة الأساسية لهذا الفساد والطغيان والمسئول الأول عن كل الفوضى والطرف اﻷساسي في فشل الوحدة إلا وهو علي عبدالله صالح حليف الحوثي الجديد والذي كنا نحن شعب الجنوب سنتعامل مع أنصار الله بشيء من الايجابية لو تم القبض عليه وتقديمه لمحاكمه عادله كمجرم وطاغية لايقل عن من هربوا،ولكن عندما رأينا أنصار الله يحرسون منزله ولا يذكرونه بسوء رغم مااقترفه في حقهم تأكدنا أنهم جزء لايتجزأ من تلك المنظومة بمجرد تحالفهم مع علي صالح وان الجنوب بالنسبة لهم جميعا ورقه سياسيه فقط وشعار الوحدة أو الموت سيظل قائم حتى ولو قالوا غير ذلك فمن الطبيعي جدا ان لا يصرحون به ولكن نحن نثق تماما ان أنصار الله بمجرد ان يصبحوا أصحاب سلطه مطلقه في الشمال  سيكون الجنوب مجرد قضيه حقوقيه مثل تعامل بقية القوی التي يدعون أنهم نفوها.

فشل الجنوبيون في إنشاء حامل سياسي واحد كما قلت نعم اتفق معك في هذه ولكن دعني أخبرك ان شعب الجنوب يجب ان يشكر الله علی ذلك شكرا كبيرا فلو ان هذا الحامل السياسي تم التوصل إليه وأصبح ممثلا عن شعب الجنوب في لأصبحت القضية الجنوبية في خبر كان حيث سيتم التحايل عليه بكل الطرق التي ذكرتها وقد يرضخ للحلول الجزئية ويقدم تنازلات لايرضاها شعبنا مثل ماحصل مع بعض القادة الجنوبيون الذين ذهبوا صنعاء لغرض مشابه،ولكن حكمة الله وعدالة القضية أجلت وجود هذا الحامل السياسي.

كما انه ليس من الصحيح ان هناك إقصاء ﻷي تيار جنوبي كما ذكرت فكل التيارات الجنوبية مشاركه في الحركة الثورية ونشطه في ذلك عبر مكوناتها القائمة ولها إتباع كثر وتمارس أنشطتها بحريه مطلقه في كل أنحاء الجنوب ولا يستثنی احد من ذلك رغم محاولات البعض في صنعاء وانتم منهم إيهام أنفسكم ان هناك إقصاء لبعض التيارات الجنوبية واستغلال ذلك سياسيا ولكن الواقع تجاوز ما تأملونه.

ولم نستغرب قولك ان القضية الجنوبية تنحصر في كونها قضيه جنوبية جنوبية واعتقادك ان فك الارتباط ليس الحل لم نستغرب ذلك بل توقعناه كما ذكر سابقا ولا نتوقع منكم غير ذلك.

ولكني أؤكد لك ولغيرك ان القضية الجنوبية بشعبها وثورته السلمية تجاوزت كل أحلامكم فالقضية فعلا مع الوحدة لذات الوحدة والسبب ان الوحدة لم تبنی علی أسس مدروسة وركائز متينة من التفاهمات التي تضمن حقوق شعب الجنوب ولم يستفتی عليها ولهذا فالوحدة باطلة من الأساس،ثم يأتي بعد الوحدة منظومة الفساد والتخلف والفوضى والتي تتكون من التيارات القبلية الفاسدة والتيارات الدينية المتطرفة وتيار الساسة والجنرالات المتنفذين فوق القانون والذين تتحالفون اليوم مع بعضهم.

اما مضمون خريطتك المبسطة فالحقيقة تفاجأت عندما قرأتها فكل مافيها طرح سابقا ولايزال يطرح اليوم وبضمانات أممية وإقليمية وقد نفذ بعض من النقاط المذكورة،وبكل تأكيد هي ليست الحل مطلقا الان فهذه الحلول كان شعبنا يريدها في مرحلة انطلاق الحراك في 2007 عندما كانت القضية حقوقيه ومطلبيه فقط اما اليوم بعد تقديم التضحيات والدماء فقد تجاوزنا تلك المرحلة بمسافات شاسعة لايمكن إدراكها بمثل هذا الفتات.

أسوأ مافي خريطتك أنها فضحت من تتحدث بإسمهم وجردتهم امام شعب الجنوب حيث تعاملت مع القضية بنظره حقوقيه بحتة وتجاهلت متعمدا ذكر الشهداء والجرحى والمعتقلين والمشردين من شعبنا وكأن تلك التضحيات كانت للعودة لوظيفة أو الحصول على قطعة ارض تجاهلت ذكر دماء أبناء الجنوب وانت الذي تطالب دوما بمحاكمة من استباح دماء أبناء صعده ولا اعلم هل تجاهلت تلك التضحيات من باب مناطقي أو مذهبي ولكني سأحسن الظن وأقول ان تجاهلك لدماء أبناء الجنوب والمطالبة بمحاكمة القتلة لأنكم ببساطه تضعون يدكم اليوم في يد القاتل ولهذا تجاهلتها.

دعني أخبرك شيئا مهما ان خريطتك بمراحلها الثلاث وبخطوطها العريضة وتصورك قد تكون حل مناسب لقضية صعده في إطار الجمهورية العربية اليمنية،اما القضية الجنوبية فلها شعب حر خرج في ثوره سلميه أبهرت الجميع في صمودها وتلاحم مكوناتها رغم التباينات الطبيعية وثباتهم علی مطلبهم وتقديم التضحيات المتتالية وتزايد أعداد المنضمين لها يوميا.

شعب الجنوب أعلن وفاة الوحدة رسميا مع سقوط أول شهيد وإكرام الميت دفنه فالميت لايعود للحياة مهما وضعت من خرائط مبسطه أو غيرها من الطلاسم والشعوذات .

وسأخبرك لماذا لم نعيد البراميل حسب قولك ،لأن مطلبنا استعادة دوله سلمت لكم بمؤسسات قائمة ومفعلة ولن نقبل بنصف ثورة كما حصل معكم في 2011 عندما استعجلتم ثمار الثورة وحصدتم الفوضى واللادولة ،كما ان ثورتنا تحكمها القيم قبل المصالح رغم قدرتنا علی خوض الخيارات الاخری ولكننا لازلنا نميل ونؤمن بالسلم حتى وان تأخر النصر ففي حالاتنا يعتبر ذلك أمر صحي ومفيد لنتأهب لاستلام دولة مترامية الأطراف.

وأؤكد لك مره أخري ان قيم ثورتنا من الثوابت فبالرغم من القمع الذي نتعرض له إلا إننا لم نقتحم منازل خصومنا أو ندخل لغرف نومهم وبالرغم من بعض الفتاوى الفردية الشاذة ضدنا إلا إننا لم نفجر مساجد إتباع أصحاب تلك الفتاوی ولم ندمر مراكز تحفيظ القرآن ولم نفرض فكر أو مذهب ولم نميز بين الناس على أساس طبقي.

كما إننا نفاخر ونعتز بثورتنا وحراكنا الوطني النابع من إيمان الشعب بقضيته وليس تنفيذا لخطط دول إقليمية اخری،ونكابر بمشروعنا في استعادة الدولة بجهد ذاتي وليس بتمويل خارجي أو دعم مشروط من إي جهة.

أخيرا أتمنى ان تقدم إي خارطة للقضية الشمالية واستعادة الوحدة في دولتكم التي تعاني من التمزق والتقسيم وعودة صعده والجوف وعمران للجمهورية العربية اليمنية فمن مصلحتنا في دولة الجنوب ان تكونوا موحدين وإخوة في الشمال في دوله واحده اما القضية الجنوبية سيهتم بها أهلها ولا ينتظرون من احد إي شيء.