نظام صالح وتكتيكاته سهلة التخمين والقراءة وبالنسبة لنا في الجنوب واليمن عامة فإنه وأضح وضوح الشمس في رابعة النهار تعاملنا معه منذ عقدين ونيف من الزمن لذا ، فأن الحديث عن المجلس العسكري إن تأخر فلا يشكل أحجية وأن تقدم فليس سبق صحفي أو أستباق للتدابير ضرورتها تبيح محضوراتها .
أثار سياسيا اشتراكياً محور مهم يلقي بظلاله على الجنوب والتفاعل اليومي مع التحالف العربي والاداء الثنائي اليومي بينهما والذي يتسم في أغلب الظروف بالفردية المطلقة المملة والكئيبة والمعطلة لعجلة مايتحدث عنه من أنجاز تحقق كما يضنه الجنوبيين المؤمنين بالحرية والأستقلال التام عن الدولة اليمنية المتنازع على شرعيتها والأنجاز العربي الذي يعتقده صناع التحالف كبادرة عربية جديدة تستحق التطوير والتحفيز مالم تشكل فجوة أخرى في الصدع العربي المفكك وتزيد من تعميق التباعد والفساد الذي يتحول إلى داء خبيث بعد أن كان فيروس يتم تثبيط نشاطه وقدرته .
تشكلت تساولات جمة وأسئلة عميقة منذ الشهر الأول للتدخل العربي مساندة للرئيس المنتخب هادي والتصدي للزحف الشمالي بقيادة تحالف صالح والحوثي ،عن مصداقية الشرعية الجديدة في تعاملها مع أنصارها ومؤيديها ،كان ذلك من خلال سير المعارك في البداية على الأرض وأكتفائها بعمل دبلوماسي محدود مكتفية بالصفة الشرعية الممنوحة لها والخلود للراحة في عواصم دول التحالف ،حيث بانت هذه الحكومة كالذي تحصل على أرث يتم أعداده وتهيئته كي تأتي للتربع على عرش جاهز .
في المرحلة الأولى قليلين الذين تمكنوا من التواصل مع التحالف للتزود بمايحتاجونه إلا أن الغالبية تركتهم يتخبطون في جبهات القتال ويستجدون صنعاء أن تدفع مرتباتهم رغم أنهم يقاتلون إلى صف الشرعية .
مع سقوط أول الجبهات والمدن والمعسكرات والتي تكون قناعة لدى الجميع بأن التحالف سوف يعيد التسريع في حفظ الممتلكات العامة مدنية وعسكرية وبتالي النظام والأمن ،فوجئ بأن تركت مكشوفة للنهب والسلب وهذا أسقط الهيبة عن التحالف وعززت مايشاع أن الشرعية الجديدة والمتحالفين معها لايختلفون عن قبائل وحكام صنعاء وأن هذا العمل الفوضوي عباره عن مكافئة وأجراً للاشتراك في التحالف الموجه ضد الحوثي وصالح .
كانت هذه المقدمات كافية لوضع النقاط على الحروف و الحذر من التمادي في تحالف الجنوبيين مع الشرعية من دون مسوغ دولي ولاحتى عربي ،فأتت الخاتمة صادمة وأن تحفظ الكثير عنها وباركها أيضا كثير لان الوقت قد تأخر عن قول كلمة لا ووضع الشعب أمام الأمر الواقع الذي تمخض عنه تعميق التحالف سلباً وضاراً للشعب وقضيته ، فأنزلق الجنوبيين في ترتيب فرص لكفالة المقربين منهم لدى التحالف الذي يقوم بدوره بتقديم ضمانات لمن يعمل تحت دائرته من مقاتلين أعتمدت كشوفاتهم وموظفين خدميين يقدمون خدماتهم للتحالف فقط وأبعد كل من هم خارج إطار الدائرة يواجهون مصير مجهول مع صنعاء وبنكها المركزي الذي يسيطر عليها ماتسمى باللجنة الثورية .
حتى اللحظة وبعد عام من الحرب تراوح الشرعية والتحالف ومعهم السلطات المحلية الموالية لهم في مواقعها يحاولون صناعة أنظمتهم العسكرية والمدنية خالصة الولاء دون جدوى مأججين النزعات الدونية القائمة على معايير شراء الذمم والتملك الغير مشروع وممارسة الفساد الذي لايقل عن فساد صنعاء ،بعيداً عن الشعب الذي ايدهم ووالاهم منذ اللحظة الاولى .
ما الذي تريده الشرعية بقيادة هادي؟ وما الذي ترعاه دول التحالف؟ وفيما تكمن وجهتها ؟هل تأخذ بيد من تراهم يأدون مصالحها وامنها فيما تترك البقية من الشعب الجنوبي ومن وقف معها يميلون إلى حيث يجدون مصالحهم والعودة إلى الإقرار بالمجلس العسكري في صنعاء ؟وهذا يعني تفكك ليس الشمال وإنما الجنوب وسينقلب الأمر راساً على عقب .
ما ردة فعل السلطات المحلية التي تداهن وتتأرجح منتظرة ترجيح الكفة؟ هل هذا هو داعيها للشعب من أن الاستقلال يمر عبر الاعتراف بالشرعية التي تحولت إلى مايشبه العمالة والتخلي عن حق الشعب مقابل حماية نفسها ومصالحها التي جنتها من تأييد الشرعية ؟ولا أضن أن شعباً قبل بقيادة ثورة تضخمت خارج إطار شرعيته الثورية أو نجح بقيادة فصلت على مقاس الكرسي والحضوة تدين بإيمانها للمال أكثر من ولائها لقضية شعبها ..
أصدق الرئيس المخلوع على عبدالله صالح القول في جنوب صومالياً رآه منذ زمن ولكن المعطيات تدل بما لايدع مجال للشك أن الحالة الراهنة تسير في نفس النمط العراقي بدافع خفي يدفع إلى هذا الاتجاه ودون أن يتنبه التحالف لذلك .