آخر تحديث :الخميس-14 مايو 2026-06:15م

كيف يستقبل القطاع الخاص في اليمن العام الجديد؟

الجمعة - 30 ديسمبر 2016 - الساعة 08:32 م
ابراهيم محمد عبده داديه

نودع العام الميلادي  ٢٠١٦ ونحن نشاهد دول العالم وهي تخطو إلى الأمام بخطوات متسارعة نحو التجديد والتحديث والتطوير وتحقيق الانجازات العظيمة والرائعة في كل الميادين وتتنافس فيما بينها في تقديم ألآف الاختراعات والابتكارات والاكتشافات وبناء المشاريع العملاقة التي تخدم الانسان والحياة . ويصحو الملايين من الناس في هذه الدول كل يوم بمختلف أعمارهم وجنسياتهم وأفكارهم وهوياتهم وثقافاتهم وتوجهاتهم لينطلقوا إلى مدارسهم ومصانعهم وجامعاتهم ومختلف أعمالهم في مسيرةٍ واحدةٍ وهدف واحد هو العمل والمشاركة في دفع دوران عجلة الحياة الي الامام والاسهام الفاعل في البناء والتنمية وخدمة المجتمع والوطن ليتحقق لهم بذالك الحصول علي مستقبل افضل وحياة ارغد يظللها التعاون والتعايش والسلام ويحدوها التفائل والامل والطموح

 

ومع بداية العام الميلادي الجديد ٢٠١٧ لازلنا نشاهد بعيون دامعة حال اليمنيين وهم لا زالوا  يواصلون قتل بعضهم البعض في جبهات القتال وتحمل آلاف من سواعدهم الفتية بنادق الكلاشنكوف وقناصات البرجينيف ضد بعضهم البعض في مشهد يدمي القلب و يتكرر كل يوم في جميع الجبهات وتشرق فيه شمس كل يوم جديد على تدفق انهار من الدماء اليمنية الطاهرة  لتستمر بذالك تلك الماسات ألمؤلمه الحزينة التي مات بسببها شعب وضاع منها وطن

قبل اندلاع هذه الحرب الظالمة في اليمن ورغم كل التحديات والصعوبات والعراقيل والمعوقات التي وجدت في مختلف مجالات الحياة بسبب الإضطرابات والأحداث السياسية والتي أصبحت سمة من سمات البيئة اليمنية منذ ذالك الحين الا انني مع بعض من زملائي في القطاع الخاص كنا مفرطين في الثقة والتفائل ونراهن على تجاوز تلك المرحلة الدقيقة بكل ما تحمله من انعكاساتها السلبية في خلال مدة وجيزة واستمرت مخيلتنا الواسعة وأحلامنا الجميلة في رسم خطوط عريضة لمستقبل الوطن الوردي الواعد وأغرتنا في الاسترسال في الوهم جمال الصورة الهلامية الفاتنة التي رأيناها في اقتصاديات العالم المعاصر الذي احتكينا بدوله المتقدمة وارتبطنا في تعاملاته مع شركاته ومؤسساته وحلمنا في ان تتحول مجتمعاتنا من الواقع الذي نعيش فيه ونعاني منه الي التقلب مثله في رفاهية النعيم والتقدم والتنمية الاقتصادية.

 

ومع خيبة الامل التي حصدناها بعد اشتعال الحرب التي اكلت الاخضر واليابس تبخرت كل الأماني الحلوة الوردية وذهبت ادراج الرياح وتساقطت وانهارت جميع الاحلام والآمال التي رسمناها للمستقبل واصبحت جل أحلامنا وآمالنا تقتصر على استمرار الحفاظ على العيش على قيد الحياة والهروب من الموت المحقق مع التطلع بعيون دامعة ومنخفضة الى توقف شبح هذه الحرب الظالمة التي أهلكت الحرث والنسل ودفعنا فيها الكثير من الدماء والدموع والدمار بدون ذنب وتحملنا فيها شدة الكوارث والماسي والألآم وكنا ضحية بريئة لأقصى درجات الخوف والعذاب والمعاناه  .

 

لقد خسر الوطن الكثير من أبنائه ومنجزاته وأحلامه وآماله وماضيه وحاضره ومستقبله وتاريخه وحضارته وثقافته ودينه وأخلاقه وتماسك نسيجه الاجتماعي بسبب الحرب والصراع بين الإخوة الفرقاء بل وسقط السواد الأعظم من اليمنيين أسيرا بين براثن الجوع والفقر والحرمان واتسعت الفجوة الغذائية وازدادت حدة انعدام الأمن الغذائي لتشكل تهديد خطيرا لحياة ملايين من اليمنيين الذين أصبحت حياتهم ومعيشتهم تصنف تحت خط الفقر .ومن لم يمت في الوطن بصاروخ او قذيفة فانه يموت اما بالجوع والفقر او بالخوف والمعاناه.

 

ورغم اننا كقطاع خاص نجد ان مطالبنا المستمرة والملحة بطلب تحقيق السلام غير مسموعة لدى كل الأطراف الا إن إحساسنا بالمسؤولية وأحلامنا وآمالنا التي ضاعت ووميض الامل في الله عز وجل يجعلنا نجدد رفع أصواتنا مرة أخرى عالياً وبإلحاح بطلب توقف هذه الحرب الظالمة فورا والعودة الي الحوار والتفاهم بين كل الفرقاء وتقديم التنازلات المتبادلة من جميع الأطراف وترميم الشرخ وإعادة لحمته وإصلاح ذات البين والنظر بعين العطف والرحمة لحال الملايين من الناس وانقاذ المواطن من الموت المحقق وشدة المعاناة الناتجة عن واقع الاوظاع الكارثية التي نعيشها وإعادة بناء الوطن من جديد والتنبه لمخططات الاعداء والتذكير المستمر في ان الوطن هو الخاسر الأكبر من هذه الحرب والقتال والتناحر ومواصلة التنبيه والتذكير في ان استمرار هذه الحرب يتماشى ويخدم الرغبة الواضحة لبعض القوى الاستعمارية والأقطاب الدولية في استمرار هذه الحرب من اجل تحقيق مطامعها وأجندتها الاستعمارية ومصالحها الخاصه لتستمر بذالك اوضاعنا الداخلية مثل باقي البلاد العربية ومنطقة الشرق الأوسط التي تتفرد في العيش على ذلك الصفيح الساخن من الماسي والحروب والنزاعات وحالة عدم الاستقرار دون غيرها من دول العالم .