آخر تحديث :الأربعاء-15 أبريل 2026-10:57م

من موطنِ الثلج" قصيدةٌ تاريخية من الزمن الجميل

الإثنين - 29 مارس 2021 - الساعة 03:45 م
محمد قشول

بقلم: محمد قشول
- ارشيف الكاتب


 

- محمد قشول .

 

القصيدةُ التي قدمها الشاعر العراقي الكبير / محمد مهدي الجواهري - رحمه الله - أمام طلاب و طالبات كلية التربية "عدن" في زمن "جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية" .

كان الشاعر الكبير محمد مهدي الجواهري الذي أطلقَ عليه النقاد لقب "متنبي العصر" المتوفَى عام 1997 م قد تلقى دعوةً رسمية من اتحاد الأدباء والكتَّاب اليمنيين "عدن" في مقرِّ إقامتهِ ب "بتشكوسلوفاكيا" السابقة "التشيك" حالياً في ثمانينيات القرن العشرين ، فزار أثرها عدن حاضرة الجنوب تلبيةً لهذه الدعوة في عام 1985 ميلادياً .. 

وهناك ألقى بمدينة خورمكسر قصيدةً نونيةً عصماء أمام طلاب وطالبات جامعة عدن في صباحية ٍ شعرية ، كانت القصيدة مليئةً بالجمال والمتعة البلاغية وسمو اللغة وفرادتها الانسيابية ..

كانت إذاعة وتلفزيون عدن حاضرة في تسجيل ونقل هذه الصباحية الشعرية ..

 

أما الأستاذ الدكتور/مبارك حسن الخليفة الذي وقع الاختيار عليه لتقديم هذه الاحتفالية الشعرية الممتعة فقد قال :

الآن أنتم على موعدٍ مع الشاعر الكبير صاحب القصيدة الأكثر شهرةً "نامي" .. طبعاً يقصد القصيدة الشهيرة التي مطلعها :

نامي - جياعَ الشعبِ - نامي

حرستك آلهةُ الطعامِ ... إلخ .

ثمَّ تقدَّمَ الشاعرُ الجواهري إلى المنصة أمام الجمهور الأكاديمي من الطلاب والطالبات والأساتذة المحاضرين ، فقال قبل إلقاء القصيدة متمتماً بتواضع العظماء : " لقد كتبتُ الأبيات الأُولى من هذه القصيدة وأنا على متن الطائرة ثمّ أضفتُ أبياتاًَ مساء البارحة في "فندق عدن" وفي صباح هذا اليوم أكملتُ أبياتها الأخيرة وإلى أول من يسمعُها أُهدِي "

 

ملحوظة:

................ 

وكان الجواهري عليه رحمة الله قد التقى قبلها بشقته في براغ (تشيكوسلوفاكيا) الرئيس الأسبق علي ناصر محمد,الذي دعاه لزيارة عدن....

.........

 

 

 

مـن مـوطـن الثـلـج زحَّـافـاً إلــى عــدنِ 

        خبَّت بـي الريحُ في مُهرٍ بلا رسنِ

 

كـأسـي عـلــى صهوةٍ مـنــه يصفـقـهـا

        ما قيَّض اللهُ لي من خلقهِ الحسنِ

 

مـــن كـــل ملـتـفـة الكشحين نـاعـسةٍ

        مـيَّــادةٍ مثل غُصنِ الـبـانــة اللدُنِ

 

يا للتصابي أما ينفك يجذبني

       علـى الثمانـيـن جذبَ النوق بالعطنِ

 

قـالــوا أمـــا تنتشي إلا عـلــى خــطــرٍ

        فقـلـت ذلــك من لهوي ومن دَدني

 

سبحانَ من ألَّفَ الضدين في خلدي

        فـرطُ الشجاعـةِ فـي فـرطٍ من الجُبُنِ

 

لا أتَّقــي خزرات الذئب يرصـدنــي 

        وأتَّــقــي نــظــرات الأدعج الشجنِ

 

خبَّت بي الريحُ في 

إيماض بارقة

        تلغي مـسـافــة بين الـعـيــن والأُذنِ

 

لـــم أدرِهــــا زمــنــاً تُطوَى مراحلها

        أم أنــهـــا عثرات العمرِ بالزمنِ

 

والله ما بَعُدت دارٌ وإن بَعُدت

        ما أقرب الشوط من أهلي ومن سكنِ

 

ويا شباباً أحلتني مفاخرهم

        في أيِّ محتضنٍ من أيِّ محتضنٍ

 

لا يبلغ الشكرُما تسدون من كرمٍ 

        ولا يوفِّي بيانُ سابغ المننِ

 

أتـيـتـكـم ومتاعي فيض عاطفةً

       بها يُثارُ جنانُ الأفوه اللسنِ

 

الـقــي إلـيـكـم مــا أنتم أُحِقَّ بهِ

        مـمـا ينـفـسُ عن شجوٍ وعن حزنِ

 

ونـاقـل التـمـر عــن جـهــلٍ إلـــى هـجــرٍ 

        كـنـاقـل الـشـعـر موشياً إلى اليمنِ

 

ويـــا أحبائي صفحاً عن مـكـابــرةٍ 

       مـــن مـلـهـمٍ بغرورِ النفس مُرتَهنِ

 

تغفـو على الخطرِ الملـتـف خاطرتي

        كأنها نـشـــوةُ العينين بالوسنِ

 

ويستبدُّ بنفسي وهي حالمةٌ

        مــن كبرياءِ القوافي زهو مفتتنِ

 

ما أرخصَ الموتِ عندي إذ يندُّ فمي

        بـمـا تـحـوك بناتُ الشعر من كَفَنِ

 

وما أرقَّ الليالي وهي تسلمُني

        يوم النضال لظهرِ المركب الخشنِ

 

حسبتني وعقاب الجوِّ يصعدُ بي

        إلــى السموات محمولاً إلى وطني