آخر تحديث :الأربعاء-29 أبريل 2026-05:50م

الاسلاميون وعبدالناصر في الوعي الشعبي اليمني

الجمعة - 24 سبتمبر 2021 - الساعة 12:00 ص
موسى عبدالله قاسم

بقلم: موسى عبدالله قاسم
- ارشيف الكاتب


منذ مطلع السبعينات، بدأت محاولات شيطنة الثورة السبتمبرية وداعميها من قِبل العصابات السُلالية التي غُرستْ في مفاصل النظام الجمهوري، بعد عُجزها عن إجهاض الثورة، وهزيمتها المدوية خلال ملحمة السبعين يوما التي دارت رحاها في صنعاء نهاية العام 1967وبداية العام 1968.

كانت شيطنة مساندة مصر للثورة وقادتها، لاسيما دور زعيمها الراحل جمال عبدالناصر، رحمه الله، واحدة من الأساليب التي استخدمها الكهنوت الهاشمي للنيل من ثورة سبتمبر، تارة بالقول إن الثورة كانت مصرية تخطيطاً وتفجيراً ودفاعاً، ولا علاقة لليمنيين بها، وتارة أخرى بوصف الرئيس عبدالناصر بصاحب المطامع ونزوع الهيمنة وأنه قاد جيشه لاحتلال اليمن، وثالثة بدعوى أن الزعيم ناصر كان يسعى لاتخاذ اليمن منصة انطلاق لإسقاط الحكم الملكي في الجارة السعودية...!

انساق الاسلاميون في اليمن، الذين تربطهم انتماءات لجماعات خارجية عاشت صراعا داخليا مع نظام الحكم في مصر، انساقوا خلف هذه العناوين دون وعي، ووجدوها فرصة للانتصار لمن يجمعهم بهم مشروعا اسلاميا عابرا للأمكنة وحدود الأوطان، متجاهلين محورية دور مصر في انتصار الثورة..؟!

وبدأوا بقضهم وقضيضهم للقيام بحفلات الشيطنة والتشنيع للرئيس الراحل عبدالناصر، والدور المصري المساند للثورة وثوارها، في المقايل والتجمعات والندوات الشعبية، وفي صفحات النشرات والمجلات والصحف التابعة لهم، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل تم تكريس ذلك التشنيع في المناهج التنظيمية والتثقيفية الحزبية، وأضفوا على ذلك ما وصفوها بمظلومية مصرع "سيد قُطب" أحد رموز تيار الاسلام السياسي في القرن الماضي..!

كان السلاليون المنضوين في التيارات الإسلامية هم المحرّك الخفي لتلك الحملات التشنيعية، والباعث الأول لها، يحدوهم أمل تجذيرها في وعي الناس، ونجحوا إلى حد كبير في مراميهم، وقد كان لهم فيها عدة دوافع ومآرب تتجاوز سطحية من استخدموهم لتحقيق الغرض، منها:

- إحداث قطيعة بين الوعي الشعبي اليمني والدور المصري الداعم للثورة، وتحويل مساندة مصر للثورة من كونها نجدة عربية للأحرار في أعين الشعب إلى محاولة غزو واحتلال لليمن، وهو ما درجت على قوله العصابات الهاشمية خلال فترة الستينات جرّاء الهزائم التي لحقت بها بسواعد اليمنيين ومن خلفهم مصر وزعيمها الراحل.

- تصوير ثوار سبتمبر في الوعي اليمني الجمعي على أنهم لم يكونوا سوى مرتزقة يعملون مع الطامعين المحتلين، وهذا التصوير المستهدِف لقادة الثورة مؤداه الحقيقي الطعن بمشروعية ثورة سبتمبر وضروراتها الوطنية، والنظام الجمهوري المنبثق عنها، وهو بالمجمل مبتغى اللوبي الهاشمي من هذا التشنيع.

- إلهاء الوعي الشعبي اليمني عن ماضي "الإمامة" العنصرية والكفّ عن استحضار جرائمها وإرهابها بحق اليمنيين، والتركيز على الخوض في صراعات جانبية راديكالية لا علاقة لها باليمن ونضالات أحرارها عبر التاريخ.

وعلى ذلك، غطى النسيان الحديث عن جرائم عصابات بيت حميدالدين، وإعداماتهم للأحرار، ولم يكن ليأتي ذكر أي من شهداء الحركة الوطنية في طريق الحرية على ألسنتهم إلا فيما ندر، فضلاً عن استحضار السفاحين الهاشميين الذين ملأوا المقابر بجماجم الأحرار؛ في حين كان "حمزة بسيوني" دائم التردد على ألسنتهم، وسيد قُطب لا يفارق أشداقهم، أما الثلايا وعبدالوهاب نعمان والعنسي والحورش والدعيس وغيرهم، فقد التهمتهم دهاليز النسيان..!

هذه الشيطنة لا تزال مستمرة إلى اليوم للأسف، لاسيما بين شباب التيارات الإسلامية؛ والحقيقة أن هذا الأمر لا يقتصر على الإسلاميين فحسب، وإن كانوا أبطالها، بل إن هناك غيرهم يكررون تلك الأقاويل ويحاولون تجذريها في الوعي الشعبي راهناً، حتى أن أحدهم قال إن الزعيم ناصر قتل الزبيري وعلي عبدالمغني! وهم هنا يتلاقون مع ما تردده عصابات بني هاشم اليوم في المناطق التي تحتلها من أن ثورة سبتمبر كانت انقلاباً عسكرياً على "أمير المؤمنين" ومساندة مصر لها كانت احتلالاً وتدخلاً خارجياً..!!