لقد كانت السنوات الثلاث مليئة بالتغيرات السياسية في المنطقة وخاصة ما انتهجته المملكة العربية السعودية من سياسية جديدة على الصعيد الخارجي التي تسعى من خلاله إلى التخفيف من حدة التوتر في المنطقة كون المملكة الرقم الصعب والأقوي..
لا شك أنه نهج المصالحة نهج سياسي يخدم الأمن والسلام و التعايش بين البلدان و لذلك كان من أولويات تلك الخطوات التي أقدمت عليها المملكة ووافقت في مصالحتها مع قطر وإيران هو عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول و إحترام العلاقات.. وهذا الذي يجعلنا نقول أن المملكة قد إحتوت الكثير من الخلافات بل كانت ولا تزال مرجعية لحل أي خلاف..
لم يكن الإتفاق السعودي الإيراني برعاية صينية مفاجئ لدى الكثير بغض النظر عن مكاسب الصين في هذا التقارب لكن يجب أن نعلم أنه سيكون هناك واقع جديد يمهد لعلاقة قادمة و تبادل تجاري و عمل دبلوماسي بين الدولتين.. و ما يدور في وجداننا جميعاً ما الذي سيتغير في الملف اليمني وخاصة و أن المملكة العربية السعودية و إيران لاعبين رئيسيين في القضية اليمنية.. أعتقد أن بيان الحكومة الشرعية كان فيه كثير من عدم الثقة بالنسبة لتغيير سلوك إيران التدميري في اليمن ولذلك دعت الحكومة في بيانها إيران إلى حسن نواياها والكف عن استمرار دعم الإنقلاب على الشرعية..
قد يسهم ذلك التقارب السعودي الإيراني في حل بعض القضايا المعقدة في اليمن وليس كلها.. ملف الأسرى و المعتقلين واحد من القضايا الحساسة التي شرعت الأمم المتحدة في المفاوضات يوم أمس بالتزامن مع إتفاق بكين بين السعودية وإيران..
قد تنجح مفاوضات الأسرى و المعتقلين وقد تفشل و أعتقد أن الفشل قد يكون الأقرب لكن سنحاول أن نكون متفائلين..ملفات أخرى أكثر تعقيداً قد تحتاج لسنوات قادمة..قد يبدو حل القضية اليمنية ممكناً إن اتفق المجتمع الدولي كاملاً وليس السعودية وإيران فقط.. ولذلك الحرب في اليمن لن تنتهي بإتفاق بكين فهناك دول راعية للسلام و لا عبين دوليين قد تنحو الأزمة في اليمن بإتجاه اخر..
ما قامت به المملكة العربية السعودية من جهود كبيرة في دعم السلام في اليمن وكذلك على المستوى الإنساني والإغاثي و إنتهاج ثقافة الحوار لحل كل الخلافات لا يكفي تجاه قوى دولية لها حساباتها الأخرى فكما يقولوا أن اليد الواحدة لا تصفق.. الأزمة اليمنية بحاجة إلى قرار دولي جامع يحقق سلام عادل وشامل مبني على مخرجات الحوار الوطني الشامل وقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة و أي جهود أو مساعي لتحقيق ذلك هو الطريق الوحيد لإنهاء الحرب التي قد تدخل عامها التاسع..