نستطيع القول إن الدور الأمريكي في المنطقة يتقلص إلى حد ما والصين ستملئ هذا الفراغ.. حدث التقارب السعودي الإيراني لم يكن حدثًا عابرًا وحسب، بل محطة فارقة ومهمة ستعيد تشكيل خارطة جديدة من التحالفات في المنطقة.
ربما الصين نجحت في إقناع طرفا الصراع أنهما يمضيان نحو حربًا مفتوحة ومكلفة تستنزف من طاقاتهما وقدراتهما دون تحقيق أهدافًا واضحة ومجدية، بل سيجعلهما يتعثرا أكثر على الصعيد الإقتصادي وقد يمثل هذا التوافق سفينة نجاة لكلاهما.
ناهيك عن إستغلال الكيان الصهيوني هذا الإنشغال وإستمرار الإقتتال المشتعل في أكثر من ساحة عربية، منتظرًا ضربته الأخيرة ليخطف المنطقة في ظل عجز تام وغياب قيادة عربية متماسكة تتمتع بالقوة وإمكانية خيارات المواجهة والتصدي لكل المشاريع المناهضة.
تبقى نتائج هذا التوافق إيجابية بالدرجة الأولى للعملاق الصيني خصوصًا بعد أن تنتهي كل مستويات التوتر والاحتقان وتحقيق الاستقرار وبالتحديد ما يتعلق بأمن الممرات البحرية وأهميتها للاقتصاد العالمي .
ولم تخرج اليمن من كل تلك الحسابات الجيوسياسة، فقد رحبت الولايات المتحدة بشكل عام بأي جهود من شأنها إنهاء الحرب في اليمن وخفض التصعيد في منطقة الشرق الأوسط".
من جانب آخر سيتم عزل مليشيات الحوثي إقليميًا حيث باتت بلا غطاء سياسي أو إسناد عسكري عبر منافذ التهريب، خصوصًا بعد إلتزام إيران وتنفذيها الإتفاق بقطع علاقتها ودعمها لمليشياتها في كل من لبنان وسوريا والعراق واليمن، مما سيتلاشى أمرها مع إستئناف العمليات العسكرية لتحرير آخر ما تبقى من مناطق لازالت تحت سيطرتها.