آخر تحديث :الجمعة-06 مارس 2026-10:02م

طوفان الأقصى.. قوة الحق لا حق للقوة

السبت - 21 أكتوبر 2023 - الساعة 11:13 ص
محمد خالد الحسيني

بقلم: محمد خالد الحسيني
- ارشيف الكاتب


بعد مرور وقت طويل، وبعد أن كاد يأكلها الصدأ، ويفنيها الركود، تحركت عجلة الزمن ولن تعود إلى الوراء، لن يكون الذي بعد الطوفان كالذي قبله، سيحرك ذلك الحدث العظيم العديد من المياه الراكدة، ويجرف العديد من النتوءات الآسنة، ويسدل الستار على العديد من الفقاعات والتفاهات، سيقتلع العديد من الفطريات السامة والأتربة المترسبة والمحنطة على كثير من الأعمدة الصدأة المنخورة ..!

لقد زال الالتباس وصارت الأمور واضحة، صارت المعادلة مفهومة وبسيطة وبعيدة كل البعد عن التعقيد .. هناك من يبكي على الذي فات ومات وهناك من يتطلع إلى الذي هو آت، الصهاينة بشذوذهم ووحشيتهم وبعلوهم الكبير يبكون على الذي مضى ولن يعود، ولذلك يحاولون أن يعيدوه بالقوة بالبطش بالتوحش بالتنمر وفرض الهيمنة وتكريس سياسة الشر والقهر كأمر واقع، فهم يرون أنه لا أمل في الحاضر وأن المستقبل يجب أن يكون إحياء للماضي بإعادة سيناريو القتل والبطش والتشريد ..!

إنه الليل، بداية الانصراف إلى المجهول بكل ما يحمله من شده وضيق وحقيقة قاسية، إنها الحقيقة المرة التي يجب أن يستوعبوها وأن يدركوا فحوى الرسالة التي تلقوها، والقادم الذي لن يأخذهم سوى إلى ذلك المصير المحتوم وتلك النهاية العادلة والتي يحاولون بكل ما يملكون تجاهلها والهروب منها ..!

على المحتل أن يدرك أن كل فصائل المقاومة منذ تلك اللحظة التي داسوا فيها على كرامته العسكرية وفجروا فيها فقاعته، صاروا أحرارا من كل قيد، لم تعد هناك قيود بإمكانها أن تمنعهم من فعل أي شي وفي أي وقت، ولا لوم عليهم فقد جردوهم من كل شيء وعليهم أن يفعلوا بالظبط ما يفعله الإنسان الذي لم يعد شيئا ولم يعد كريما على نفسه أو أحد .

لقد غيرت المقاومة من أسلوبها وطورت من طرق حربها وهجومها، بينما إسرائيل لم تغير إطلاقا من نمطها الوحشي والغبي، فحارب الأبطال عدوا يعرفونه جيدا وحاربهم هو ولم يعد يعرفهم، وهنا كانت الهزيمة، كانت النتيجة الباهرة والسقوط الفاضح والمدوي للذي لا يقهر حسب زعمهم .. هكذا إذا هي نهاية الصراع بين ضعيف ذكي يحسن استخدام نقاط قوته وبين قوي متجبر مغرور وغبي..!

فالعدو استخفافا وغرورا زائدا حاربهم بطريقته المعهودة فكانت النكسة التي أفقدته صوابه ولم يستطع بعد استعادة توازنه وإحلال سيطرته وفرض هيبته المزعومة بعد أن ارتجفت الأرض من تحته ووجد نفسه مكرها ضحية الهزيمة ورهينة العار ..!

وبقدر ما يقتل العدو من الأبرياء ويهدم من البنيان بقدر ما يهدم صورته في ذهن الإنسان أي إنسان، وتلك هي سياسة الكيان الصهيوني، هكذا تفعل الهزيمة بنفوس أصحابها، تفتك بها فتكا وتحنطها تحنيطا حتى أنها لا تستطيع التفكير ..!

لن يكون التفاهم مع المقاومة هذه المرة سهلا بعد أن أبطلت عمليا وعلى الأرض كل عناصر تفوقه العسكري وليس هناك من خيار أمام الصهيونية سوى الاعتراف بالهزيمة والاستعداد لدفع الثمن، أما إذا استمرت بذات الهمجية وارتكبت حماقة التدخل البري فالحرب البرية لن تكون نزهة للجيش الاسرائيلي بل هي فرصة جديدة للالتحام المباشر بين المقاتل الفلسطيني المسلح بإراته وشجاعته وإيمانه وبين الجندي الاسرائيلي المتردية معنوياته ..!

صحيح أن كل إنسان غيور يحبس الأنفاس ان لا يكون هناك ضرر أكثر مما حدث، بل ويشعر بالألم الكبير تجاه ما يحدث من مجازر وجرائم إبادة كما يشعر بالخجل أيضا وانكسار القلب أمام تلك المذابح البشعة فهم في النهاية بشر مثلنا وما يتعرضون له تنوء من حمله الجبال، ولكنها معركة مصير ساقها القدر لهم، وشرفهم بوسام أن يكونوا هم أبطالها ووقودها، لذلك لا مجال للتراجع ولا خيار غير الخيار الذي اختاروه فإما أن تحقن الدماء ويعاد لأهل فلسطين حقهم وكرامتهم أو ليكن ما يكون ..!

والنصر دائما للمقاومة صاحبة الحق والمشروعية، والهزيمة والعار لأولئك الغرباء الذين جاسوا بالظلم والقهر خلال الديار، الغلبة دائما للأقوياء بالحق والأحرار بالإرادة، فلا التوحش ولا التنمر بإمكانه محو حق مشروع ولا طمس هوية ولا إسكات صوت يأبى الذل ويأنف حياة العبودية ..!

قوة الحق لا حق القوة .. فقط، تزاحموا على الوضوح وأعلنوا للعالم كل العالم أنكم أحرار وأنكم مقاومين ومع المقاومة، وليكن شعاركم شعارها، ومصيركم مصيرها، وليكن خياركم أيضا خيارها .. حتى تحرير فلسطين كل فلسطين ..!!