أرادوها أن تكون إحدى أدوات الاختراق الإعلامي الأمريكي الذي يهدف إلى إعادة هيكلة النظام الثقافي العربي من خلال تقديم الأخبار والتحاليل التي تتفق مع الرؤية الأمريكية ومنها على وجه التحديد وصف أعمال المقاومة بأنها إرهاب، وأن تعطي مسميات ومصطلحات معينة للأحداث وما يجري في المنطقة ..!
ولا شك أن قناة الجزيرة من خلال تغطيتها للأحداث ومتابعتها للتطورات تسعى دائما إلى الوقوف سياجا منيعا أمام المحاولات الحثيثة التي تهدف أساسا إلى غسل أدمغة المشاهدين، وذلك من خلال بثها وتميزها عن غيرها من القنوات التي تدور في فلك الترويج للسياسة الأمريكية وبما يخدم إسرائيل، هذا الموقف الثابت للقناة أزعج دعاة أكذوبة حرية الإعلام والرأي والرأي الآخر، وأغضبهم بل وأقض مضجعهم، وكيف لا تفزعهم وهي عين الحقيقة الساهرة التي لا تنام، وكيف لا يخجل منها أعداء الحقيقة المتمترسين وراء الكذب والدجل والخداع، وهي تكشف زيف كذبهم وخداعهم وتحريفهم للحقائق ..!
أرادوا منها أن تتحول إلى إعلام دعائي كما يفعل الإعلام الأمريكي الذي يقوم بنشر الأخبار المزيفة والكاذبة والتي تتلاعب بعقول الناس، ويقدمها للمتابع تحت قناع الأخبار الحقيقية وهو ما يجعل ما تبثه قناة الجزيرة من أخبار حقيقية وغير دعائية أمرا لا يقابل بالترحاب لديهم، لذلك تتعرض القناة لانتقادات لاذعة وكبيرة واتهمت بالتحيز ضد السامية وضد أمريكا وإسرائيل وتعرضت مكاتبها للقصف في أكثر من دولة وتم استهداف طاقمها الإعلامي في أكثر من بلد كان آخرها استهداف عائلة البطل الجسور والإعلامي الجبار وائل الدحدوح، والذي تلقى نبأ ذلك الاستهداف المتعمد وهو يؤدي الرسالة ويقوم بالواجب في نقل الصورة كما هي للعالم دون زيادة ولا نقصان، تلقى نبأ استشهاد أسرته وهو يقوم بإعداد التقارير وتصوير القناة ومتابعتها وتغطيتها لبشاعة الاحتلال الاسرائيلي ضد المدنيين العزل في غزة وللجرائم المروعة التي يرتكبها الكيان الصهيوني المحتل ..!
إذا، هناك رغبة عارمة، وإصرار عجيب على إسكات كل صوت مؤثر وفعال، على تغييب وإضعاف تأثير الفضائيات العربية التي لم تعد تلائم مخطط إدارة تحالف الخليج أمريكا اسرائيل في المنطقة والذي يسعى دائما إلى تكريس سياساته وتسويق دعاياته من أجل إيجاد شرق أوسط جديد خالص التبعية لأمريكا وخالي من أي معارض أو رافض لأي سياسة جديدة ..!
هذا بالضبط ما يريدونه، وما يخططون للوصول إليه، تغييب وإضعاف كل مؤثر وفعال .. والحقيقة التي لم يستطيعوا بعد استيعابها، هو أنه لن تستطيع أي قوة عسكرية ولا أي قوة مالية ولا أي ماكينة إعلامية إسكات صوت الحقيقة المدوي، لن تستطيع أن تغير ما في وجدان الشعوب وما في ضمائرهم نحو قضاياهم العادلة ومواقفهم تجاه مقدساتهم وثوابتهم ..!!