لقد نجحت المقاومة الفلسطينية ، وفشل جيش العدو الصهيوني ، الذي أعلن أن هدفه الاستراتيجي الأول ، هو تدمير قوى المقاومة الفلسطينية ، ولأكنه لم ينجح إلا في تدمير المباني السكنية ، وقتل المدنيين ،والنساء ،والأطفال، وهو هدف سهل ومعروف ، تقوم به القوى الغاشمة، والفاشية ، والهمجية ، عبر التاريخ .
بإعلان الهدنة المؤقتة ، في قطاع غزة، تحقق المقاومة الفلسطينية ، نصرا استراتيجيا هاما ، تمهيدا ، لوقف دائم لإطلاق النار ، وبث الروح من جديد في المسار السياسي ، لحل القضية الفلسطينية على أساس عادل يضمن الحكم للأغلبية ،مع مشاركة الأقلية وحفظ حقوقها ، وليس على أساس حل الدولتين .
وحل الدولتين ، هو حل مقترح ، للقضية الفلسطينية ، يقوم على أساس تنازل الفلسطينيين والعرب والمسلمين وأحرار العالم ، عن مطلب تحرير كامل أرض فلسطين التاريخية ( التي تأسست على جزء منها دولة الكيان الصهيوني عام ١٩٤٨م بالإضافة الي الأراضي التي احتلتها عام ١٩٦٧م)، بمعنى أخر، حل الدولتين ، يعني ، ان يتخلى المسلمين ، عن ان تكون كل أرض فلسطين التاريخية لهم ، وفي المقابل ، يتخلى الصهاينة ، عن أن تكون كل أرض فلسطين التاريخية ، لهم ، وقيام دولة فلسطينية الي جانب دولة صهيونية ، وفقا ، لقرار تقسيم فلسطين ، الصادر من الأمم المتحدة ، عام ١٩٤٧م.
لقد كان أول من أستوطن أرض فلسطين هم العرب الكنعانيون الذين هاجروا من شبه الجزيرة العربية في بداية الألف الثالثة قبل الميلاد، وعندما منحت الحكومة البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى اليهود، وعد بدعم تأسيس وطن قومي لهم في فلسطين ما يعرف ب"وعد بلفور" كان اليهود في فلسطين أقلية ، كانوا ،حوالي ٣_٥% من إجمالي سكان فلسطين .
إذن علينا أن ندرك جميعا ، أن أرض فلسطين التاريخية ، هي أرض عربية إسلامية ،كانت تحت الانتداب البريطاني من عام ١٩٢٢الي عام ١٩٤٧م، وبعد انتهاء الانتداب البريطاني على فلسطين عام ١٩٤٧م كان من المفترض أن تقوم الحكومة البريطانية ، بتسليم أرض فلسطين لسكانها الأصليين ،ولكنها قامت بتسليمها الي الصهاينة ، وأعقب ذلك ، قيام الحركة الصهيونية ، بمؤامرة في أروقة الأمم المتحدة ، نتج عنها قرار تقسيم فلسطين عام ١٩٤٧م بدعم دبلوماسي من الولايات المتحدة .
ان قضية فلسطين ، ظلت لعقود طويلة ، عصية عن الحل ،بإنصاف ، بسبب تحيز القوى الكبرى الغربية ، للصهاينة ، وتماهيها ،مع شريعة الغاب ، التي تنتهجها دولة الكيان الصهيوني ،ولاكن هذه القوى ، دفعت ، ثمن باهظ ، لتحيزها ، من رصيدها الأخلاقي ، والقت ، بمبادئها ، عن العالم الحر المتحضر، في مستنقع الهمجية الصهيونية.
لقد تجاوزت العصابات الصهيونية ، قرار التقسيم الأممي ، باحتلالها، القدس الشرقية ، والضفة الغربية ، وقطاع غزة، ومرتفعات الجولان السورية، ومنذ قرار التقسيم ، لم ولن ،ترضخ هذه العصابات لهذا القرار ، الذي سعت اليه عام ١٩٤٧م، ولن تقبل بمبدأ "حل الدولتين "، الذي بدأت كل الأطراف العربية والإسلامية(والمقاومة الفلسطينية) ، تطالب به، بعد عملية طوفان الأقصى ،.
بإعتقادي ، لن يستغل الكيان الصهيوني ، هذه اللحظة التاريخية ، ويقبل بمبدأ" حل الدولتين "،معتمدا على قوة جيشه وعتاده المتطور ، ودعم ومساندة القوى الكبرى له، وهذه هي بداية النهاية لمثل هذه القوى الفاشية الظالمة عبر التاريخ، فقوى الحق ، تتشكل ، وتتطور، واليوم ليس كالأمس، وقطعا ، الغد ، ليس ، كاليوم ، وسيتحطم غرور المحتل الصهيوني ، بمعاول قوى الخير، والحق ، والنور، وإن غدا لناظره قريب.