إذا كنت صحفياً أو كاتباً يمنياً فالأمر يتحول إلى كابوس حقيقي، حيث تنال حصتك الكاملة من المخاطر، بصفتك رائد كلمة وصاحب فكرة يعيش في اليمن، وبالإضافة إلى ذلك تصبح مستهدفا بشكل متعمد، وبطريقة ممنهجة.
لم يكن الزميل العزيز محمد دبوان المياحي يحمل مدفعاً أو رشاشاً، كان يحمل قلماً، يحمل فكرة، يصوغها كلمة يدبجها مقالاً، يبعثها قبساً وشعاعاً .
ولكنها الكلمة .. الكلمة يا سادة، ﻟﻬﺎ ضريبة ﺗﺪﻓﻊ في كل زمان .. وفي زماننا هذا على وجه الخصوص، ﺃﺿﺤﺖ ﻣﺼﺪﺭ ﺗﻬﺪﻳﺪ، تشكل خطراً كبيراً، على أعداء الحقيقة، بل ﺃﺷﺪ ﻓﺘﻜﺎ ﻣﻦ ﺃﻱ ﺳﻼﺡ، ولذلك ذهبوا لاعتقالها وإخفاء أصحابها قسرا .. خوفا وجزعا، من أن تصل إلى أذهان الناس .
ذلك ﺍﻟﺬﻱ ركب دبابته ﻭﺃﻋﻠﻦ نفسه ﺣﺎﻛﻤﺎً على الشعب، أراد ﻗﺘﻞ ﻓﻜﺮﺓ التحرر الوطني ﻭﺍﻟﺘﻘﺪﻡ الحضاري، ويعمل جاهدا من أجل إﻓﺮﺍﻍ ﺍﻟﺴﺎﺣﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻌﻘﻮﻝ ﺍﻟﻨﻴﺮﺓ .. يعمل على إفساد ﺍﻟﺘﺮﺑﺔ ﺍﻟﻮﻃﻨﻴﺔ ﻭﻣﺎ ﻋﻠﻴﻬﺎ، ﻭﺟﻌﻞ ﺍﻷﺭﺽ ﻋﺎﻗﺮﺓ، ﻓﻠﻢ ﻳﻌﺪ ﻫﻨﺎﻙ ﺃﻱ ﻣﻌﻨﻰ ﻟﻠﻮﻃﻦ ﻭﻟﻠﺸﻌﺐ ﻭﺍﻻﻧﺘﻤﺎﺀ، فعندما ﺗﻌﺘﻘﻞ الكلمة وﺗﻐﻠﻖ ﺍﻟﻤﻨﺎﻓﺬ أمامها، ﻓﺈﻥ ﺫﻟﻚ ﻳﻌﻨﻲ ﺑﺎﻟﻀﺮﻭﺭﺓ ﺃﻥ ﺍﻷﻣﺔ ﺗﺴﻴﺮ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺠﺎﻫﻠﻴﺔ .
علينا أن نستيقظ حاليا أكثر من أي وقت مضى، أن ندرك خطورة النوايا المبيتة وراء ذلك التطور المتصاعد والخطير، ليس فقط لإسكات صوت الحقيقة المدوي، وقمع حرية التعبير برمزية الأخ محمد دبوان، بقدر ما تهدف إلى إيجاد حالة من الخوف والهلع والوهن والتضعضع في نفوس الأحرار وكل من يؤمن بوطنه والإنسان .
يجب أن تصلهم رسالة واضحة، مفادها أن الكلمة لا تعتقل باعتقال كاتب هنا، أو صحفي هناك .. الكلمة ﻟﻬﺎ ﺃﻫﻠﻬﺎ ﻣﻤﻦ ﺍﺧﺘﺎﺭﻫﻢ ﺍﻟﻠﻪ ﻭﺍﺟﺘﺒﺎﻫﻢ، وما هذه المحاولات إلا عجز وفشل لن يصل بهم إلى ما أرادوه، ولن تخلق محاولاتهم البائسة إلا مزيدا من الرفض وعدم الاستكانة .. و_ﻻ ﺑﺪ ﻟﻠﻴﻞ ﺃﻥ ﻳﻨﺠﻠﻲ، ولاﺑﺪ ﻟﻠﻘﻴﺪ ﺃﻥ ﻳﻨﻜﺴﺮ، ﻓﻈﻼﻡ ﺍﻟﻠﻴﻞ ﺍﻟﺤﺎﻟﻚ ﻳﻌﻘﺒﻪ ﻓﺠﺮ ﺳﺎﻃﻊ .. ﻭﻗﻴﺪ ﺍﻟﺴﺠﺎﻥ لابد أن ينكسر، فاطمئن يا صديقي .. لن يمروا .