آخر تحديث :السبت-09 مايو 2026-07:32م

مقالةً لمواطنٍ غْلبَان

الأحد - 16 فبراير 2025 - الساعة 10:20 م
سالم باعباد

بقلم: سالم باعباد
- ارشيف الكاتب


• أكتب إليكم ناقلاً معاناة المواطنين، ولا سيما أولئك الذين أرهقتهم الظروف القاسية، التي فرضت عليهم بغير إرادتهم، ولا حول لهم ولا قوة إلا الدعاء إلى "العليم جلَّ جلاله". أكتب أيضًا عما ألاحظه من نظرات حاملة للحزن والأسى، لا تستطيع أن تبوح بما تخفيه صدورهم من ألم وحزن جراء ما آلت إليه الأوضاع في بلادنا. إن السياسات المتبعة ضد شعبنا، هي سياسات قاسية، تحفها الأنانية والمصالح الذاتية الضيقة، ولا تراعي إلا مصالح القلة على حساب غالبية الشعب. ولا يسعني إلا أن أقول: "حسبنا الله ونعم الوكيل"، في كل من كان له يد في هذا الواقع الأليم، وفي كل من ساهم في تدهور أوضاع بلادنا. اللهم اجعل مصيرهم كمن ضلَّ طريقه، كما ضلَّ شعبنا المظلوم، إنك على كل شيء قدير.


• ومن المؤسف أن شر هذه الأوضاع قد طال حتى محافظة المهرة، تلك المحافظة المسالمة، التي طالما كانت تُلقب بـ"اليمن الصغير". لقد اختلطت الأمور، ووصل هذا الفيروس من الشر إلى تلك الأرض الطيبة. أولئك الذين يزرعون الفتن ويشعلون النزاعات، لم يتركوا مكانًا آمنًا إلا وطالته يدهم. فالمهرة كانت ولا تزال نموذجًا للسلام والسكينة، لكن هذا السلام بدأ يتزعزع بفعل هذه القوى التي لا تبتغي إلا مصالحها الضيقة.


• شهر رمضان على الأبواب، لكن استقباله هذا العام يختلف عن الأعوام السابقة. ففي هذا الشهر الفضيل، لن يقتصر الأمر على العبادة والطاعة، بل نجد أن تجار الحروب قد استعدوا لاستغلاله، كما استغلوا كل فرصة من قبل. لقد أعدوا العتاد، وراكموا الأسلحة، واستعدوا للحرب التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل. أما المواطن، فلا يملك إلا أن يتأهب لملاقاة مصيره في هذه الظروف العصيبة. اللهم لا حسد ولا استهزاء من هؤلاء التجار، ولكنهم بتصرفاتهم قد قلبوا موازين العادات والتقاليد التي لطالما كانت سمة المجتمع المهري. ففي كل عام، ومع اقتراب شهر رمضان، كان أهالي المهرة يتوجهون إلى المساجد، وترتفع المآذن بالتكبيرات والتهاليل، مرحبة بحلول شهر البركة. فهل سيتغير هذا الترحاب ليحل محله التوتر والصراع؟ هل ستتبدل هذه التقاليد الطيبة إلى مشاهد من الفتن والصراعات؟ إن هذه الفتن دخيلة على مجتمعنا المهري، الذي طالما كان متماسكًا ووحده صفًا واحدًا في السراء والضراء.


• ولأولئك الذين رهنوا ضمائرهم بالمال والسلطة، وتاجروا في آلام الشعب وآماله، ماذا سيكون جوابكم عندما تجدون أنفسكم في مواجهة إخوانكم في الدم والدين؟


• كفى عبثًا بمصير المواطنين، فقد بلغ السيل الزبى. الأوضاع قد وصلت إلى حد لا يمكن تحمله. الشعب لم يعد قادرًا على تحمل هذا الانحدار المتسارع، وهو مهدد بفقدان كل شيء. القرار في يد الشعب، وبحجم الألم الذي تكبده، فإن الانتفاضة أصبحت مسألة وقت لا غير.


---


✍️ / *سالم أبوحفص